بهذا العام.. احتل هتلر فرنسا وخرجت إيطاليا صفر اليدين

1 مايو 2026
بهذا العام.. احتل هتلر فرنسا وخرجت إيطاليا صفر اليدين

وطنا اليوم:عقب تفرغه من الحملة العسكرية ضد بولندا التي اقتسمها مع الجانب السوفيتي، وجه أدولف هتلر أنظاره نحو الغرب بهدف شن حملة عسكرية ضد فرنسا وبريطانيا لإجبارهما على إنهاء حالة الحرب.
ومع فشلهم في التوصل لاتفاق بالغرب، نقل الألمان عدداً كبيراً من قواتهم نحو الحدود الفرنسية واتجهوا لمغالطة الفرنسيين عبر تجاوز خط ماجينو (Maginot) الدفاعي والمرور من غابات الأردين (Ardennes) الكثيفة التي وصفها الفرنسيون سابقا بالدفاعات الطبيعية.
وخلال هذه الحرب، لم يصمد الفرنسيون طويلاً أمام الألمان حيث انطلقت الحملة العسكرية يوم 10 مايو (أيار) 1940 وانتهت باستسلام فرنسا بعد نحو 45 يوم، وقد شهدت هذه العملية العسكرية حينها تدخل القوات الإيطالية ضد الفرنسيين بناء على أوامر من الدكتاتور بينيتو موسوليني.

دخول إيطاليا الحرب
بادئ الأمر، تردد بينيتو موسوليني في دخول الحرب العالمية الثانية لجانب حليفه أدولف هتلر. فمقارنة بألمانيا، تيقن موسوليني من تأخر جيشه وعدم امتلاكه للموارد والقدرات الصناعية الكافية لدخول النزاع.
لكن مع نهاية الحملة على بولندا ومتابعته لقرب استسلام فرنسا وتقهقرها أمام التقدم السريع للجيش الألماني، فضل الدكتاتور الإيطالي إقحام بلاده بالحرب أملاً في تحقيق بعض المطامع الجغرافية. وبحسب المحللين، كانت لدى موسوليني طموحات بضم مناطق نيس (Nice) وسافوا وجزيرة كورسيكا والمستعمرة الفرنسية بتونس للممتلكات الإيطالية.
ويوم 10 يونيو (حزيران) 1940، أعلن بينيتو موسوليني من شرفة بالاتزو فينيزيا (Palazzo Venezia) بروما بشكل رسمي الحرب على كل من فرنسا وبريطانيا مؤكدا بذلك انضمام إيطاليا لهذا النزاع.

خسائر فادحة وتقدم محدود
وضمن حملته العسكرية المستقلة عن حليفته ألمانيا، باشر الجيش الإيطالي، الذي كان غير مستعد لهذا النزاع، بمهاجمة الفرنسيين عند جبال الألب. إلى ذلك، لم يكن الإيطاليون مهيئين لمعارك بهذه المواقع حيث افتقروا للدعم اللوجيستي الكافي واضطروا لمواجهة التضاريس الوعرة. ومن جهتهم، تمتع الفرنسيون بتفوق ملحوظ بفضل خط دفاعات ماجينو التي امتدت لهذه المنطقة.
من جهة أخرى، افتقر الإيطاليون للدبابات والقطع المدفعية المؤهلة لمثل هذا النوع من المعارك الجبلية كما عانى الجنود من تردد القيادة العسكرية في شن الهجمات. ومقابل خسائر بشرية مرتفعة، تمكن الإيطاليون من التقدم بضعة كيلومترات. وقد كان أهم انجاز حققوه هو نجاحهم في دخول مدينة مينتون (Menton) الحدودية. وخلال معارك استمرت لأيام، خسر الإيطاليون ما يزيد عن 6 آلاف جندي بين قتيل وجريح وأسير.

خيبة أمل إيطالية
بحلول يوم 21 يونيو (حزيران) 1940، أمر موسوليني بشن هجوم شامل عبر الألب بسبب تخوفه من إمكانية استسلام فرنسا للألمان ونهاية المعارك. وفي الأثناء، تمكن الفرنسيون من احتواء الهجوم الإيطالي الذي لم يكن مجدياً.
يوم 22 يونيو (حزيران) 1940، ابرم الألمان اتفاقية هدنة مع فرنسا دخلت حيز التنفيذ بعد 3 أيام. وبالتزامن مع ذلك، ضغط أدولف هتلر لإنهاء المعارك بين إيطاليا وفرنسا. وبينما عارض موسوليني ذلك، رفض عدد من كبار المسؤولين الفرنسيين فكرة الهدنة مع إيطاليا مؤكدين أنها لم تحقق أية مكاسب ضد بلادهم.
بضغط من ألمانيا، وقعت إيطاليا وفرنسا يوم 24 من الشهر نفسه هدنة فيا إنسيزا (Villa Incisa). وبهذه الهدنة سعى هتلر لعدم إذلال فرنسا. وقد حصلت على إثرها إيطاليا على مناطق حدودية صغيرة عند قرية مينتون وبعض المناطق الإستراتيجية عند الألب كما خلقت الهدنة منطقة منزوعة السلاح من الجانب الفرنسي قرب حدود إيطاليا.
أيضاً، وافقت فرنسا على خلق منطقة حدودية منزوعة السلاح بين مستعمرتها بتونس وليبيا، إلى ذلك، جاءت هذه البنود لتمثل خيبة أمل لموسوليني الذي لم يحقق شيئا من أهدافه ضد فرنسا. وبسبب ذلك، تزايدت حالة الغضب بين أفراد الحزب الفاشي حول سياسته.