بقلم : رئيس جمعية اسناد للديمقراطية وحقوق الانسان
المستشار د. هشام محمد المصري
في مشهدٍ يحمل الكثير من الدلالات الوطنية والاجتماعية، تتجه أنظار فئةٍ عزيزة على الوطن نحو انتخابات الهيئة الإدارية للجمعية الاردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي التي ستجرى في التاسع من أيار القادم ، تلك الفئة التي أفنت سنوات عمرها في خدمة مؤسسات الدولة وبناء اقتصادها، لتجد نفسها اليوم أمام استحقاق جديد: استحقاق التمثيل الحقيقي، وصناعة القرار الذي يمس حاضرها ومستقبلها.
متقاعدو الضمان الاجتماعي ليسوا مجرد أرقام في سجلات، بل هم خبرات تراكمية، وعقول ناضجة، وذاكرة وطنية حيّة. هم الذين حملوا على عاتقهم مسؤوليات العمل والإنتاج لعقود طويلة، وها هم اليوم يواصلون دورهم، لكن هذه المرة من خلال المشاركة الفاعلة في العمل الجمعي والانتخابي.
الانتخابات: وعي لا مجرد إجراء
تشكل انتخابات الجمعية الاردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي محطة مهمة لاختيار قيادات قادرة على تمثيل هذه الشريحة بوعي ومسؤولية. فهي ليست مجرد عملية إدارية، بل تعبير حقيقي عن وعي المتقاعد بحقوقه وواجبه في اختيار من يدافع عن قضاياه، من تحسين مستوى الخدمات، إلى المطالبة بتعديلات عادلة على الرواتب التقاعدية، وصولاً إلى تعزيز برامج الرعاية الصحية والاجتماعية.
إن المشاركة الواسعة في هذه الانتخابات تعكس نضجاً ديمقراطياً، وتؤكد أن المتقاعد ما زال شريكاً فاعلاً في الحياة العامة، لا متلقياً سلبياً للقرارات.
تحديات قائمة… وطموحات مشروعة
لا تخفى على أحد التحديات التي تواجه متقاعدي الضمان الاجتماعي، من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى الحاجة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وتوفير برامج تنموية تضمن حياة كريمة. وهنا يأتي دور القيادات المنتخبة في تحويل هذه التحديات إلى فرص، عبر مبادرات مبتكرة ومشاريع إنتاجية تعيد دمج المتقاعد في دورة الاقتصاد.
كما تبرز الحاجة إلى خطاب جديد داخل هذه الجمعية، خطاب يوازن بين الحقوق والواجبات، ويؤسس لثقافة العمل الجماعي والتطوعي، بعيداً عن المصالح الضيقة أو الشخصنة.
نحو تمثيل حقيقي… لا شعارات
المرحلة الحالية تتطلب من المرشحين تقديم برامج واقعية، قابلة للتنفيذ، لا مجرد وعود انتخابية. فالمتقاعد اليوم أكثر وعياً، وأقدر على التمييز بين من يسعى للخدمة ومن يسعى للمكانة.
كما أن المسؤولية لا تقع على المرشح فقط، بل على الناخب أيضاً، في اختيار الكفاءة والنزاهة، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
رسالة أخيرة
إن متقاعدي الضمان الاجتماعي هم صمام أمان مجتمعي، وخزان خبرة لا يُستهان به. وانتخاباتهم ليست حدثاً عابراً، بل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء نموذج جمعي قائم على الشفافية والتأثير.
فحين يعلو صوت المتقاعد في صناديق الاقتراع… فإن الوطن يستمع.
خاتمة تحفيزية:
“لم تنتهِ رسالتك بالتقاعد… بل بدأت مرحلة التأثير الأعمق.”
متقاعدو الضمان الاجتماعي: بين استحقاق الكرامة وصوت التغيير في صناديق الانتخابات






