وطنا اليوم – نظم قسم العلاقات العامة والترويج الرقمي في جامعة البترا ندوة بعنوان “إدارة الأزمات ودورها في مواجهة التضليل الإعلامي وبناء المصداقية”، بمشاركة عدد من الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية.
واستضافت الندوة الدكتور أحمد النعيمات من المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، والعميد المتقاعد ممدوح العامري، وخبير العلاقات العامة باسل الكيلاني، حيث ناقشوا دور الإعلام والعلاقات العامة في إدارة الأزمات، خاصة مع انتشار الأخبار المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد المتحدثون في بداية الندوة أن الإعلام أصبح عنصرًا أساسيًا في إدارة الأزمات من خلال نقل المعلومات الدقيقة وتوضيحها للجمهور، مشددين على أهمية التعامل المسؤول مع المعلومة لتجنب زيادة القلق والإرباك داخل المجتمع.
وتحدث الدكتور أحمد النعيمات عن دور المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في التنبؤ بالمخاطر ووضع الخطط المناسبة للتعامل معها، إضافة إلى إدارة الأحداث الطارئة عند وقوعها، مؤكدًا أهمية فهم طبيعة الجمهور والبيئة الإعلامية قبل إعداد أي خطة إعلامية.
من جانبه، أوضح العميد المتقاعد ممدوح العامري أن الإعلام الرسمي قد يتأخر أحيانًا في نشر بعض المعلومات بسبب ضرورة التحقق من دقتها، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن الوطني، مشيراً إلى أهمية تحقيق التوازن بين سرعة النشر ودقة المعلومة.
بدوره، أشار باسل الكيلاني إلى أن من أبرز أخطاء المؤسسات أثناء الأزمات إنكار المشكلة أو التأخر في الرد عليها، مؤكدًا أهمية وجود متحدث رسمي واحد لتوحيد الرسائل الإعلامية وتجنب التناقض أمام الجمهور.
كما ناقشت الندوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في سرعة انتشار الأخبار، حيث شدد المتحدثون على ضرورة المتابعة السريعة والدقيقة لما يُنشر، إلى جانب تعزيز التربية الإعلامية والتفكير النقدي للحد من تداول المعلومات غير الموثوقة.
وتناول المشاركون أيضاً تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى المضلل، خاصة مع تطور أدوات التزييف الرقمي والفيديوهات والصور غير الحقيقية، ما يزيد من أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها.
وكان الأستاذ الدّكتور علي نجادات، عميد كليّة الإعلام، ألقى كلمة في بداية النّدوة أكّد خلالها أن المجتمعات تمرُّ في الوقت الحالي بالعديد من الأزمات على اختلاف أنواعها ومستوياتها، حتى أصبحت هذه الأزمات سمة من سمات المجتمع المعاصر، لا بل أنها أصبحت محوراً أساسياً في المضامين الإعلامية، ومادة أساسية في وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، والتي تسارع إلى تغطيتها من أجل تزويد الجماهير على اختلافها بكل مستجداتها، ممّا زاد من أهمية البعد الإعلامي لمواجهة هذه الأزمات في مختلف مراحلها.
وقال إنّ وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تتأثر بالجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، كما أنّ لها توجّهات معيّنة، في معالجتها وتغطيتها للأحداث والمواقف والشخصيات، التي قد تحدّ من الأزمة أو تطوّرها.
وأوضح أنّ الاستخفاف بدور إعلام الأزمات وأهميّته، ولا سيّما في ظل التغيرات التي تشهدها البيئة الإعلامية الجديدة، أدّى أحياناً إلى ارتكاب أخطاء تسببت في تطوّر الأزمات وزيادة حدتها، وعلى هذا الأساس، فقد ركزت البحوث والدراسات الحديثة جُلَّ اهتمامها، على ابراز الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في معالجة الأزمات بمختلف أنواعها، وذلك تزامناً مع الازدياد الكبير والخطير للأزمات في العالم من جهة، ومن جهة أخرى ظهور الإعلام الجديد، وما أفرزه من تحديات تطلبت تبنّي استراتيجيات حديثة ومناسبة للتعامل مع الأزمات بسرعة وكفاءة واقتدار.
ودعا عميد كليّة الإعلام إلى تسليط الضوء على أهميّة البعد الإعلامي للأزمات ولا سيّما في ظلّ الإعلام الجديد، مؤكّداً أنّ استحداث قسم العلاقات العامة والترويج الرقمي في كليّة الإعلام بجامعة البترا وهو الوحيد من نوعه في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة يهدف إلى تمكين خرّيجيه من التعرُّف على دور الإعلام الرقمي ومُحدّداته في معالجة الأزمات، واستراتيجيات المعالجة الإعلامية لها، من خلال ما تعلموه من أساليب وتقنيات وتطبيقات اتصالية وإعلامية، في استشعار الأزمات والتصدي لها عند حدوثها ومعالجة آثارها بعد حدوثها.
وقال نجادات إنّه وفي ظلّ الفيض المعلوماتي المتمثل بالمحتوى غير الدقيق، والمحتوى المُضلِّل، الذي تبثّه المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي يوميّاً، كان لا بدَّ من التصدي لمثل هذه الظواهر، التي تضرُّ بالمجتمعات والدول على حد السواء، مشيراً إلى أهميّة إنشاء أقسام متخصصة للتحقق من مصداقية الأخبار قبل نشرها، وذلك من أجل محاربة الأخبار الكاذبة، التي تمثل تحديات كبيرة للصحفيين.
واستشهد عميد كليّة الإعلام بعدد من المنصّات التي تقوم بهذا الواجب في الأردن منها: منصّة “فتبينوا”، ومنصّة “حقك تعرف”، ومنصّة “أكيد”، وغيرها من المنصّات المماثلة في الدول العربية؛ مُشيداً بدورها في مواجهة التضليل الإعلامي وبناء المصداقية”.
وشهدت الندوة تفاعلًا من الطلبة والحضور من خلال طرح الأسئلة حول إدارة الأزمات في الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي، وآليات بناء الثقة بين المؤسسات والجمهور وقت الأزمات.
وفي ختام الندوة، أكد المتحدثون على أهمية الدقة والمصداقية في نقل المعلومات، خاصة في أوقات الأزمات، لأن المصداقية تبقى الأساس في مواجهة الشائعات وتعزيز ثقة الجمهور.







