إسقاط النظام الإيراني قرار مع وقف التنفيذ

13 ثانية ago
إسقاط النظام الإيراني قرار مع وقف التنفيذ

د. سعيد محمد ابو رحمه

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع وتيرة التحذيرات والتسريبات الإعلامية بشأن احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، تبرز مقاربة تحليلية واقعية تشير إلى أن واشنطن على الأقل في هذه المرحلة لا تميل إلى خيار إسقاط النظام الإيراني. فالمعادلة الجيوسياسية المعقدة في المنطقة، وغياب بديل موثوق ومستقر يحظى بقبول داخلي ودولي، يجعل من هذا السيناريو محفوفاً بالمخاطر.
الإدارة الأمريكية سواء في عهد ترامب أو غيره، تدرك أن سقوط النظام الإيراني لن يعني بالضرورة نهاية الخطر، بل ربما بداية مرحلة من الفوضى الأمنية والسياسية، على غرار ما حدث بعد إسقاط نظام صدام حسين في العراق. كما أن طهران تمثل مركز ثقل لمجموعة من الملفات الحساسة، سواء في ما يتعلق بالاتفاق النووي، أو بارتباطها الوثيق بأذرع مسلحة في المنطقة، من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان.
في خطابه الأخير أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب أن القدرات النووية الإيرانية دُمّرت، في تصريح لافت يحمل رسائل عدة: أولها نفي نية الدخول في مواجهة شاملة، وثانيها تعزيز رواية الردع الاستباقي، دون الحاجة لتدخل مباشر واسع.
الاستراتيجية الأمريكية المُحتملة في هذا السياق تُعيد إلى الأذهان أسلوب قص الأجنحة، أي ضرب الأذرع العسكرية والسياسية التابعة لإيران في المنطقة، خصوصاً في العراق واليمن، بهدف تقليص نفوذها الإقليمي دون استفزاز مباشر قد يؤدي إلى اندلاع حرب كبرى.
ومن المتوقع أن تركز أي عملية عسكرية أمريكية مقبلة على استهداف قيادات رئيسية في الحشد الشعبي بالعراق، أو وحدات متقدمة من الحوثيين في اليمن، أو حتى مراكز لوجستية يُعتقد أنها تُستخدم لنقل الأسلحة والتكنولوجيا. هذه الضربات قد تحمل طابعًا تأديبيًا ورسالة سياسية أكثر منها حملة شاملة.
البديل عن المواجهة المباشرة هو ما يُسمى بـالاحتواء النشط المؤقت، الذي يشمل فرض عقوبات مشددة، وتعزيز التنسيق مع الحلفاء في المنطقة لحين ايجاد أو مساومة البديل.
إن إسقاط النظام ليس هدفًا مرحليًا، لكنه قد يبقى خيارًا بعيد المدى إذا توافرت الظروف الملائمة داخليًا وإقليميًا حتى ذلك الحين، وستواصل واشنطن اللعب على حافة التصعيد، دون القفز في الفراغ.