من عين الأسد إلى أربيل: خدعة الانسحاب الأمريكي انسحاب مُعلن و بقاء مُحكم و عراق تائه بين فكي واشنطن و طهران

55 ثانية ago
من عين الأسد إلى أربيل: خدعة الانسحاب الأمريكي انسحاب مُعلن و بقاء مُحكم و عراق تائه بين فكي واشنطن و طهران

بقلم علا الشريحي :إعلامية /كاتبة سياسية

أمريكا لا تهتم بسيادة العراق. هذه حقيقة يعرفها الجميع. الانسحاب من قاعدتي عين الأسد وفيكتوريا لم يكن انتصارًا وطنيًا، بل إعادة تموضع باردة في لعبة أكبر.

السوداني قدّم المشهد كإنجاز رفعه كورقة سيادة أمام الداخل العراقي. لكن أي سيادة هذه؟
إيران تُصفق لأن فصائلها اعتبرت الانسحاب نصرًا. و واشنطن تراقب بصمت خبيث لأنها تعرف أنها لم تخرج أصلًا، بل بدّلت مقعدها في اللعبة.

واشنطن لم تغادر لتخسر او لتترك الكعكة لطهران بل غادرت لتُخفف ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولتنتقل إلى أربيل، حيث الأمان النسبي هي تبتعد خطوة لكنها تبقى. تعلن انسحابًا شكليا لكنها تُمسك بالخيوط من كل الأطراف مثل محرك الماريونيت بالدمى .

هذه ليست نهاية الوجود الأمريكي، بل بداية فصل جديد: وجود “ناعم” بلا جنود على خطوط النار، لكن بمستشارين وضباط استخبارات يراقبون كل ما يحصل في ارض الرفدين

العراق اليوم ليس سيد قراره.
واشنطن تريد عراقًا صامتًا، يُبعد عنها الصداع ولا يكلّفها دماء.
طهران تريد عراقًا خاضعًا، يُضاف إلى حدائقها الخلفية.
الفصائل ترى في كل فراغ فرصة لفرض سطوتها.

أما الحكومة؟ تحاول أن تبيع الوهم لشعب أنه انتصار للسيادة.

لا أحد ينكر أن الانسحاب جزء من صفقة أكبر. أمريكا أعادت ترتيب أولوياتها: العراق لم يعد ساحة المواجهة الأولى. الخليج، النووي الإيراني، حروب اليمن ولبنان وسوريا… هذه ملفاتها الآن. العراق مجرد “هامش” في دفتر الحسابات الأمريكي.

الخطر ليس في خروج القوات الأمريكية من قاعدتين. الخطر أن يُترك العراق مكشوفًا بين أنياب الآخرين.
إن لم يتحرك العراقيون لحماية بلدهم، فسيبقى العراق ملعبًا للأمم، تُباع فيه السيادة وتُشترى على موائد الصفقات.
اذ يبدو ان امريكا رسمت رقعة شطرنج جديدة تتواءم مع مخططات جديدة يهيئ بيئة إقليمية تخدم مشروع إسرائيل الكبرى القائم على شرق أوسط مُفكّك: عراق ضعيف، سوريا مشتعلة، لبنان مأزوم، وفلسطين محاصرة.
القادم سيقلب المنطقة بأكملها .. رسم شرق أوسط جديد و لا أحد منا بمنئ عن خط الجحيم القادم .