هل يمكن للنظام الغذائي أن يغير مسار السرطان؟

21 سبتمبر 2022
هل يمكن للنظام الغذائي أن يغير مسار السرطان؟

وطنا اليوم – يعمل البروتين53 ‏كـ جين مثبط للأورام لدى البشر، حيث ينظم نمو الخلايا ويعطل الخلايا الضارة من خلال تقسيمها بقوة.

وأفاد الباحثون قبل حوالي 15 عاما، بأنه عندما تتضور الخلايا من الجلوكوز،ويغير البروتين عمله بدلا من التأثير على الخلايا السرطانية، فإنه يساعدها على البقاء.

بعد بضع سنوات انطلقت كارين فوسدن، عالمة الأحياء السرطانية في معهد فرانسيس الكريك في فهم عما إذا كانت العناصر الغذائية التي يتم تناولها من خلال الطعام تؤثر على مسار التمثيل الغذائي والبروتين53.

ووجدوا أنه في الخلايا السرطانية التي تفتقر إلى P53، قطعت إمدادات الأحماض الأمينية سيرين والجليكين تباطأ نمو الخلايا، في حين أن نظام التحكم الذي يحتوي على العناصر الغذائية يملؤها. ويعد سيرين والجليكين من الأحماض الأمينية غير الأساسية، مما يعني أنه لا يحتاج إلى استهلاكهم لأن الجسم ينتجهما من جزيئات أخرى ، لذلك لم يكن من الواضح أن إخراجها من النظام الغذائي سيكون له أي تأثير، وكان الاكتشاف الأساسي هو أن تغيير النظام الغذائي يمكن أن يبطئ نمو الورم.

لقد تكهن الباحثون منذ فترة طويلة بأن نظاما غذائيا للإنسان يمكن أن يؤثر على السرطان، ولكن حتى وقت قريب، جاءت معظم الأدلة على ذلك من الدراسات التي تقوم بمسح الوجبات الغذائية للمجموعات الكبيرة ولا تنظر إلى العمليات الأساسية التي تحدث في الجسم.

كان اكتشاف  الباحثان ماكدوس وفوسدن Ma أول من أظهر صلة كيميائية حيوية مباشرة بين النظام الغذائي والسرطان، منذ ذلك الحين بدأ العلماء في رؤية المزيد من الروابط، وبدأت موجة من الدراسات الحديثة في الكشف عن كيفية تحديد العناصر الغذائية مثل السكريات والأحماض الأمينية والدهون أو تكبح نمو أورام معينة.

يقول ماثيو فاندر هايدن  عالم الأحياء في مرض السرطان في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “إنه وهم أن نعتقد أن النظام الغذائي [وحده] سوف يعالج السرطان، لكن يمكن أن يحدث فرقا، ونحن بحاجة إلى إجراء الدراسات لمعرفة ذلك.”

العلماء الذين يدرسون العلاقة الكيميائية الحيوية بين النظام الغذائي والسرطان يصنعون الكثير من المحاذير، أهمها: لا يمكن للباحثين إخبار المرضى بعد بما يجب تناوله عندما يعانون من السرطان، على الرغم من أن عناوين الإعلام التي تروج لخصائص مكافحة السرطان في العنب البري أو البروكلي، تقول باحثة في استقلاب السرطان في مستشفى بوسطن للأطفال وكلية هاردفارد:” الحقيقة هي في الوقت الحالي ليس لدينا أي توصيات”.

يقول جيسون لوكاسال، باحث السرطان في جامعة ديوك الذي يدرس دور الأحماض الأمينية والعناصر الغذائية الأخرى في السرطان :”من شبه المؤكد أنه لا يوجد طعام أو حل غذائي واحد من شأنه أن يساعد في معالجة جميع أنواع السرطان،ويضيف أنه من غير المرجح أيضا أن تحل التدخلات الغذائية محل الأدوية القاتلة للسرطان كعلاجات”.

ويتصور الباحثون إنشاء نوع من المصفوفة التي من شأنها أن تطابق الطفرات الجينية المسببة للسرطان أو أجزاء من المسارات الأيضية مع مناهج غذائية دقيقة تكمل أدوية السرطان.

وتضيف العديد من أدوية السرطان بضعة أشهر فقط إلى حياة المريض، ولأسباب غير معروفة، لا يستفيد بعض الأشخاص من بعض الأدوية على الإطلاق.  يقول فاندر هايدن :”إنه من خلال التوافق الصحيح، يمكن أن تعزز كمية المغذيات الصحيحة من فعالية أدوية السرطان وتجعل المزيد من الأشخاص يستجيبون لها”.

 وبحسب هايدن إن فكرة أن المغذيات يمكن أن تغذي الخلايا السرطانية مباشرة ليست جديدة، منذ ما يقرب من قرن من الزمان، اكتشف عالم الكيمياء الحيوية الألماني أوتو هاينريش واربورغ أن الخلايا السرطانية تلتهم كمية هائلة من الجلوكوز، ووضع اكتشاف واربورغ الأساس لمجال استقلاب الخلايا السرطانية، وعلى مدى عقود، قام الباحثون بالتحقيق في السرطان من خلال تلك العدسة.

 

cen.acs