عوني الرجوب يزلزل الساحة السياسية بقرار اعتزاله العمل الحزبي

منذ 27 ثانية
عوني الرجوب يزلزل الساحة السياسية بقرار اعتزاله العمل الحزبي

وطنا اليوم_في خطوة غير مسبوقة، أعلن عوني الرجوب، أمين عام حزب الأنصار الأردني، اعتزاله العمل الحزبي بشكل كامل، في موقف يعكس سخطه العميق على الأداء الحزبي العربي وتخاذل القوى السياسية في مواجهة القضايا المصيرية للأمة، وعلى رأسها ما يجري في غزة من مجازر وحصار وقصف يهدد وجودها بالكامل.

 

وقال الرجوب في بيان شديد اللهجة إن الأحزاب السياسية، التي كان من المفترض أن تكون صوت الشعوب والمدافع الأول عن الحقوق العربية، تحولت إلى كيانات بلا تأثير، منشغلة بالمناصب والانتخابات، بينما تُرتكب الجرائم بحق أهلنا في فلسطين. وغزة التي يتم إبادة شعبها.

 

وأكد أن صمته عن هذا الواقع سيكون جريمة بحجم الصمت العربي والدولي على الإبادة المستمرة في غزة.

 

وأضاف الرجوب: “لقد قضيت أكثر من أربعين عامًا في العمل الحزبي والسياسي، وخدمت وطني بكل الإمكانيات المتاحة، لكنني اليوم أرى أن هذا العمل أصبح شكليًا، بلا قيمة، بلا موقف، بلا تأثير. لذلك، أعلن اعتزالي العمل الحزبي وانسحابي التام من هذا المشهد المشين، لأنني لا أقبل أن أكون جزءًا من مسرحية سياسية لا تخدم الأمة ولا تحرك ساكنًا أمام القضايا المصيرية.”

 

قرار الرجوب ليس تراجعًا، بل تصعيدًا—فقد أكد أنه لن يتخلى عن دوره في الدفاع عن الأردن وعروبته، ولن يصمت عن قضايا الأمة، لكنه سيخوض معاركه السياسية بأساليب أكثر تأثيرًا، بعيدًا عن القيود الحزبية التي فقدت معناها الحقيقي.

 

هذا القرار الصادم، بلا شك، سيحدث زلزالًا سياسيًا في الساحة الأردنية والعربية، خاصة أنه يأتي من شخصية لها تاريخ طويل في العمل السياسي والعشائري، حيث ينحدر من عشيرة ذات امتداد واسع ومتجذر في بعض الدول العربية ولها مواقف سياسية وعشائرية واضحة لا تقبل التخاذل أو المساومة.

 

فهل سيكون لهذا القرار صدى في الأوساط الحزبية؟ أم سيبقى المشهد السياسي على حاله من السكون والتراجع؟

 

وتاليا نص البيان

 

بيان صادر عن عوني الرجوب

أمين عام حزب الأنصار الأردني

يعتزل العمل الحزبي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إلى الأخوة والأخوات والأصدقاء والأحرار في أردن الحشد والرباط،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

والصلاة والسلام على أشرف الخلق، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد،

 

إلى أبناء وطني العزيز، إلى كل من آمن بمسيرة النضال في خدمة الأردن والأمة العربية، أوجه إليكم هذا البيان الذي ينبع من ضمير حي لا يقبل التخاذل أو الصمت أمام واقع سياسي ووطني عروبي وإسلامي مؤلم.

 

تمر أمتنا العربية اليوم بأوقات عصيبة، حيث نواجه مشهدًا ملبدًا بالتحديات الجسيمة. في غزة، تتواصل المأساة اليومية تحت وطأة العدوان الإسرائيلي،

بينما لبنان يواجه عدوانًا إسرائيليًا غاشمًا وصراعات داخلية تدفعه نحو التفكك.

وسوريا ما زالت تعيش في كابوس الحرب والدمار، وتستبيحها إسرائيل ليل نهار.

واليمن يعاني من ويلات الحرب المستمرة من قبل اميركا وإسرائيل .

 

ومع كل هذه الأزمات، تتصاعد الغطرسة الصهيو أمريكيه التي تمارس استباحة كل فلسطين، ضاربة بعرض الحائط جميع القرارات الدولية، دون أن نجد ردة فعل قوية أو مؤثرة من جانب الكثير من الدول العربية والإسلامية.

 

يظل الصمت العربي والإسلامي في مواجهة هذه التحديات خطيرًا، ويزداد القلق مع مرور الوقت. فما يجري من استهداف لقضايا الأمة على يد القوى الاستعمارية، وممارسات إسرائيل الوحشية والتوسعية ضد أهلنا في فلسطين، وغزة التي دُمرت عن بكرة أبيها،

وغزة تستغيث ضمائر الامه وليس من مجيب ، ويحتم علينا أن نكون أكثر شجاعة وإصرارًا على مواقفنا.

 

يجب أن ننتفض من أجل قضايا أمتنا، وأن نرفع الصوت عاليًا في وجه كل من يساوم على حقوقنا ويستهين بمقدساتنا. وان نوقف التغول الإسرائيلي في فلسطين وبعض الدول العربيه بشتى الوسائل

 

وفي هذا السياق، لا يسعني إلا أن أتقدم بتوجيه خطاب صريح وصادق، كجزء من عملية تأمل واستخلاص للمواقف التي مررنا بها.

لقد قضيت أكثر من أربعة عقود من الزمن في العمل الحزبي والسياسي، مؤمنًا بأن الأحزاب السياسية يجب أن تكون القوة الفاعلة والموجهة نحو خدمة قضايا الأمة، ورفع الظلم عن الشعوب، والدفاع عن حقوق الإنسان.

إلا أن الواقع الذي عشناه خلال هذه السنوات أظهر لي أن معظم الأحزاب العربية أصبحت مجرد هياكل فارغة، منشغلة بمصالحها الضيقة، ومبنية على آليات مناورات سياسية لا تلتفت لاحتياجات شعوبنا الحقيقية.

 

إذا كانت الآَحزاب لم تؤثر في وقف الانحرافات الأخلاقية والمجتمعية والحكومية في معظم الدول العربيه التي عاثت حكوماتها فسادا في قهر وحرمان المواطن وتضييق العيش عليه حتى اصبح لا يجد قوت يومه وينتظر ان يموت جوعا

حتى ولا يتمكن من حرية التعبير ولو بكلمه يستصرخ بها ضمائر احياء الامه العربيه

وشحذ هممهم في الدفاع عن فلسطين

في كثيرالمواقف

 

فقد غابت القيم والمبادئ الأساسية عن الكثير من الأحزاب السياسية التي ينبغي أن تمثلها الأحزاب، وتحولت إلى كيانات تبحث عن المناصب والمصالح الذاتية أكثر من اهتمامها بالمصير المشترك للأمة.

 

البعض من هذه الأحزاب ، اكتفى بالشعارات والبيانات الإعلامية، بينما الأغلبية التزمت الصمت في حين أن قضايا الأمة تتطلب مواقف حقيقية وقرارات عملية. ولا أرى في الأحزاب التقليدية تلك الإرادة الصادقة التي يمكن أن تخلق الفارق في هذا الوضع المعقد.

 

لقد وصلت إلى قناعة تامة من تجاربي ومتابعتي المستمرة أن العمل الحزبي في صورته الحالية أصبح مضيعة للوقت. لا أرى أن الأحزاب اليوم قادرة على الدفاع عن قضايا الأمة بالطريقة التي تليق بحجم التحديات التي نواجهها.

لذلك، قررت أن أعتزل العمل الحزبي بشكل كامل، بعد أكثر من أربعين عامًا من العطاء والاجتهاد في هذا المجال. كان هذا القرار ناتجًا عن تأمل عميق في الواقع الحالي، وقدرة الأحزاب على صنع التغيير الحقيقي، الذي أصبح بعيدًا عن المأمول.

 

لكن في الوقت نفسه، لا يعني هذا الاعتزال نهاية المسيرة في خدمة قضايا الأمة. سأظل مخلصًا لقضايا بلدي، وأصطف دائمًا مع كل من يسعى لتحقيق العدل والكرامة لشعوبنا العربية والإسلامية. سأستمر في السعي نحو الدفاع عن الحق والعدل من خلال سبل أخرى، بعيدًا عن قيد العمل الحزبي التقليدي، وسأظل ملتزمًا بالمبادئ الوطنية العليا التي لا تَقبل المساومة.

 

وأود أن أشكر وأقدر التعاون الكبير الذي تلقيته من قيادات وكوادر الحزب خلال مسيرتي الحزبية، ودعمي المستمر الذي لم ينقطع. لقد كانت مواقفهم وما زالت إلى جانبي على مر السنوات، سواء في التأييد أو في التوجيه، مصدرًا للقوة والعزيمة.

كما أقدر مواقف الزملاء جميعهم الذين لم يرغبوا في اعتزالي العمل الحزبي، فهم يعز عليهم الرفقة ومصلحة الوطن ويسعون إلى خدمة القضايا العادلة. فهم أهل لها بإذن الله.

 

إلا أن قناعتي، التي نضجت من خلال تجاربي العميقة في هذا المجال، أصبحت لا أستطيع السيطرة عليها، ولذا كان قرار اعتزالي العمل الحزبي قرارًا حتميًا لا رجعة فيه. فليسمحوا لي إخوتي وأحبتي ورفاق المسيرة الحزبية الطويلة قبول هذا القرار، وسأبقى مقدرًا ومحبا وصادقًا وصديقًا للجميع.

وأرجو أن تتوافقوا على شخصية من بينكم قادرة على قيادة الحزب بكفاءة وأمانة، وكلكم من خيرة الخيرة، وأهل للأمانة.

 

إلا أنني أؤكد لكم جميعًا أنني سأظل، بعون الله، مخلصًا وفيًا للوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة. فالمسؤولية الوطنية هي أولويتي، ولن أتخلى عنها أبدًا، وسأبقى على الدوام في خدمة قضايا أردننا العزيز وأمتنا العربية والإسلامية، من خلال سبل أكثر تأثيرًا وإبداعًا، بعيدًا عن القيود الحزبية التقليدية.

 

والله ولي التوفيق.

 

عوني الرجوب

12 / 4 / 2025