بقلم: حسين أحمد الضمور
في زوايا الحياة المظلمة، حيث تُحاك الخيوط في الخفاء، ويُظن أن الليل يستر النوايا، يغفل البعض عن حقيقةٍ لا تتبدّل أن المكر، وإن طال، لا يضلّ طريقه إلى صاحبه ،كم من إنسانٍ أتقن الحيلة، وظنّ أنه بلغ الغاية بدهائه، فإذا بما نسجه بيديه يلتفّ حول عنقه! وكم من قلبٍ امتلأ خبثًا، فصار يحمل في داخله بذور سقوطه، دون أن يشعر ،إن المكر السيّئ ليس مجرد فعل عابر، بل هو منهج نفسٍ اعتادت الالتفاف بدل المواجهة، والتسلل بدل الصدق. وصاحبه قد ينجو مرة، وربما مرات، لكنه لا ينجو أبدًا من سنّة الله التي لا تحابي أحدًا ،لقد علّمنا الله في كتابه العظيم القرآن الكريم أن العاقبة للحق، وأن الباطل مهما تجمّل، يحمل في داخله فنائه. فالمكر السيّئ كالنار، قد تُدفئ صاحبها لحظة، لكنها لا تلبث أن تحرقه.
وليس أعجب من أولئك الذين يفرحون بإيذاء غيرهم، ويحسبون أن صمت المظلوم ضعف، أو أن تأخر القصاص نسيان. كلا… فهناك ميزان لا يختل، وعدالة لا تغفو، وربّ لا يُغفل.
فاحذر أن تكون خصم نفسك، وأن تحفر بيدك حفرةً تسقط فيها. وكن على يقين أن صفاء النية، وصدق الطريق، وإن بدا أطول، هو النجاة الحقيقية.
لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ






