العياصره : حماية الغابات مسؤولية الجميع

ساعتين ago
العياصره : حماية الغابات مسؤولية الجميع

وطنا اليوم:تعتبر الغابات في الأردن من أكثر الأنظمة البيئية حساسية، حيث يواجه الغطاء النباتي المحدود تحديات مصيرية تضع الجميع أمام مسؤولية وطنية لحمايتها من الاندثار. ومع اقتراب موسم الصيف، تتصاعد التحذيرات من تحول المساحات الخضراء إلى ساحات للنيران نتيجة تداخل العوامل الطبيعية مع السلوكيات البشرية الخاطئة.
و أوضح مدير محمية غابات دبين، التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بشير العياصرة، أن المحمية شهدت خلال الموسمين الأخيرين حرائق “سطحية” طالت حوالي 6 دونمات. ورغم محدودية الضرر في دبين حالياً، إلا أن العياصرة حذر من أن العام الحالي يحمل مؤشرات خطيرة، فارتفاع معدلات الأمطار أدى إلى نمو غطاء نباتي كثيف، وهو ما سيتحول مع جفاف الصيف إلى “وقود سريع الاشتعال” يزيد من احتمالية اندلاع الحرائق واتساع رقعتها.
وشدد العياصرة على أن “الطرق التقليدية لم تعد تجدي نفعاً” في حماية الغابات. ودعا إلى ضرورة الانتقال نحو استراتيجية دفاعية متطورة تشمل: الرقابة الذكية من إدخال الطائرات المسيرة (الدرونز) وتقنيات الاستشعار عن بعد لرصد أي تحرك مشبوه أو اندلاع أولي للنيران.
وتشمل ايضا التجهيزات الميدانية مثل فتح “خطوط نار” جديدة لتعطيل امتداد الحريق، وتجهيز نقاط متقدمة لتزويد المياه في قلب المناطق الحساسة، والعمل التشاركي من خلال تكثيف التعاون الميداني بين مديرية زراعة جرش والدفاع المدني ووزارة البيئة لضمان سرعة الاستجابة.
وخلص العياصرة إلى أن العامل البشري هو المسبب الأول للحرائق، سواء كان ذلك بدافع الإهمال أو القصد
و وجه العياصرة مجموعة من الاجراءات. أهمها الحذر عند الطهي وتجنب إشعال النيران قرب جذوع الأشجار أو في المناطق ذات الأعشاب الكثيفة، والتأكد من إخمادها تماماً بالماء والتراب قبل المغادرة.د، بالاضافة للتخلص الآمن من النفايات و الامتناع تماماً عن رمي الزجاج أو المواد المعدنية التي قد تعمل كعدسات مكبرة تحت أشعة الشمس وتؤدي لاندلاع حرائق.
كما شدد على ضرورة التبليغ الفوري و سرعة التواصل مع الجهات المعنية عند مشاهدة أي دخان أو تصرفات تثير الشبهة داخل المناطق الحرجية.
وتؤكد بيانات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 خطورة الموقف؛ إذ سجلت المناطق الحرجية 55 حريقاً أدت إلى تضرر 4168 شجرة، حيث احترقت 38% منها بشكل كلي. هذه الحرائق لم تلتهم الأشجار فحسب، بل طالت مساحة إجمالية وصلت إلى 6132 دونماً، مما تسبب في تدمير الموائل الطبيعية وزيادة حدة انجراف التربة وفقدان التنوع الحيوي الذي يميز البيئة الأردنية.
إن حماية الغابات ليست مهمة المؤسسات الرسمية فحسب، بل هي مسؤولية تبدأ من وعي المواطن والزائر، لضمان بقاء هذه “الرئة الخضراء” للأجيال القادمة