وطنا اليوم:استحوذ الحشد العسكري الأمريكي الضخم المتوجه للشرق الأوسط على اهتمام واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، حيث تناول نشطاء دوافع واشنطن وراء نشر حاملة طائرات ومدمرات ومقاتلات وآلاف الجنود، وسط تحذيرات إيرانية من اعتبار أي هجوم تهديدا وجوديا يستدعي ردا حازما.
وأشارت التقارير إلى وصول مقاتلات من طراز “إف-15” إلى المنطقة، بينما تضم هذه القوة العسكرية أكثر من 5 آلاف جندي سينضمون إلى عدة آلاف من الجنود الأمريكيين المتواجدين هناك، في حشد يوصف بأنه الأكبر منذ فترة طويلة.
وبررت وثيقة إستراتيجية الدفاع الوطني الصادرة عن البنتاغون هذه التحركات بأن إيران عازمة على إعادة بناء قواتها العسكرية التقليدية، ورغم الانتكاسات الشديدة قد تحاول مرة أخرى الحصول على سلاح نووي، وفق ما جاء في الوثيقة.
وأشارت الوثيقة الأمريكية إلى أن النظام الإيراني لا يزال مصمما على تدمير إسرائيل، ويشعل مع وكلائه أزمات إقليمية تهدد حياة الجنود الأمريكيين والسلم في المنطقة، مما يضع خيارات عسكرية على طاولة صُناع القرار في واشنطن.
وفي هذا الإطار، تحدثت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مينيون هيوستن عن خيارات التعامل مع النظام الإيراني المطروحة على الطاولة، بينما وصل قائد القيادة الوسطى الأمريكية براد كوبر إلى تل أبيب للقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وجاءت زيارة كوبر لبحث احتمالات توجيه ضربة أمريكية لإيران، في خطوة تعكس التنسيق الأمني الوثيق بين واشنطن وتل أبيب إزاء التهديد الإيراني، وسط ترقب إقليمي ودولي لتطورات الأوضاع في المنطقة.
تهديد وجودي
من جانبها، نقلت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة عن مسؤول إيراني قوله إن بلاده تعتبر أي هجوم أمريكي عليها تهديدا وجوديا، وإن الجيش الإيراني مستعد لأسوأ السيناريوهات، معربا عن أمله ألا يكون الحشد العسكري تمهيدا لمواجهة حقيقية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن قدرات طهران الصاروخية الكمية والنوعية ازدادت مقارنة بحرب الاثني عشر يوما، في إشارة إلى جاهزية إيران العسكرية لمواجهة أي تصعيد محتمل من الجانب الأمريكي.
وكشف نائب قائد الحرس الثوري عن استعداد قواته للرد على أي مغامرات بشكل حازم وقوي، في حين شدد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي على أن القوات البرية ستدافع حتى آخر رمق عن الأراضي الإيرانية.
ورصد برنامج شبكات (2026/1/24) جانبا من تعليقات النشطاء على هذا التحشيد العسكري، حيث كتب التميمي مستبعدا وقوع هجوم فعلي على إيران:
كلها حركات استعراضية لتأجيج الداخل الإيراني، لم ولن ولا يكون أي هجوم على إيران لأنهم يعلمون أن كلفته باهظة جدًّا.
بدوره، غرّد عبد الإله مؤكدا على التزام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالدفاع عن إسرائيل في حال تعرضها لأي هجوم:
ترمب سيدافع عن إسرائيل لو تعرضت لأي هجوم.. إسرائيل مثل أمريكا بالضبط بالنسبة لأمريكا وترامب، طبعا هذا في حال حاجتها للدفاع.
أما ريحانة فقدمت قراءة مختلفة للتحركات الأمريكية، مشيرة إلى تحول في الإستراتيجية الأمريكية، فكتبت:
أمريكا في 2026 لا تضع إستراتيجية “هجوم”، بل إستراتيجية “تطويق الخسائر”. إنها تحاول منع انهيار النظام العالمي القديم أمام تكتل (روسيا-صين-إيران).
في المقابل، لفت سامي الانتباه إلى التحالفات الإستراتيجية التي عقدتها إيران مع دول أخرى، محذرا من تبعات أي هجوم محتمل:
إيران عاملة اتفاقيات إستراتيجية ودفاع مشترك مع دول معينة، وأي هجوم على إيران يعتبر هجوما على تلك الدول.
يذكر أن الرئيس ترمب كان قد هدد سابقا بعمل عسكري ضد إيران إذا نفذت السلطات الإيرانية عمليات إعدام جماعية للسجناء أو قتلت متظاهرين سلميين، لكنه تراجع بعدما ادعى أن إيران أوقفت إعدام 800 معتقل، وهو ما نفته طهران.
تحركات لينكولن والمدمرات
وعلى صعيد التحركات الميدانية، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤول في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات “يو أس أس أبراهام لينكِولن” وثلاث مدمرات تابعة لها وصلت إلى المحيط الهندي قادمة من بحر جنوب الصين، وهي في طريقها إلى بحر العرب.
وأضاف المسؤول أن حاملة الطائرات ستنضم إلى مدمرات متمركزة في الخليج.
وتضم مجموعة حاملة الطائرات نحو 5 آلاف من البحّارة ومشاة البحرية، إضافة إلى أسراب من المقاتلات النفاثة والمروحيات وطائرات الهجوم الإلكتروني، وفقا لصحيفة “سي بي أس”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أكد الخميس وجود “عدد كبير من السفن التي تتحرك نحو الشرق الأوسط تحسبا لأي طارئ”، مشيرا إلى أن واشنطن تراقب عن كثب الأوضاع في إيران.
بدورها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية وجود مقاتلات “F-15E سترايك إيغل” في المنطقة لتعزيز الجاهزية.
ويشبه هذا النشاط اللوجستي ما جرى العام الماضي حين نقلت منظومات صواريخ “باتريوت” إلى المنطقة عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
تنسيق للهجوم في تل أبيب
وفي تطور جديد، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر وصل إلى إسرائيل لعقد اجتماعات مع القيادات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتهم رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح الجو.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر أن زيارة قائد القيادة الوسطى هدفها التنسيق تحسبا لأي هجوم محتمل على إيران.
أما “القناة 12” الإسرائيلية فقالت إن الزيارة تأتي وسط تزايد المخاوف في إسرائيل من احتمال إقدام إيران على تنفيذ “هجوم استباقي”.
استنفار الطيران
وأدى التوتر المتصاعد إلى تغيير شركات طيران عالمية لمساراتها، حيث أعلنت شركتا “كي أل أم” و”لوفتهانزا” تجنب الأجواء الإيرانية والعراقية.
كما غيرت شركات “فين أير” و”ويز أير” مسارات رحلاتها نحو دبي وأبو ظبي لتمر فوق السعودية، تماشيا مع توصيات هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي بالابتعاد عن مناطق النزاع المحتملة.
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
في المقابل، اتهمت طهران واشنطن بالسعي -عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى- إلى خلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.






