تقرير نقابة المهندسين خاطئ في تفسير انهيار صافوط… وغياب الجيولوجيين مصيبة!!!

ساعتين ago
تقرير نقابة المهندسين خاطئ في تفسير انهيار صافوط… وغياب الجيولوجيين مصيبة!!!

بقلم: د. ثابت المومني.

★ملخص
رغم أن توصيات الإخلاء ومنع البناء التي وردت في تقرير نقابة المهندسين الأردنيين جاءت منسجمة مع مبدأ السلامة العامة، إلا أن تفسير سبب الانزلاق بعبارة “تشبّع الصخور الدولوميتية بالمياه” يُعد توصيفًا غير دقيق علميًا، إذ إن تأثير المياه يكون عبر الشقوق والفواصل والردميات ورفع ضغطها، لا من خلال تشبّع الصخر نفسه، كما أن غياب الدور الجيولوجي في تحليل مثل هذه الظواهر يؤدي إلى تشخيص غير مكتمل قد ينعكس على شكل قرارات مكلفة وغير دقيقة.
★في التفاصيل
إن توصيات الإخلاء ومنع البناء التي وردت في تقرير نقابة المهندسين الأردنيين حول انهيار صافوط تنسجم مع مبدأ السلامة العامة، إلا أن تفسير سبب الانزلاق بعبارة “تشبّع الصخور الدولوميتية بالمياه” يُعد تبسيطًا غير دقيق ويحمل خللًا علميًا في توصيف آلية الانهيار، إذ إن المياه تؤثر من خلال الشقوق والفواصل والردميات ورفع ضغطها، لا من خلال تشبّع الصخر نفسه، الأمر الذي يستدعي تصويب التشخيص وإشراك الجيولوجيين لضمان فهم علمي أدق وتفادي تبعات هندسية ومالية غير مبررة.
إن ما رصده تقرير نقابة المهندسين الأردنيين من تشققات، ووجود ردم قديم، وطمم بارتفاعات كبيرة، وتجاويف أسفل الترس، إضافة إلى تسربات المياه، يمثل توصيفًا ميدانيًا مهمًا لعوامل الخطر، ويؤكد أن الموقع يعاني من حالة عدم استقرار حقيقية تستدعي الإجراءات الاحترازية المتخذة.
غير أن الإشكالية لا تكمن في التحذير، بل في تفسير السبب، إذ إن ربط الانزلاق مباشرة “بتشبع الصخور الدولوميتية بالمياه” لا يعكس السلوك العلمي لهذه الصخور، فالصخور الدولوميتية والجيرية هي صخور كربوناتية صلبة، لا تتشبع بالمياه كما تتشبع الترب الطينية أو الردميات، بل إن المياه تتسلل فيها عبر الشقوق والفواصل والكسور الطبيعية، وقد تتجمع داخلها أو خلف الجدران الساندة، مما يؤدي إلى رفع ضغط المياه وتقليل الاحتكاك والتماسك بين الكتل الصخرية.
وعليه، فإن التوصيف العلمي الأدق يتمثل في أن المياه تسربت عبر الفواصل والشقوق أو داخل مناطق الردم، فرفعت ضغط المياه وخفضت مقاومة القص، بالتزامن مع وجود ضعف بنيوي في الموقع، وهو ما أدى إلى فقدان الاستقرار وحدوث الانزلاق.
إن استخدام عبارة “تشبع الصخور الدولوميتية” يوحي بأن مجرد وجود هذا النوع من الصخور مع المياه كافٍ لحدوث الانزلاق، وهو استنتاج غير صحيح علميًا، لأن الاستقرار الجيولوجي لأي موقع يعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة تشمل زاوية الانحدار، وطبيعة الفواصل، ووجود الردم، وكفاءة تصريف المياه، والتدخلات الهندسية السابقة، وليس على نوع الصخر وحده.
كما أن التقرير نفسه أشار إلى عناصر أكثر دقة في تفسير الحالة، مثل الردم القديم والتجاويف وتسرب المياه، وهي عوامل كافية لتفسير الانزلاق دون الحاجة إلى تعميم غير دقيق حول سلوك الصخور الدولوميتية.
إن الخلل لا يقف عند حدود المصطلح، بل يمتد إلى أثره على الفهم العام واتخاذ القرار، حيث قد يؤدي هذا التبسيط إلى تصور خاطئ بأن كل المناطق القائمة على صخور جيرية أو دولوميتية معرضة للانزلاق، وهو ما قد ينعكس على التخطيط العمراني وقرارات الترخيص بشكل غير مبرر علميًا.
ومن هنا، فإن غياب الجيولوجيين عن مشهد التحليل في مثل هذه القضايا يمثل مشكلة حقيقية، لأن هذه الظواهر في جوهرها جيولوجية جيوتقنية قبل أن تكون إنشائية، وفهمها يتطلب تحليل البنية الصخرية، واتجاهات الفواصل، ومسارات المياه، وطبيعة التكوينات الأرضية، وهي مهام تقع في صميم اختصاص الجيولوجيا.
إن استبعاد هذا الدور يؤدي إلى تشخيص غير مكتمل، وقد يترتب عليه تبني حلول هندسية لا تعالج السبب الحقيقي، مما يرفع الكلفة على الدولة دون تحقيق الاستقرار المطلوب.
وعليه، فإن المعالجة السليمة لمثل هذه الحالات تستوجب إجراء دراسات جيوتقنية وجيوفيزيائية متكاملة، تركز على تحليل الفواصل والشقوق، وقياس ضغط المياه، وفحص الردميات، والكشف عن أي فراغات أو ضعف في البنية التحتية، وصولًا إلى تحديد السبب الدقيق واختيار الحل الأنسب.

★وفي الخلاصة، فإن الخطر في صافوط حقيقي ولا يمكن التقليل منه، لكن دقة تفسير أسبابه لا تقل أهمية عن سرعة التحذير، لأن التشخيص العلمي الصحيح هو الأساس لأي قرار سليم، وهو الضامن لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث وحماية الأرواح والممتلكات.