البرلمان التاسع عشر والتغيير المرتقب

1 ديسمبر 2020
البرلمان التاسع عشر والتغيير المرتقب

وطنا اليوم – أعادت تغيرات المشهد الانتخابي الأخير في الأردن إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة البرلمان المنتخب على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي في ضوء الأزمات المتراكمة التي يعيشها اقتصاد البلاد، والثقة الشعبية الغائبة عن النواب الجدد.

 

وأفرزت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي شهدت إقبالا ضعيفا، وجوها جديدة في البرلمان وقللت من مقاعد الأحزاب السياسية في إشارة واضحة إلى ازدياد حجم الغضب الشعبي على مجلس النواب العاجز عن إحداث أي تغييرات جذرية.

 

وتسببت التراكمات السابقة لأداء المجلس النيابي في انعدام الثقة الشعبية في الانتخابات وما ستفرزه من وجوه سياسية وبرلمانية.

 

ويقول مراقبون إن الأزمات الأخيرة المصاحبة للعملية الانتخابية المتعلقة ببروز قضية “المال السياسي الفاسد” والاستعراضات المسلحة، ستلقي بظلالها على المشهد البرلماني الجديد.

سميح المعايطة: العشائرية كقوة اجتماعية هي الأهم في العملية الانتخابية

 

وقال وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة إن فشل بعض النواب السابقين في العودة إلى البرلمان يعود إلى قناعات الناس، “فالمواطن لديه قناعات سلبية تجاه العمل النيابي، وحتى العشائر فإن فيها أجيالا وأسماء جديدة ظهرت ولها القدرة على المنافسة”.

 

وقال المعايطة لوكالة “عمون” المحلية إن “العشائرية كقوة اجتماعية هي العامل الأهم في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى بعض الأحزاب التي تساهم بشكل ولو محدود في فرز نواب المجالس، كذلك دور المال أو الرشوة فأصحاب المال يستطيعون الإنفاق على حملاتهم الانتخابية بشكل أكبر”.

 

وعاش الأردن بعيد إعلان نتائج الانتخابات على وقع أحداث شغب واحتجاجات في بعض مناطقه، أدت إلى توجيه انتقادات من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ودفعت بحملة أمنية واسعة قادت إلى اعتقال المخالفين وأسفرت عن استقالة وزير الداخلية.

 

وينتظر البرلمان بشقيه دعوة الملك عبدالله الثاني للبرلمان الجديد لعقد الدورة العادية الأولى، والتي من المتوقع عقدها نهاية الشهر الجاري.

 

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية بدر الماضي إن “الانتخابات النيابية جرت تحت ضغط كبير جدا لسببين رئيسيين يتعلقان بجائحة كورونا التي تضرب الأردن بشدة، وانعدام الثقة التراكمية والأداء الضعيف وغير المبرر لمؤسسة البرلمان في السنوات الأخيرة”.

 

وأضاف أن “مواجهة الملفات الاقتصادية والصحية والتعليمية والزراعية والبنية التحتية تحتاج إلى تناغم كبير بين البرلمان والحكومة”. ويشكل مجلس النواب المنتخب أحد شقي مجلس الأمة الأردني، الذي يضم أيضا مجلس الأعيان المؤلف من 65 عضوا يعينهم الملك.

 

واستبعد بدر الماضي حصول تناغم بين الحكومة والبرلمان نتيجة للنظرة المحددة سلفا من قبل الحكومة تجاه مجلس النواب الجديد لأسباب لها علاقة بأن عددا لا بأس به من أعضاء المجلس تطاردهم اتهامات بأنهم استخدموا أموالهم للوصول إلى البرلمان، إضافة إلى نظرة الشك حول الشرعية التمثيلية للمجلس لغياب الإقبال على الانتخابات.

 

ويقول مراقبون إن البرلمان الجديد سيكون أمام تحديات أساسية باستعادة ثقة الملك والشارع في آن واحد والتقليل من المخاوف الرسمية والشعبية بشأن إعادة إنتاج المجالس النيابية السابقة، وتجدد خلافاتها مع الحكومة.

هايل ودعان الدعجة: البرلمان تنتظره قضايا هامة في مقدمتها الأوضاع المالية

 

ويقود الحكومة الأردنية بشر الخصاونة، الذي عينه الملك عبدالله الثاني في السابع من أكتوبر الماضي، والقادم من الديوان الملكي.

 

وينظر على نطاق واسع أن هناك تعويلا كبيرا من العاهل الأردني على الخصاونة لرسم سياسات حكومية قادرة على مواجهة الأزمات المتعددة التي يعيشها الأردن، سواء على صعيد الأزمة المالية وتداعيات فايروس كورونا، أو على صعيد العلاقات الخارجية والدبلوماسية في ضوء تطورات المنطقة.

 

وقال النائب السابق في البرلمان الأردني هايل ودعان الدعجة إن “تركيبة البرلمان الجديدة تضم توليفة متنوعة من التخصصات الكفيلة بتغطية كافة المجالات، خاصة في حال نجح المجلس بالتقاط الرسالة الممثلة بوجود مئة من أصل 130 وجها نيابيا جديدا كعنوان للتغيير والتجديد”.

 

وأضاف أن “البرلمان الجديد تنتظره ملفات وقضايا هامة يأتي في مقدمتها ملف كورونا الذي ترك تداعيات سلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية المتردية أصلا”.

 

وأوضح الخبير في الشؤون البرلمانية أن ما “يطالب به البرلمان هو تفعيل دوره الرقابي على أداء الحكومة في هذه المجالات وإقرار التشريعات التي من شأنها الإسهام في معالجتها وإيجاد الحلول لها”.

 

وقال عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤتة حسين محادين إن “المجلس النيابي السابق كان شبه غائب حضورا وتفاعلا أثناء التحديات الجسيمة التي واجهها المجتمع الأردني بمختلف شرائحه”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “السعي لإعادة الثقة بدور المجلس يتشكل أساسا في تفعيل دوره الرقابي والتشريعي”.

واعتبر محادين أن أبرز التحديات التي تواجه البرلمان الجديد تتمثل في “زيادة الضرائب والقرارات الحكومية المتمثلة باقتطاعات الدخول الشهرية ضمن تدابير مواجهة كورونا”.

 

ورجح حدوث هوة في الأداء بين أعضاء مجلس النواب، القدماء والجدد، مشيرا إلى وجود نسبة كبيرة داخل البرلمان بلا خبرة نيابية كونهم أعضاء جددا لأول مرة. وقال إن ذلك “سيؤدي إلى أن تبقى السيطرة داخل المجلس للخبرات السابقة دون حدوث أي تغييرات أو تأثيرات تذكر على صعيد المشهد النيابي”.

 

وبلغت نسبة المشاركة النهائية في الانتخابات البرلمانية، التي جرت في العاشر من نوفمبر، 29.9 في المئة بواقع مليون و387 ألفا و698، من أصل 4 ملايين و640 ألفا و643 ناخبا، وتنافس خلالها 1674 مرشحا على مقاعد مجلس النواب وعددها 130 ضمن 294 قائمة.

 

ووفق ما أعلنه مركز “راصد” المعني بالشؤون البرلمانية، يعد نحو 78 في المئة من الناجحين في تلك الانتخابات “وجوها جديدة” بعدد مئة نائب من أصل 130.