د.مهندس عبد الفتاح طوقان
الهندسة ليست مجرد دراسة أكاديمية أو الحصول على شهادة، بل هي مسار يتطلب التفكير النقدي، الإبداع، والالتزام. في عالم مليء بالخريجين الذين يحملون شهادات في الهندسة، يبقى السؤال: ما الذي يميز المهندس الحقيقي عن غيره؟
خريجو كليات الهندسة
هناك آلاف من خريجي كليات الهندسة الذين قضوا خمس سنوات في الدراسة، لكن الكثير منهم يخرجون إلى سوق العمل دون أن يكونوا مهندسين حقيقيين. فهم يحملون شهادات تفيد بأنهم أمضوا عددًا من الساعات المعتمدة، لكن لا يملكون المهارات اللازمة أو الخبرة العملية التي تجعل منهم قادة في مجالاتهم.
اذن ما هو تعريف المهندس؟
المهندس هو الشخص الذي قضى سنوات من حياته بعد التخرج من الجامعة في أحد التخصصات الهندسية ومارس العمل الهندسي في تحليل ودراسة وتوثيق في مجال التصميم الهندسي، الرسومات الهندسية، المواصفات، التنفيذ، الإنشاء، والإدارة الهندسية. وهنا من اراد ان يكون مهندسا يجب أن يكون لديه رؤية علمية واسعة ليجد الحلول المناسبة، والتعديلات المطلوبة، والابتكارات التي تحتاجها المشاريع. إن عمل المهندس لا يقتصر فقط على التصميم، بل يمتد إلى ضمان تحقيق القيمة الهندسية للمشاريع ضمن برنامج زمني محدد وميزانية مناسبة، دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة أثناء أو بعد العمل.
فلسفة الهندسة
الهندسة هي في الأساس طريق فكر ومنهج حياة. تتطلب من حامل لقب المهندس أن يكون جديرًا بالثقة وقادرًا على تحقيق الأهداف المطلوبة. يتوجب على المهندس أن يتحمل مسؤولية قراراته، وأن يكون ملتزمًا بأخلاقيات المهنة، والقوانين، وأنظمة العمل. إن النجاح في الهندسة لا يأتي فقط من المعرفة التقنية، بل من القدرة على اتخاذ قرارات صائبة وتحمل نتائجها.
قياس النجاح والتميز
يتم قياس حجم وجودة ومكانة المهندس بعد سنوات من العمل. يُعتبر المهندس الأكثر معرفة هو ذلك الذي كان مبدعًا ودقيقًا في مشواره العملي، وليس فقط حاملًا للقب. النجاح في الهندسة يتطلب التميز في تقديم الحلول الفعالة، والعمل ضمن فريق، والتكيف مع التغيرات المستمرة في السوق.
الهندسة كوسيلة للتغيير
تستقطب الهندسة العقول البشرية التي تستطيع استيعاب حركة الحياة البشرية والآلية، وتدمج بينهما لتحقيق مستقبل أفضل. المهندسون هم الذين يسهمون في تطوير المجتمعات من خلال مشاريعهم، مما يكفل خدمة العالم بكفاءة. إن نجاح المهندسين في تحقيق أهدافهم ينطوي على رغبتهم في التعلم المستمر وتحديث مهاراتهم، مما يعزز من مكانتهم في السوق.
بعض فروع الهندسة المتعددة
الهندسة لم تتوقف عند المهندسين المدنيين والكهربائيين والكيميائيين والجيولوجيين و المساحين والميكانيكيين، بل تجاوزت تلك الحدود لتشمل مجالات اخرى منها مثلا لا حصرا :
– الهندسة النووية
– إدارة المشاريع
– تكنولوجيا النانو
– هندسة الاتصالات
– الهندسة البحرية
– الهندسة الطبية
– هندسة الفضاء وعلوم الطيران
– الهندسة الوراثية
– هندسة الروبوتات
– تكنولوجيا المعلومات
– البرمجة
– تقنية الذكاء الاصطناعي
– هندسة الابعاد الثلاثية
– هندسة الشواطيء
– هندسة الموانىء وكواسر الامواج
– هندسة المحيطات
– هندسة المعادن
– الهندسة العسكرية الحديثة
تعتبر هذه الفروع مجرد بدايات في عصر تسعى فيه الجامعات إلى دمج الهندسة مع الطب البشري، مما يتيح إمكانية وضع الأعضاء الحيوية على شرائح صغيرة لإدارة الجسد. هذه التطورات تتجاوز العقل والمنطق، حيث لا توجد حدود للاختراعات التي تفوق خيال الإنسان.
أهمية المثابرة والمسؤولية
النجاح والتميز في الهندسة يتطلبان الالتزام بالمعرفة والمهارات والقيم الأخلاقية التي تحدد مسار العمل الهندسي. كما أن المثابرة وتحمل المسؤولية والصعوبات تُعد عوامل حاسمة في تحقيق النجاح المنشود. عندها فقط يمكن للمهندس أن يُعتبر مستحقًا لحمل لقب “مهندس”، وهو من أرقى أنواع المسؤوليات المهنية في العالم.
النجاح في هذا المجال لا يتوقف عند حدود معينة، بل هو رحلة مستمرة نحو الإبداع والابتكار، رحلة طويلة تعتمد على القراءة والبحث دون توقف ، مما يسهم في تقديم حلول مبتكرة لتحديات العصر الحديث ويساعد في بناء مجتمع أفضل.
تكون مهندسا او لا تكون هو مفتاح النجاح والتفوق على مستوى العالم
aftoukan@yahoo.com






