وطنا اليوم:أكّد وزير الإدارة المحلية وليد المصري، الاثنين، أن الحكومة تتجه لإغلاق ملف الأراضي المقام عليها مخيمات بشكل نهائي، بعد أن ظلت هذه الأراضي معطلة لما يقارب 78 عاما، دون استفادة مالكيها منها، إضافة إلى تعقد ملكيتها نتيجة انتقالها عبر أجيال متعدّدة من الورثة وبأعداد كبيرة، ما جعل تنظيم الحصص وتوزيعها أمرا بالغ الصعوبة.
وأوضح المصري أن عقود الإيجار المرتبطة بهذه الأراضي شهدت باستمرار دعاوى قضائية ونزاعات في المحاكم، وفي بعض الحالات صدرت قرارات إخلاء تعذر تنفيذها على أرض الواقع، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اللجوء لأحد الحلول المنصوص عليها في قانون الملكية العقارية، وهو مبادلة هذه الأراضي لأراضٍ لتعود لخزينة الدولة وهي مساوية لها بالقيمة وبسعرها الحالي.
وبيّن أن هذا الحل يعدّ إيجابيا للطرفين، إذ إن أراضي المواطنين لم تعد مجمّدة، وفي المقابل فإن أراضي الخزينة كانت أيضا مجمّدة وغير مستغلة، ما يتيح لاحقا تطويرها واستثمارها.
وأشار إلى أن هناك أراضي خزينة متوفرة في محافظات الزرقاء وعمّان ومأدبا، في حين لا تتوفر أراضي خزينة في محافظات أخرى مثل جرش وإربد والسلط، ما يستدعي التفاوض مع المالكين لتعويضهم بأراض خارج محافظاتهم، وهو خيار وارد ومتاح.
وأكّد المصري أن التفاوض سيكون رضائيا وبقيمة عادلة للجميع، من خلال لجنة تضم عدة جهات رسمية تقودها مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري، وتضم دائرة الأراضي والمساحة، ودائرة الشؤون الفلسطينية، وجهات تنظيمية أخرى، حيث ستتم المفاوضات مباشرة مع المالكين أو من يمثلهم، بهدف إنهاء الملفات دون اللجوء إلى القضاء.
وأضاف أن القضايا المنظورة أمام المحاكم سيتم إسقاطها والتنازل عنها فور التوصل إلى اتفاق، كما جرى في حالات سابقة ناجحة، مثل مخيم الطالبية في لواء الجيزة، ومشكلة مخيم المحطة، ومشكلة جناعة، وهي أراض مملوكة لمواطنين أُقيمت عليها أبنية وتعطلت بسببها مصالحهم، وتم تعويضهم بأراض بديلة مساوية بالقيمة.
وأوضح المصري أن الحكومة نجحت في معالجة ملفات مشابهة في عدة مواقع في المملكة، سواء في الزرقاء أو عمّان أو الجيزة أو مناطق أخرى شهدت اعتداءات على الأراضي.
وشدّد المصري على أن حلول الأراضي المقام عليها مخيمات تأخرت لسنوات طويلة، إلا أن الحكومة جادة اليوم في إيجاد حلول شاملة وعادلة للقضايا العالقة، وبما يحفظ حقوق المواطنين ويحقق المصلحة العامة.
وأكد أن وجود هذه المخيمات له أهمية كبيرة بالنسبة للأردن، لارتباطها بتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تنص على عودة اللاجئين أو تعويضهم، ما يمنحها رمزية سياسية وقانونية في إطار الحل النهائي لقضية اللاجئين، التي يعدّ الأردن شريكا أساسيا فيها.
وأشار إلى أن بقاء المخيمات على أراض مملوكة للخزينة يعدّ أفضل من بقائها على أراض مملوكة لمواطنين، سواء من الناحية القانونية أو السياسية، لافتا إلى وجود لجان تحسين تعمل على تطوير أوضاع هذه المخيمات، مع التأكيد على أن رمزيتها واستمراريتها تبقى أمرا أساسيا مرتبطا بحق العودة وقرارات الأمم المتحدة.
وكان مجلس الوزراء قرّر في جلسته التي عقدها الأحد، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسّان، الموافقة على الحلول المتعلّقة بالأراضي المقام عليها مخيمات والعائدة ملكيتها لمواطنين، بما يكفل إنهاء النزاعات القضائية القائمة، والتخفيف من الأعباء المالية المترتبة على الخزينة، ووفق مبدأ التعويض العادل وبناءً على رغبة مالكي الأراضي.
المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل






