بنك القاهرة عمان

الحد من الفقر من خلال التوظيف

6 سبتمبر 2022
الحد من الفقر من خلال التوظيف

د. أسمهان ماجد الطاهر

“بدلًا من أن تعطي رجلًا سمكة ليأكلها، ليوم واحد. علمه كيف يصطاد، وسيكون قادرًا على إطعام نفسه لبقية حياته”. هذا عبارة قديمة، يفترض أنها تحتوي نصيحة وحكمة.

ورغم أن الفكرة جيدة لكنها لا تذهب بعيدا بما فيه الكفاية. في الواقع قد لا يجوع الصياد بشبكة وزورق، ولكن سيضل فقيرًا. ولن يرتفع فوق مستوى الفقر،
لأنه يحتاج إلى عمل ثابت بأجور معقولة في شركة صيد أسماك تجارية مثلًا .

إن انتشار الفقر هو تحدٍّ يهدد الاقتصاد الأردني، وأعتقد أن نقطة البداية لمواجهته هي الملاحظة البسيطة والواضحة بأن المشكلة الأساسية للفقراء هي أن لديهم دخلًا منخفضًا.

إن أفضل طريقة للتخفيف من حدة الفقر هي زيادة دخل الفقراء من خلال توفير فرص عمل جديدة في شركات صناعية تستطيع تشغيل العمالة المنتجة.
من الضروري النظر إليهم كعنصر من عناصر الإنتاج، ومشاركتهم في الإنتاجية هو ما يساعد على إنعاش الاقتصاد الوطني.

ينفق المواطن ذو الدخل المحدود الأموال على السلع ذات الأولوية الأساسية مثل الطعام، وبعض الخدمات، ومن الأفضل إنفاقها على الاحتياجات ذات الأولوية الأعلى، مثل التعليم والرعاية الصحية، والتغذية بدل الطعام لسد الرمق.

للأسف في الأردن نحن تفتقد الأساليب الصحيحة للتخفيف من حدة الفقر. للهروب من الفقر، يحتاج المواطنون إلى وظائف منتجة تؤدي إلى زيادة الدخل.

الحد من الفقر، يتطلب ثلاثة محاور رئيسية، وهي خلق فرص العمل، زيادة قابلية التوظيف، جعل أسواق العمل أكثر كفاءة.

هناك بلدان غربية عالجت الفقر من خلال تحرير السوق، فقد استخدمت الأسواق الحرة والمفتوحة واعتبرتها الوسيلة الوحيدة للتخلص من الفقر، وأن التأثير “المتدفق للأسفل” سيؤدي إلى الحد من الفقر.
مشكلة نهج السوق الحرة هي أنه يقلل من دور الحكومة في التنمية الاقتصادية ودورها في الحد من الفقر. فمثلا القوى الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا الجنوبية، حققت جميعها الازدهار من خلال هذا النهج، حيث ساعد هذا النهج على زيادة توجه التدخل الحكومي في الصناعة كقطاع منتج.

الا أن تطبيق هذا النهج في الأردن صعب فتقليل دور الحكومة في التنمية الاقتصادية والحد من الفقر، امرا صعبا في الأردن بحكم الظروف الصعبة للمواطن خصوصا في السنوات الاخيرة، وبالتالي ينحصر دور الحكومة الاساسي على توفير الخدمات الأساسية، مثل التعليم، والصحة العامة، والبنية التحتية، والمياه النظيفة، والسلامة العامة.

الأردن في هذه الظروف يحتاج إلى ضخ كبير من المساعدات الخارجية يتم الترتيب لاستخدامها في مشاريع انتاجية وصناعية جديدة كبيرة الحجم تشغل عددا كبيرا من العاطلين عن العمل، وتلك أحدى الطرق التي قد تساعد في المرحلة الحالية في إدارة وتحريك التنمية الاقتصادية.

والنقد هنا أن القليل من المساعدات يتم في الواقع استخدامة لتحفيز تنمية المشاريع، فالمساعدات الخارجية تبقى عالقة في “مصيدة الفقر” والمعونات المالية لمشاريع صغيرة لا تؤثر في الاقتصاد، فقط أداة لسد الرمق، وهذا لن يقلص الفقر أو يقلل منه كثيرا.

نطالب باستخدام المساعدات الخارجية لعمل مشاريع ضخمة، تساهم في تشغيل عدد كبير من المواطنين، لتكون أداة في حل مشكلات الفقر والبطالة معا.

أقدم هذا الطرح مع يقين مطلق بأن المشاريع الخاصة والاستثمارات الجديدة هي أيضا أفضل الطرق للخروج من الفقر. فالمساعدات الخارجية متهمة عموما بخلق نوع من التبعية، وقد يحدث بها نوع من سوء الإدارة والفساد. نحن بحاجة إلى عودة إلى الشفافية ونظام من الضوابط تضمن ضبط التوازن المالي والاقتصادي. حمى الله الأردن
aaltaher @ aut. edu. jo