الكرك … مسؤول بـ”ثلاثة مناصب” وعجز عن إصلاح طريق! هل جفّت ميزانية “الأشغال” أم جفّت الوعود؟ … فيديو

20 ثانية ago
الكرك … مسؤول بـ”ثلاثة مناصب” وعجز عن إصلاح طريق! هل جفّت ميزانية “الأشغال” أم جفّت الوعود؟ … فيديو

وطنا اليوم _

في محافظةٍ اعتادت أن تكون في قلب الوطن لا على هامشه، يقف طريق متهالك شاهدًا صامتًا على فشل إداري لا يمكن تبريره، وعلى عجزٍ لم يعد خافيًا على أحد. طريقٌ لم يحتج إلى لجان، ولا إلى دراسات معقدة، بل إلى قرار… قرار لم يصدر، أو ربما صدر ولم يُنفّذ.

وجاءت المنخفضات الجوية الأخيرة لتكشف المستور، ولتضع هذا الإهمال تحت اختبار قاسٍ أمام المواطنين فمع أولى ساعات المطر، تحوّلت الطرق المتضررة إلى بركٍ مائية، وجرفت السيول أجزاء من الإسفلت، وانقطعت الحركة في بعض المواقع، في مشهدٍ لم يكن سببه “غزارة الأمطار” بقدر ما كان نتيجة مباشرة لغياب الصيانة، وسوء التصريف، وترك الطرق لمصيرها.

المفارقة المؤلمة أن هذا العجز يحدث في ظل وجود مسؤول واحد يجمع ثلاثة مناصب، على رأسها مدير أشغال الكرك، ما يفتح الباب واسعًا أمام سؤال مشروع:

كيف لمسؤول مثقل بالمناصب أن يدير ملف الخدمات الأساسية بكفاءة؟ وهل تحوّلت المناصب من وسيلة خدمة إلى عبء يُدار بالتصريحات لا بالإنجاز؟

خلال المنخفض الأخير، لم يكن المواطن بحاجة إلى تقارير فنية ليعرف أين يكمن الخلل؛ فالمشهد على الأرض كان كافيًا حيث سيارات علقت، مواطنون خاطروا بحياتهم، وطرقات تحولت إلى مصائد حقيقية، وسط غياب حلول استباقية، أو حتى معالجة سريعة بعد انحسار المطر.

الطريق الذي يشكو منه المواطنون منذ أشهر لم يعد مجرد حفريات أو إسفلت متآكل، بل أصبح عنوانًا لإهمالٍ إداري، واستهانةٍ بحق الناس في بنية تحتية آمنة حيث شكاوى متكررة، مناشدات علنية، صور متداولة، وحوادث كادت أن تتحول إلى كوارث… وكل ذلك دون تحرّك فعلي يليق بمسؤولية “الأشغال”.

وهنا يُطرح السؤال الأهم: هل المشكلة في شحّ الميزانية فعلًا؟ أم أن الأزمة الحقيقية تكمن في شحّ المتابعة والمساءلة؟

فالأمطار لم تكن مفاجئة، والمنخفضات الجوية ليست حدثًا طارئًا، بل واقعٌ موسمي معروف، يُفترض الاستعداد له بخطط واضحة، لا الاكتفاء بتحميله شماعة الفشل.

إن بقاء هذا الواقع دون معالجة يضع أكثر من علامة استفهام حول آلية توزيع المناصب، وحول مبدأ الجمع بينها، وحول غياب المحاسبة حين يغيب الإنجاز فالمناصب ليست أوسمة، بل تكليف، وأي تكليف لا ينعكس خدمةً على الأرض، يتحول إلى عبء على الدولة قبل أن يكون عبئًا على المواطن.

الكرك لا تطلب المستحيل تطلب فقط أن تُدار الأزمات قبل وقوعها، وأن تُصلَح الطرق قبل أن تفضحها الأمطار، وأن تتحول المسؤولية من عنوانٍ وظيفي إلى فعلٍ حقيقي، قبل أن تتآكل الثقة كما تآكل الإسفلت.