الجاسوس الذي باع الاتحاد السوفيتي

25 مايو 2023
الجاسوس الذي باع الاتحاد السوفيتي

 

وطنا اليوم –   استعرضت مجلة فرنسية كتابا يروي الحياة البائسة لأدولف تولكاتشيف الجاسوس الذي كشف لوكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه” (CIA) العديد من الأسرار التكنولوجية، قبل أن يتعرض للخيانة والإعدام من قبل المخابرات السوفياتية.

تبدأ القصة عام 1978 في جو من عدم الثقة الشديدة بعد انكشاف جاسوسة سوفياتية وحريق غامض في السفارة الأميركية بموسكو جعلا “سي آي إيه” مترددة في الدخول في قصة قد تنتهي بشكل سيئ، رغم اقتراح مدير فرعها في موسكو التعامل مع رجل روسي زود أحد موظفي السفارة الأميركية بصفحتين مفيدتين للغاية عن الرادارات العسكرية السوفياتية.

وتصف “لوبوان” (Le Point) هذا الروسي بأنه كان عنيدا، حيث جاب موسكو لمدة عام باحثا عن سيارات أميركية تحمل لوحات دبلوماسية، وفي كل مرة عندما يمدها برسائل ويطلب الاتصال به يتم تجاهله حتى قرر في رسالته الأخيرة الكشف عن نفسه بهاتين الصفحتين، لكن المركز في واشنطن رفض القيام بأي شيء حياله واعتبر أن هذا المتطوع مرادف للطُعم، وبالتالي تنبعث منه رائحة العدو.

وكان مدير مكتب “سي آي إيه” في موسكو غوس هاثاواي -الذي يشعر بأن هذا الشخص الغامض صادق- غاضبا من هذا الرفض المتكرر.

وقال هذا الرجل في إحدى رسائله “أخشى لأسباب أمنية أن أقول الكثير عن نفسي كتابيا، وبدون هذه المعلومات تخشون لأسباب أمنية الاتصال بي خوفا من الاستفزاز”.

وبسبب الإعراض -كما في قصص الحب- كادت الولايات المتحدة أن تخسر المصدر الأفضل الذي عثرت عليه قبل نهاية الحرب الباردة، إنه أدولف تولكاتشيف (51 عاما) كبير المصممين في معهد البحث العلمي لهندسة الراديو الذي يصمم الرادارات العسكرية للطائرات المقاتلة، جوهر الدفاع السوفياتي.

وقد عرى نفسه في رسالة من 11 صفحة قدمها بعد حلول الظلام، لينطلق الضوء الأخضر من واشنطن، حيث كان البنتاغون يطلب من “سي آي إيه” معلومات عن الإلكترونيات الجوية.

وفي الكتاب -الذي عرضه فرانسوا غيوم لورين للمجلة- يقدم ديفيد هوفمان المحرر المساعد في “واشنطن بوست” (The Washington Post) -الذي كان مدير فرع الصحيفة في موسكو ويعرف جميع أبطال القضية- تولكاتشيف على أنه استثناء بين الجواسيس الذين وظفتهم واشنطن في موسكو رغم تعددهم وتنوعهم، لأنه مهندس وليس جنديا، ولأنه يعمل في “قدس الأقداس” موسكو.

ويضيف أنه أمد الأميركيين باستخدام الكاميرات بآلاف المستندات لمدة 7 سنوات حول سياسة الرادارات، سواء ما تعلق منها بطائرات “ميغ” أو صواريخ أرض جو أو محطات رادار متطورة.

وطبقا للكتاب، فقد قدرت القوات الجوية للجيش الأميركي أن الأموال التي وفرتها بفضل تولكاتشيف ومعلوماته بنحو ملياري دولار، ولولاه لكانت تلك الأموال قد أنفقت على أبحاث عسكرية وعلمية لمواجهة التقدم العسكري السوفياتي.