رفع تعرفة أسعار المياه… عبء جديد على كاهل المواطن المنهك

4 دقائق ago
رفع تعرفة أسعار المياه… عبء جديد على كاهل المواطن المنهك

بقلم : الباحث في حقوق الانسان
د. هشام محمد المصري

في وقتٍ يواجه فيه المواطن تحدياتٍ معيشية متصاعدة، تتوالى القرارات التي تزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر، وكان آخرها رفع تعرفة أسعار المياه، هذا القرار الذي أثار موجة واسعة من الاستياء والتساؤلات حول توقيته، وعدالته، وانعكاساته الاجتماعية.
الماء حقٌ أساسي لا رفاهية
المياه ليست سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل حق إنساني أصيل وركيزة أساسية للحياة والصحة العامة. ومع كل زيادة جديدة في التعرفة، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يؤمّن احتياجات أسرته الأساسية في ظل دخل ثابت أو متآكل، وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع؟
الأسرة بين مطرقة الفواتير وسندان الدخل
تعتمد غالبية الأسر على دخل محدود، لا سيما المتقاعدين وذوي الدخل المتوسط والمنخفض، الذين باتوا يواجهون صعوبة حقيقية في تغطية فواتير المياه والكهرباء والغذاء معاً. ويؤكد مواطنون أن الزيادة الجديدة ستؤدي إلى إعادة ترتيب قاسية لأولويات الإنفاق، قد تكون على حساب الصحة أو التعليم أو حتى الغذاء.
هل الحل في جيب المواطن دائماً؟
تبرر الجهات المعنية رفع التعرفة بارتفاع كلف التشغيل، وشح الموارد المائية، والحاجة إلى تحسين البنية التحتية. غير أن السؤال المشروع الذي يطرحه الشارع:
هل المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل دائماً فاتورة الإصلاح؟
وأين الخطط البديلة لترشيد الفاقد المائي، ومحاربة الاعتداءات، وتحسين الإدارة قبل اللجوء إلى رفع الأسعار؟
البعد الاجتماعي والصحي للقرار
إن أي ارتفاع في أسعار المياه لا ينعكس فقط على الوضع الاقتصادي، بل يمتد أثره إلى الصحة العامة والنظافة الشخصية، خصوصًا لدى الأسر الكبيرة، ما قد يخلق تحديات اجتماعية وصحية غير مباشرة، لا سيما في المناطق الأقل حظاً.
مطالب شعبية بعدالة مائية
يطالب مواطنون ومختصون بضرورة:
إعادة النظر في التعرفة التصاعدية بما يحمي الاستهلاك الأساسي.
دعم الشرائح الفقيرة والمتقاعدين.
إشراك الرأي العام بشفافية قبل اتخاذ قرارات تمس الحياة اليومية.
وضع خطط واضحة لتقليل الهدر المائي بدل تحميل المواطن كلفة الإخفاقات.
خلاصة القول
إن معالجة أزمة المياه لا تكون فقط عبر رفع التعرفة، بل من خلال إدارة رشيدة، وعدالة اجتماعية، وقرارات متوازنة تراعي ظروف المواطنين وتضع الإنسان في قلب السياسات العامة، فالماء حياة… ولا يجوز أن يتحول إلى عبء يُثقل كاهل من أنهكته الأزمات.