الخبير موسى الصببحي
لا يمكن النظر إلى ملاءة المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي إلا على أنها صمّام أمان اقتصادي واجتماعي في المملكة. وهنا يبرز تساؤل جوهري حول مدى الأثر الذي يتركه تدنّي معدّلات أجور العاملين المشتركين وتوسع شريحة العاملين على “الحد الأدنى للأجور”، ليس فقط على الملاءة المالية للمؤسسة، بل على قدراتها الاستثمارية أيضاً في ظل الحقائق التالية:
أولاً: واقع الأجور في مظلة الضمان:
١) تُشير بيانات الضمان إلى حجم الاعتماد الكبير على الحد الأدنى للأجور البالغ حالياً “290” ديناراً، حيث يصل عدد المؤمن عليهم المسجلين على الحد الأدنى للأجور أو ما دونه إلى حوالي( 400 ) ألف مشترك نشط.
٢) تُشكل هذه الشريحة حوالي 24% من إجمالي المؤمن عليهم الفعّالين في المؤسسة.
٣) ينقسم هؤلاء المشتركون بالتساوي بين أردنيين وغير أردنيين (بنسبة 50% لكل منهما تقريباً).
٤) يُشكّل الأردنيون الخاضعون للضمان على الحد الأدنى للأجور ما نسبته 15.3% من إجمالي عدد المؤمن عليهم الأردنيين الفعّالين.
ثانياً: التأثير المزدوج لضعف الأجور (تراجع الإيرادات واستنزاف لملاءة الصندوق):
حيث تؤكد الدراسات الإكتوارية أن تدني مستويات الأجور يشكّل ضغطاً على الملاءة المالية لمؤسسة الضمان، ويتلخص هذا الأثر في محورين مهمّين:
١) انكماش الإيرادات التأمينية: إن بقاء الأجور قريبة من حافة الحد الأدنى يعني تلقائياً تراجع وتدني قيم الاقتطاعات الشهرية الموردة للمؤسسة.
٢) استنزاف لملاءة الصندوق عبر “الدعم العكسي”: عند تقاعد هذه الشريحة الواسعة، تضطر مؤسسة الضمان (بحكم القانون) إلى دعم رواتبهم التقاعدية لتصل إلى الحد الأدنى المعتمد لراتب التقاعد، وتصل نسبة هذا الدعم إلى حوالي 25% من قيمة راتب التقاعد الأساسي، مما يشكل عبئاً مالياً كبيراً ومستمراً.
ثالثاً: التأثير على المحفظة الاستثمارية للضمان:
من حيث أن ضعف الأجور لا يتوقف عند حدود النفقات الجارية، بل يمتد ليضرب العصب الاستثماري للمؤسسة، فتراجع الفوائض المالية عندما تتقارب قيمة النفقات التأمينية (الرواتب التقاعدية المدعومة) مع حجم الإيرادات المتدنية، ويتقلص “الفائض المالي” السنوي المحول إلى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، مما يؤدي إلى تحجيم القدرة الاستثمارية للصندوق، فهذا التراجع في الفوائض يحرم الصندوق من سيولة نقدية ضخمة كان يمكن توجيهها نحو مشاريع استراتيجية وتنموية كبرى، مما يُضعف العوائد الاستثمارية التي تُشكل الرديف الأول لاستدامة الضمان عبر الأجيال.
باختصار؛ حسّنوا الأجور يتحسّن كل شيء وينعكس إيجاباً على الضمان والمؤمّن عليهم والاستثمار والاقتصاد بدورته المتكاملة.






