وطنا اليوم:بعد ساعات من مقتل زعيم عصابة “خاليسكو نيو جينيريشن” للمخدرات في المكسيك نميسيو أوسغيرا، المعروف باسم “إل مينشو”، على يد الجيش، الأحد، أغلق مسلحون من أنصاره الطرق السريعة في ولايات عدة، وأضرموا النيران في السيارات والمحال التجارية.
وفي بعض المدن، طلب من السياح والسكان البقاء في منازلهم، بينما صدرت نصائح لسائقي الشاحنات بالسير عبر طرق آمنة أو العودة إلى أماكن عملهم حتى تهدأ أعمال العنف.
كما ألغت عدة شركات طيران رحلاتها، منها “إير كندا” و”يونايتد إيرلاينز” والخطوط الجوية المكسيكية، رحلاتها إلى بويرتو فالارتا، وهو منتجع ساحلي حيث صور سياح أصابهم الذهول أعمدة الدخان المتصاعدة في السماء جراء الحرائق.
وشكلت موجة العنف التي اجتاحت أكثر من 6 ولايات مشهدا مألوفا للمكسيكيين، الذين أمضوا عقدين من الزمن وهم يشاهدون الحكومات المتعاقبة تشن حربا على عصابات المخدرات، مما أدى إلى تدمير مناطق واسعة من البلاد.
وقال أحد أعضاء العصابة التابعة لأوسغيرا لـ”رويترز”، إن “الحرائق وإطلاق النار المتقطع يأتيان انتقاما لمقتل زعيم العصابة على يد الحكومة، وهدد بمزيد من إراقة الدماء.
وقال هذا الشخص، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “تم تنفيذ الهجمات انتقاما لمقتل الزعيم، في البداية ضد الحكومة وبسبب السخط، لكن في وقت لاحق ستحدث عمليات قتل داخلية من قبل الجماعات التي تسعى لبسط نفوذها”.
وعلى ساحل المكسيك على المحيط الهادي، وعلى بعد 5 ساعات بالسيارة من موقع العملية العسكرية في بلدة تابالبا حيث لقي زعيم عصابة المخدرات حتفه، انتابت المصطافين على رصيف ميناء بويرتو فالارتا حالة من الذهول، وأخرجوا هواتفهم المحمولة لتصوير سحب كثيفة من الدخان تحجب زرقة المحيط، كما أظهر مقطع مصور تمت مشاركته مع “رويترز”.
وقال دانيال دروليت، وهو كندي يقضي الشتاء في بويرتو فالارتا منذ سنوات، إنه يشعر بالقلق إزاء ظهور حقبة جديدة من العنف في منطقة المنتجعات التي عادة ما تكون هادئة.
وأضاف: “لم أر شيئا مثل هذا من قبل”.
في ولاية خاليسكو، أفادت السلطات بأن مسلحين هاجموا قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني، ونصحت النزلاء بالبقاء داخل الفنادق، وعلقت خدمة النقل العام.
ورصدت مصادر أمنية حكومية في مقاطع مصورة شاركتها مع “رويترز”، مشاهد أخرى للأنشطة الإجرامية والاستجابة العسكرية المتمثلة في دبابة خضراء تشق طريقها عبر حي سكني بولاية أغواسكاليينتيس، وحواجز طرق تشل حركة المرور.
وفي ولاية كوليما، أغلق أعضاء عصابة يقفون في شاحنات صغيرة، الطريق.
وقالت مجموعة صناعية تعمل في مجال النقل بالشاحنات في بيان، إنها “قلقة للغاية” إزاء العنف على الطرق السريعة، وأوصت سائقي الشاحنات بالبقاء في مناطق آمنة ريثما تتحسن الأوضاع.
وأقرت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم في منشور على منصات التواصل الاجتماعي بوقوع أعمال عنف، لكنها تحدثت بنبرة هادئة، وقالت: “تسير الأنشطة بشكل طبيعي تماما في معظم أنحاء البلاد”.
وقتل نيميسيو أوسيغيرا، المعروف بـ”إل مينشو”، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، في عملية قادها الجيش المكسيكي، في ضربة تعد الأكبر لعصابات المخدرات في البلاد منذ سنوات، وسط ضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشديد الحرب على تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
وقال مسؤول مكسيكي رفيع إن أوسيغيرا لقي مصرعه خلال عملية عسكرية نفذت يوم الأحد، فيما أكدت السفارة المكسيكية في واشنطن أن الولايات المتحدة قدمت معلومات استخباراتية دعمت العملية.
وجاء في بيان السفارة عبر منصة “إكس”: “بالإضافة إلى جهود المخابرات العسكرية المركزية، قدمت السلطات الأميركية معلومات تكميلية في إطار التنسيق والتعاون الثنائي”.
ويعد “إل مينشو” زعيم كارتل خاليسكو أحد أخطر المطلوبين دوليا، إذ رصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. وينظر إلى الكارتل الذي يقوده على نطاق واسع باعتباره أقوى جماعة إجرامية منظمة في المكسيك وأكبر مهرب للكوكايين إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى سيطرته على شبكات واسعة لتهريب الوقود وأنشطة إجرامية عابرة للحدود.
واشتهر أوسيغيرا بتكتيكاته شبه العسكرية ونشره مئات المسلحين المدربين جيدا والمجهزين بأسلحة ثقيلة، بينهم عناصر دربتهم قوات خاصة سابقة من كولومبيا، كما عرف بندرة ظهوره وتحركاته المحدودة من مجمعات جبلية شديدة التحصين.
وبدأ “إل مينشو” حياته بائعا بسيطا للأفوكادو قبل أن يتحول إلى أحد أكبر مهربي المخدرات في العالم، حيث كان كارتله ينقل أطنان الكوكايين من كولومبيا عبر الإكوادور إلى سواحل المكسيك على المحيط الهادئ باستخدام زوارق سريعة وغواصات.
وكانت المنظمة ذات الطابع العائلي قد واجهت ضربات سابقة، بينها اعتقال شقيقه أنطونيو أوسيغيرا الملقب بـ”توني مونتانا”، وتسليم عدد من قياداتها إلى الولايات المتحدة، فيما حكم على أحد أبنائه بالسجن المؤبد العام الماضي في واشنطن بتهم تتعلق بتهريب المخدرات.
ويأتي مقتل “إل مينشو” في وقت كثفت فيه حكومة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم تعاونها الأمني مع واشنطن لملاحقة كارتلات خاليسكو وسينالوا، وسط تحذيرات أميركية سابقة من إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية إذا لم تتصدى المكسيك بقوة للعصابات.






