وطنا اليوم:يعاني سكان حي العكليك في منطقة الصريح بمحافظة إربد، من غياب شبكة المياه عن أكثر من 40 منزلا منذ نحو 29 سنة، وسط توسع الحي وزيادة أعداد السكان بشكل مستمر.
الحي الذي يقع خارج حدود التنظيم الرسمية، يعيش أهله ظروفا صعبة في الحصول على المياه، ما دفعهم إلى المطالبة المستمرة بالعمل على إيجاد حلول عاجلة تضمن وصول المياه بطريقة آمنة ومستدامة.
ورغم أن شبكة المياه الرسمية لا تبعد عن أقرب منزل سوى نحو 100 متر، إلا أن الحي لم يشمل ضمن مشاريع التوصيل، الأمر الذي أجبر الأهالي على الاعتماد على الآبار الخاصة والصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وأصبح هذا الحل المؤقت عبئا كبيرا مع مرور السنوات، خصوصا في ظل نقص الكميات وارتفاع كلفة صيانتها، إضافة إلى مشاكل تلوث المياه أحيانا.
ويشير السكان إلى أن حياتهم اليومية باتت مرتبطة بشكل كبير بمقدار المياه التي يتمكنون من الحصول عليها، فبالإضافة إلى شرب المياه، يحتاج الأهالي إلى كميات كبيرة للطبخ، والاستحمام، وري المزروعات المنزلية، وتنظيف المنازل، وهو ما أصبح يشكل تحديا كبيرا يوميا، كما يؤثر نقص المياه بشكل مباشر على صحة الأطفال وكبار السن، الذين يحتاجون إلى مياه نظيفة وآمنة بشكل دائم.
ولفتوا إلى أن الوضع أصبح أكثر تعقيدا مع توسع الحي وزيادة أعداد المنازل، فقد أصبح من الصعب على الأسر تخزين المياه لفترات طويلة، لا سيما أن بعض الصهاريج غير مغطاة، ما يزيد من خطر تلوث المياه.
وقالت المواطنة أم محمد، إن هذا النقص يؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال وكبار السن، حيث يضطر البعض إلى استخدام مياه أقل نظافة أو تقليل كميات الاستهلاك اليومية، ما يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة على المدى الطويل.
وأكدت أن القضية لا تتعلق فقط بتوفير المياه، بل هي مرتبطة بحقهم في العيش الكريم والحصول على الخدمات الأساسية كباقي أحياء المدينة، مضيفة أن استمرار الأزمة منذ 29 سنة جعلهم يشعرون بالإهمال، مطالبة الجهات الرسمية بإيجاد حلول سريعة قبل تفاقم الوضع أكثر، خصوصا مع تزايد الاحتياجات مع مرور الوقت.
شبكة مياه دائمة وآمنة
كما أشار المواطن علي العكور، إلى أن مسألة غياب المياه تؤثر على جميع جوانب حياتهم اليومية، بما في ذلك الأعمال المنزلية، والتعليم، والزراعة المنزلية، وحتى الأنشطة الاجتماعية، حيث يضطرون لتقسيم أوقاتهم بين جلب المياه أو انتظار وصول الصهاريج، ما يحد من قدرتهم على ممارسة الحياة الطبيعية.
وقال إن الحل المؤقت عبر الصهاريج لم يعد يكفي، إذ تحتاج الأسر إلى شبكة مياه دائمة وآمنة، لا سيما مع توسع الحي وازدياد عدد السكان، مؤكدا أن أي تأخير إضافي في توصيل المياه يضاعف من الأعباء اليومية ويزيد من استياء السكان.
وشدد العكور على أن معاناتهم اليومية يجب أن تكون على قائمة الأولويات، مشيرا إلى أنهم لن يتوقفوا عن المطالبة بحقهم المشروع في الحصول على مياه صالحة للشرب، وأن حياتهم اليومية تعتمد على توفير هذه الخدمة الأساسية، وتحديدا في ظل التوسع الكبير للحي وازدياد أعداد الأسر الساكنة فيه.
ومن بين المطالب التي يقدمها الأهالي؛ دراسة إمكانية مد شبكات المياه من الأحياء المجاورة، ووضع خطط مؤقتة لتوفير المياه عبر صهاريج مغطاة وصالحة للشرب، وإدراج الحي ضمن مشاريع التوسعة المستقبلية لشبكة المياه.
كما طالبوا بتعاون البلدية مع وزارة المياه وشركة مياه اليرموك، لوضع حلول شاملة تتضمن دراسة المخطط التنظيمي للحي وإمكانية توصيل الخدمات الأساسية فيه، خصوصا أن المسافة الفاصلة بين الشبكة وأقرب منزل لا تتجاوز 100 متر، ما يجعل المشروع قابلا للتنفيذ بسرعة نسبية ومن دون تكلفة كبيرة مقارنة بالمسافات الطويلة.
أما المواطن أحمد الشياب، فقال إن حياتهم اليومية باتت مرتبطة بشكل كبير بمقدار المياه التي يتمكنون من الحصول عليها، وإن فصل الصيف يمثل تحديا مضاعفا بسبب ازدياد الحاجة إلى المياه في المنازل.
وأضاف أن حي العكليك يقع ضمن المناطق غير المخططة، ما يعقد عملية إدراجه ضمن مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي، لافتا إلى أن هناك صعوبة في وضع شبكات المياه في هذه المناطق من دون اعتماد مخططات تنظيمية واضحة، ما يستدعي تدخل الجهات الحكومية لتقديم حلول مستدامة تتوافق مع النمو السكاني الحالي.
وأوضح الشياب، أن قرب شبكة المياه الرسمية من الحي (نحو 100 متر) يجعل توصيلها أمرا قابلا للتنفيذ بشكل سريع نسبيا إذا توفرت الإرادة والدعم الحكومي.
ولا تقتصر المعاناة على أهالي حي العكليك على هذا الحي وحده، فهناك العديد من الأحياء في محافظة إربد التي تئن تحت وطأة غياب شبكة مياه الشرب، وذلك لوقوعها خارج حدود التنظيم الرسمية، فيما شهدت هذه الأحياء توسعا سكانيا متسارعا خلال العقود الماضية، ما اضطر سكانها للاعتماد على آبار خاصة وصهاريج متنقلة، تكلفهم وقتا وجهدا ومالا إضافيا يوميا، مع مخاطر صحية محتملة بسبب تلوث المياه أحيانا.
مطالب لم تتوقف
ورغم مرور 29 سنة على هذه الأزمة، إلا أن جهود الأهالي لم تتوقف، حيث قاموا بمحاولات عدة للتواصل مع وزارة المياه لتسليط الضوء على معاناتهم وإيجاد حلول عملية، إلا أن المبررات بوجودهم خارج التنظيم أعاقت استجابة الجهات المختصة بشكل سريع، ما جعل الأهالي يواصلون الاعتماد على الصهاريج والآبار الخاصة، وهو ما يضعهم أمام مصاريف إضافية يومية ويزيد من أعباء الحياة المعيشية.
من جهته، أوضح عضو مجلس محافظة إربد السابق محمد العزام، أن المشروع الخاص بتعبيد الطريق في أحد أحياء المحافظة، الذي تم تخصيص مبلغ قدره 30 ألف دينار له ضمن موازنة المجلس للعام 2023، قد واجه تأخيرات في التنفيذ بعد الدراسة الفنية للمشروع.
وقال إن تقريرا فنيا صادرا عن شركة مياه اليرموك، أفاد بأن سبب التعثر يعود لعدم توفر المياه من المصدر، مما حال دون وصول خط المياه.
وأشار العزام إلى أنه تم التواصل مع سكان الحي لمتابعة توفير الخدمات لهم، بما يشمل تعبيد الطريق وتوصيل خط المياه.
وأضاف أن المشروع عاد إلى مساره التنفيذي، حيث تم إحالة العطاء على المقاول للبدء بأعمال إعادة تأهيل الطريق المتهالك، والعمل جار حاليا لإنجاز المشروع بما يلبي احتياجات سكان الحي.
وقال العزام، إن منطقة العكليك تعد من المناطق الواقعة خارج التنظيم، وقد تم تخصيص مبلغ 120 ألف دينار من موازنة مجلس محافظة إربد لصالحها، كما جرى إدراج الشارع ضمن الشوارع المغذية، وتم تحديد مساره واعتماده ضمن الأولويات بموجب مذكرات رسمية صادرة عن مجلس محافظة إربد.
وأكد أن اللجنة الوزارية المختصة قامت بالكشف على الموقع، وتمت الموافقة على المشروع أصوليا، إلا أنه وبعد صدور الكشف النهائي الموقع من الوزير لغايات طرح العطاء، لوحظ عدم إدراج شارع العكليك ضمن الأسماء المعتمدة، رغم استكماله الإجراءات السابقة كافة.
وعلى إثر ذلك، قال العزام إنه تمت مقابلة رئيس لجنة بلدية بني عبيد، وجرى بحث إمكانية تنفيذ الطريق من خلال صندوق البلدية، والعمل على استثناء خاص من الوزير، على أن يتم عرض الموضوع على اللجنة المختصة لاتخاذ القرار النهائي، وذلك بعد الكشف الميداني من مهندس البلدية.
بدورها، دعت شركة مياه اليرموك سكان حي العكليك إلى التقدم بعريضة موقعة من السكان لتكون جزءا من المخصصات المقررة من مجلس محافظة إربد، ما سيتيح إمكانية دراسة إيصال المياه للحي ضمن المشاريع المستقبلية.
وأوضحت الشركة، أن هذه الخطوة ضرورية لضمان تسجيل الحي ضمن أولويات التوصيل، ولفتح المجال أمام تخصيص الموارد اللازمة لإيصال الشبكة للمنازل الواقعة خارج حدود التنظيم.





