الدكتور عبد الفتاح طوقان
يعتبر الأردن من الدول الرائدة في مجال الهندسة، حيث يمتاز بتطوير تشريعاته وقوانينه التي تدعم الأعمال الهندسية وتساهم في صقل التجارب المهنية. إن بيئة العمل فيه، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، تعكس مدى تقدم الأردن في هذا المجال وخصوصا ما يتعلق بالتنظيم والتقدم التشريعي
-اولا : القوانين الداعمة: يمتلك الأردن قوانين هامة تحتضن الأعمال الهندسية، مما يعزز من قدرة المهندسين على الابتكار والتطوير. هذه القوانين توفر إطارًا قانونيًا يحمي حقوقهم ويزيد من فرصهم في العمل.
ثانيا : الهيئات التنظيمية: تتبنى الدولة هيئات متخصصة تساهم في تنظيم العمل الهندسي، مما يسهل عملية التواصل بين المهندسين والجهات الحكومية.
تجربة العمل في سلاح الجو الملكي ووزارة الدفاع
تجربتي الشخصية في سلاح الجو الملكي كانت مصدرًا غنيًا للمعرفة والتعلم. عملت في مجال هندسة المطارات وأتيحت لي الفرصة للتواصل مع مهندسين من سلاح الهندسة الملكي البريطاني وفيلق الهندسة الأمريكي و تم اختياري عضوا في اللجنة الفنية العليا بوزارة الدفاع تحت إمرة الفريق تحسين شردم ، مما أضاف علما واسعا بكل مساحات الأردن ومشاريعها وحدودها وبعدًا دوليًا لتجاربي . لقد كان التعلم من الخبرات العالية المتوافرة بوزارة الدفاع أحد محفزات التقدم وهي التي ساعدتني لاحقا في النجاح من خلال التعامل مع مشاريع كبرى مثل مطار جدة الدولي ومطار غزة والمطارات السياحية لمصر ومنها القاهرة (٢) وشرم الشيخ والغردقة والأقصر وبرج العرب وأسوان حيث اكتسبت من تواجدي بسلاح الجو خبرات قيمة في تصميم وإدارة مشاريع مطارات كبيرة ومعقدة .
هذا وقد وفر لي سلاح الجو الملكي الأردني فرصة تطوير المهارات اللازمة وعملت على تاسيس اول وحده للاصلاح الفوري للمدارج وتوثيق كل مخططات القواعد الجوية والصواريخ، وتعلمت أهمية الإدارة والالتزام، وكيفية العمل تحت ظروف صعبة، مما عزز من قدراتي الشخصية والمهنية.
اما وزارتي التربية والتعليم والمياه والمشاريع الهندسية التى عملت معهما ومع كبار مهندسيها في مشاريع كان لوكالة جايكا اليابانية دورا تمويليا مع البنك الدولي فقد كان مفتاح الانتقال الي العالمية .
واقصد انه من خلال عملي كمستشار هندسي ورئيس مجلس إدارة شركة المهندسون العرب، كانت لي فرصة المشاركة في مشاريع ممولة من وكالة جايكا اليابانية، تجاوزت العشرين مشروعا والتي ساهمت الوكالة اليابانية والبنك الدولي في تمويلها ومنها تصميم وإنشاء مدارس حكومية وتطوير البنية التحتية في الأردن
خبرتي في تلك المشاريع وبمساعدة قيمة من زملاء معماريين اردنيين ، مهدت لي الطريق نحو المشاريع الكبيرة العالمية خارج الحدود الأردنية والممولة من جايكا اليابانية والبنك الدولي لان المناصب القيادية العليا لديها تشترط على من يتقلدها بالإضافة إلى خبراته وشهادات في الهندسة والقانون الدولي والتفاوض سنوات محدده اقلها ٢٠ عاما، ولكن كان من اهم شروطها خبرات سابقه فيما لا يقل عن ثلاث مشاريع سبق العمل عليها ومولت من اليابان والبنك الدولي . وهذا فضل يعود للأردن و يحسب لها .
واكرر هنا هذا الشرط حققته بعملي في الاردن وأوصلني الي اكبر مشاريع في العالم بمليارات الدولارات وآلاف من الخبراء و المهندسيبن و العاملين عليها ، ومنها ذكرا لا حصرا محطة تحلية المياه في الهند وخامس اكبر سد في العالم في باكستان ومحطات توليد الكهرباء في العراق وغيرها وكانت نتيجة للخبرات المكتسبة من المشاريع الأردنية.
هذه الفرص العالمية ليس سهلا الوصول اليها ضمن منافسات عالمية من انحاء الكرة الأرضية ولكن الأردن وفر اساس متين ووفرت العلاقات الدولية للأردن مع دول العالم المانحة السمعة الطيبة واحترام الأردن و الأردنيين ، وهذه المشاريع فتحت لي أبواب العمل لاحقا في دول متعددة، منها كندا و الخليج وشمال أفريقيا ، مما ساعدني في النجاح وتمثيل الأردن كسفير هندسي يتكامل مع السفراء الدبلوماسيين وبفضل الله نجحت وتحصلت على مناصب قيادية والفضل هنا للأردن و البئية التي أتاحتها .
التعاون مع المهندسين الأردنيين
تعاونت مع عدد من المهندسين الأردنيين الكبار، الذين ساهموا في تعزيز خبرتي من خلال مشاريعهم وخبراتهم حيث أتاحت الأردن لي فرصا عديدة من ضمنها ترجمة الفيديك والعمل على ترجمة قوانين التحكيم إلى العربية والذي ساهم في تاسيس مراكز التحكيم العربية ودفتر عقد المقاولة الموحد الذي يطبق في كل الدول العربية مما ساهم في توسيع شبكة علاقاتي المهنية. علينا ان نفتخر بدور الأردن دوما .
ومن خلال نشاطي النقابي تدرجت واصبحت رئيسا لجمعية الطرق الأردنية ثم نائبا لجمعية الخرسانة وترشحت لمنصب نقيب المهندسيبن هذه التجارب أهّلتني وزادت من صقل خبرتي وتعلمت ادارة النقابات و الجمعيات الهندسية وهي التى أوصلتني إلي العضوية في المنظمات الدولية ومنها الوصول إلى عضوية الاتحاد الدولي للطرق في واشنطن ومن ثم رئيسا للمجلس الأعلى للأبنية العالية والتطوير الحضري في كندا و عضوا بمجلس الابنية الخضراء في إيطاليا و عضوا في مبادرة الحفاظ على نهر غانغا بالهند و الذي يبلغ طوله تقريبا ٥٢١٥ كيلو ، كل ذلك تحقق وكان نتيجة مباشرة لهذا التعاون مع زملاء نقابيون و علماء مهندسون اردنيون وسمعة الأردن العالمية التى تحققت على يديها. .
من كل ما سبق اود ان اتحدث الي زملائي المهندسين والاجيال الحديثه منهم ان الاردن عظيم بعلاقاته ، بتشريعاته ، بقوانينه وبتاريخه الهندسي في الوطن العربي والعالم .
أردن يستحق التقدير والعرفان بما هو عليه وان الارداة والثقة والإيمان بالاردن هو مفتاح نجاح كل مهندس وان ايا كانت الظروف التي يمر بها الاردن يبقى منارة للخبرات والكفاءات ومصدرا مهما للعقول البشرية ، لذا علينا دعمه والحفاظ عليه بكل ما اوتينا من قوة لا تثنينا اقتصاديات او سياسات حكومية ضعيفة ومضطربه احيانا فالأردن اقوى من كل ذلك بفضل حكمة الملوك الهاشميون وقدراتهم العالية بالحفاظ على الوطن بغض النظر عن بعض اراء هنا او هناك لا تمت للواقع وتطلعات الشعوب للنجاح والتفوق . علينا التمسك بالأمل والعمل والتفاؤل.
واقتبس مقولة شهيرة للزعيم الوطني المصري مصطفى كامل ” لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس”.
aftoukan@yahoo.com






