وطنا اليوم:تواجه التقارير الشهرية الصادرة عن المؤشرات العالمية المتخصصة في رصد أسعار الطاقة (مثل GlobalPetrolPrices) انتقادات اقتصادية متزايدة، نظرا لاعتمادها على معطيات ومقارنات غير دقيقة تضع الأردن بانتظام وبشكل مغلوط في صدارة الدول العربية الأعلى سعرا لبنزين المركبات.
وعلى الرغم من صحة الأرقام الحسابية المجردة المعروضة في تلك الجداول الدولية، إلا أن خبراء ومراقبين يؤكدون أن هذه الآلية تعتمد على “عدسة مائلة” تشوه الواقع الاستهلاكي الحقيقي للمواطن الأردني وتجتزئ الحقائق.
وتكمن المغالطة الرئيسية في أن المؤشرات الدولية تعتمد صنف “بنزين 95 أوكتان” كقاعدة أساسية وحيدة لترتيب دول العالم وتصنيفها؛ نظرا لتوفر هذه الفئة القياسية عالميا وسهولة المقارنة من خلالها.
وعند تطبيق هذا المعيار الموحد والمضلل لنمط الاستهلاك المحلي، يظهر الأردن مباشرة في قمة الترتيب سعريا، متجاهلا حقيقة استهلاكية جوهرية تشير إلى أن أكثر من 80% من المركبات والمواطنين في الأردن يعتمدون كليا على بنزين 90 أوكتان لإدارة كلف تنقلاتهم اليومية، في حين تمثل فئة الـ 95 شريحة استهلاك ضئيلة جدا.
ومن هنا، تبرز المقارنة غير العادلة عند قراءة التصنيفات دون فهم سياقها؛ فعند النظر إلى المحيط الإقليمي المستورد للطاقة (مثل فلسطين، لبنان، وتل أبيب)، نجد أن هذه الأسواق ألغت الفئات الاقتصادية (90 و91) من محطاتها منذ سنوات طويلة، ليصبح المستهلك هناك مجبرا على التزود ببنزين 95 كحد أدنى وبكلف مرتفعة تفوق حاجز الدولارين للتر الواحد.
بالمقابل، تتيح الهيكلية السعرية في الأردن بديل الخيار الاقتصادي (بنزين 90) الذي يبلغ سعره الحالي 1000 فلس (دينار واحد للتر)، مما يوفر صمام أمان للأسر وفارقا سعريا ملموسا يحمي ميزانياتهم مقارنة بفرض فئة الـ 95 كخيار إجباري وحيد كباقي دول الجوار.
وعلى الرغم من أن فئة الـ 90 في الأردن تظل أعلى سعرا عند مقارنتها بالدول الخليجية المنتجة ذات الوفرة النفطية كالسعودية والإمارات، إلا أن وضعها في سياق مقارنة عادلة مع الدول المستوردة والمشابهة للظروف الاقتصادية، يكشف حجم الفارق الإيجابي الذي تحدثه السلعة البديلة والاقتصادية في جيب المستهلك الأردني مقارنة بمحيطه.
وعلى صعيد القراءة المستقبلية للأسواق، تشير التقديرات المرتبطة بحركة العقود الآجلة لخام برنت، وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي دفعت بالنفط العالمي إلى مستويات مرتفعة، إلى أن الأسواق الإقليمية ستواجه ضغوطا سعرية إضافية، ومن المتوقع أن تشهد التعرفة المحلية للمشتقات النفطية في الأردن ارتفاعا الايام القادمة بسبب استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا.






