بقلم حسن علي الزوايده
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يبرز الدور الإيراني كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل والانقسام في الرأي العام العربي. فبين من يرى في هذا الدور امتدادًا لنفوذ سياسي مشروع، ومن يعتبره مشروعًا توسعيًا يهدد استقرار الدول، تبقى الحقيقة معقدة وتحتاج إلى قراءة متوازنة تتجاوز الشعارات نحو فهم أعمق للواقع.
لا يمكن إنكار أن السياسة الخارجية الإيرانية خلال العقود الأخيرة اتجهت نحو بناء نفوذ إقليمي واسع، مستندة إلى أدوات متعددة، من بينها التحالفات مع قوى محلية في عدد من الدول العربية. هذا التمدد غالبًا ما يُبرر من قبل طهران باعتبارات أمنية واستراتيجية، إلا أن نتائجه على الأرض في بعض الحالات ارتبطت بحالة من عدم الاستقرار، وتصاعد النزاعات، وتراجع فرص التنمية الاقتصادية.
في المقابل، يطرح منتقدو هذا النهج تساؤلات مشروعة حول غياب المبادرات الاقتصادية والتنموية التي من شأنها دعم المجتمعات المحلية، مقارنة بحجم الانخراط السياسي والعسكري. فالشعوب، في نهاية المطاف، تقيس أثر أي دور خارجي بمدى انعكاسه على حياتها اليومية من حيث الأمن، وفرص العمل، والاستقرار الاجتماعي.
أما فيما يتعلق بالبعد الأيديولوجي، فإن مفهوم “ولاية الفقيه” يشكل محورًا أساسيًا في بنية النظام السياسي الإيراني، لكنه في الوقت ذاته يثير جدلًا واسعًا خارج حدود إيران، خاصة عندما يُنظر إليه كأداة لتبرير النفوذ أو التأثير في دول أخرى ذات تركيبات دينية وسياسية مختلفة. هذا الجدل يتعزز مع شعور بعض الأطراف بأن هناك محاولات لخلق ولاءات عابرة للحدود، وهو ما يضعف مفهوم الدولة الوطنية ويزيد من حدة الانقسامات.
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن جزءًا من التعقيد في هذا الملف يعود أيضًا إلى البيئة الإقليمية المضطربة، وتداخل المصالح الدولية، وغياب مشروع عربي موحد قادر على ملء الفراغات السياسية والاقتصادية. فضعف التنسيق العربي في بعض المراحل أتاح المجال لقوى إقليمية، ومنها إيران، لتوسيع حضورها.
ختامًا، فإن تقييم الدور الإيراني يجب أن ينطلق من مبدأ أساسي: مصلحة الشعوب واستقرار الدول. فكل مشروع، أياً كان مصدره، ينبغي أن يُقاس بقدرته على تعزيز الأمن، ودعم التنمية، واحترام سيادة الدول، لا على أساس الشعارات أو الاصطفافات الأيديولوجية. المنطقة اليوم بحاجة إلى مقاربات جديدة تقوم على التعاون الحقيقي، بعيدًا عن سياسات المحاور والصراعات التي أثبتت كلفتها الباهظة على الجميع






