وطنا اليوم:أعادت العروض الترويجية المكثفة التي تشهدها أسواق المشروبات الغازية مع اقتراب شهر رمضان المبارك فتح باب التساؤلات حول كلفة حرب الأسعار، وما إذا كانت هذه التخفيضات غير المسبوقة تُدار على حساب الجودة والمعايير الإنتاجية.
فقد رصدت عروضًا لافتة، من بينها قيام إحدى الشركات بطرح عبوتين سعة اللتر بسعر نصف دينار فقط، وهو سعر اعتبره متابعون “غير منطقي اقتصاديًا” إذا ما قورن بكُلف الإنتاج والتعبئة والنقل والتوزيع.
وأكد متابعون ويعملون في قطاع تصنيع وتوزيع المشروبات، أن “الملف أعمق من مجرد عروض موسمية”، مشيرين إلى أن استمرار هذا المستوى من التخفيضات يثير تساؤلات حقيقية حول مصادر تقليص الكلفة، وما إذا كانت تنعكس على جودة المكونات، أو نسب التركيز، أو حتى معايير الرقابة الداخلية.
وأوضحوا أن المنافسة السعرية، وإن بدت في ظاهرها لصالح المستهلك، قد تتحول إلى سلاح ذي حدّين إذا ما دفعت بعض الشركات إلى البحث عن هوامش ربح بديلة عبر خفض جودة المواد الخام، أو تقليص كُلف الإنتاج، أو الاعتماد على مدخلات أقل كلفة.
وأشاروا إلى أن الشركات كبرى عادة ما تحافظ على ثبات معايير الجودة رغم العروض الترويجية، بحكم ارتباط علاماتها التجارية بثقة المستهلك، في حين تُواجه الشركات الأصغر أو الأحدث في السوق ضغوطًا أكبر للمنافسة عبر السعر، ما قد يفتح المجال لممارسات مثيرة للجدل.
وفي الوقت الذي شدد فيه مختصون على أهمية دور الجهات الرقابية في متابعة التزام الشركات بالمواصفات الفنية والغذائية، دعوا المستهلكين إلى عدم الانسياق خلف السعر فقط، واعتبار الجودة عنصرًا أساسيًا في قرار الشراء، خصوصًا في المنتجات المرتبطة بالاستهلاك اليومي على موائد الإفطار.
وبين حرب الأسعار وحدود الجودة، يبقى السؤال مطروحًا بقوة في الأسواق مع دخول رمضان:
هل ما نشهده تنافسًا صحيًا، أم سباقًا قد تكون كلفته أعلى مما يظهر على بطاقات التخفيض
حرب أسعار بين شركات المشروبات الغازية… هل تراجعت الجودة تحت ضغط المنافسة ؟






