بنك القاهرة عمان

البربيش التربوي!!

منذ 6 ثواني
البربيش التربوي!!

بقلم: د. ذوقان عبيدات

    يبدو أن كثيرًا من المعاملات والإجراءات التربوية قد تغيرت ولو شكليّا، فالكتب صارت ملوّنة، والمعلمون أكثر معرفة، والأهل أكثر وعيًا، استخدمنا الكمبيوتر والتدريس “أون لاين”، واختبارات التشخيص والتدخلات العلاجية، وشاركنا في مجالس الأهالي والمدرسة، وأدخلنا الفلسفة إلى مناهجنا.     نعم كل شيء تغير- ولو شكلًا- ما عدا ثقافة المعلم في الشكل والمضمون. وسأتحدث هنا عن جزئية مهمة جدّا وهي علاقة المعلم بالمتعلم، وطريقة إدارته للحصة التى ما زالت تقوم على السُّلطة والقوّة. فمعلمو المرحلة الأساسية الدنيا من1-6 يمتلكون قوةً يستطيعون ممارستها على الأطفال: عقوبات بدنية وشتائم. ومعلمو المراحل الأخرى لا يمتلكون مثل قوّة زملائهم في التعليم 1-6، لذلك تقلّ العقوبات البدنية في المرحلة الثانوية إلّا من معلم مصارع أو ملاكم! وفي الجامعة تسقط العقوبات البدنية بسبب تساوي القوة البدنية أو ميلها لصالح طلبة الجامعات؛ ولذلك، تكثر عقوبات التسلّط والتحكّم بالنجاح والرسوب والعلامة المتدنية… إلخ.

    أفهم أن معظم المعلمين من الروضة حتى الجامعة ينقصهم الوعي التربوي، بل الوعي التربوي في كيفية إدارة الموقف التعليمي بما يحقق صحة نفسية للطلبة والمعلمين! وأفهم أيضًا أن بيئة التعليم في المدرسة قد يتغيب عنها شروط بديهية مثل  حجم الصف وسوء البناء، ما يزيد من تعقيد مهام المعلمين، لكن البيئة الجامعية لا تواجه مثل هذه الصعوبات، فلماذا إذن الاضطرار لممارسة التعسّف والتحكّم!

    المهم: قابلت عددًا من الطلبة – وقت الحَلّة – من الصفين الخامس والسادس، وسألت: كيف ترون المدرسة ؟ كانت الإجابة التلقائية: ضرْب، وشتائم وصُراخ!!!، ولكن ما أدوات الضّرب؟

الجواب: البربيش، واليد، والرِّجل، واللسان!!

وما الكلمات التي تُشتَمون بها؟

فوجئت بأنهم ما زالوا يسمعون الكلمات نفسَها في المئوية الأولى!!

ذات مرة في الثمانينات قام فريق بدراسة أكثر عشر شتائم استخدامًا من قبل المعلمين، وأكثر عشر كلمات تشجيعًا!

وكانت النتائج، ولا أعرف “إن كان يحق لي ذكرها” هي:

حمار، جحش ، تيس، كلب، غبيّ كسلان، شوفلك شغلة غير الدراسة، ابن كذا، وكذا….

 الكلمات نفسها ذكرها الطلبة سنة 2022 !!

وما قصّة البربيش؟ سألت:.

كانت الإجابات: معظم المعلمين يحملون البربيش، ويستخدمونه في التعامل مع الطلبة: افتح إيدك يا كلب!

طبعًا لن أقول في أي منطقة؛ حرصًا على أن لا يتلقى الطلبة عقابًا، فلدي خبرة، وقبل أسبوعين، نقلت ملاحظات معلمة على برنامج ما لصاحبة البرنامج في الوزارة، فنالت المعلمة عقوبة!! “قراقوشية” مباشرة في ساعات! ولذلك سأحتفظ بسرية مصدري!!!

 وخلاصة الأمر: العقوبات ممنوعة قانونيّا! فمن يحفظ حقوق الطفل؟ هل تراني أُتَّهَم بتخريب المدارس وتحريض الطلبة على المعلمين! تمامًا كم اتُّهِمَ أنصارُ حقوق الطفل بتخريب الأسرة وانحلالها؟

من حق الطفل أن يتعلم في بيئة آمنة، ويلقى معاملة سليمة حتى من المعلمين، فالمعلمون والآباء هم الجهات التي يجب أن تسير وفق القانون. فالأطفال ليسوا ممتلكات يحق التصرّف بها!!!

ملاحظة : هل وصل الأمر بنا إلى دعم الضرب في المدارس من قبل تشريعيين ؟

ألا يكفي ما فعلوه بقانون حقوق الطفل !!!