كتب ناصر الزماعرة
بعد عملية طوفان الأقصى، برز شعار «وحدة الساحات» الذي رفعته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتجلّى عمليًا من خلال إسناد حزب الله للمقاومة، ثم دخول الحوثيين (أنصار الله) على خط المواجهة. في هذا السياق، قررت إسرائيل، و بدعمٍ مطلق من الولايات المتحدة، توسيع نفوذها الإقليمي شمالًا وجنوبًا وغربًا.
أولًا: التوسع البري – شمالًا وشرقًا
بدأ التوسع الإسرائيلي في جنوب لبنان والجنوب السوري، حيث سعت إسرائيل إلى:
قطع طرق الإمدادات العسكرية لحزب الله.
إعادة احتلال الجنوب السوري وجبل الشيخ.
إنشاء شريط عازل في جنوب لبنان، وتكريسه أيضًا في الجنوب السوري.
ثانيًا: التوسع البحري – جنوبًا نحو البحر الأحمر
بعد ذلك، اتجهت إسرائيل جنوبًا نحو البحر الأحمر، وتحديدًا إلى جمهورية أرض الصومال، حيث اعترفت بها كأول دولة في العالم. ويهدف هذا الاعتراف إلى:
السيطرة على الطرق البحرية، ولا سيما مضيق باب المندب.
التحكم بالملاحة في البحر الأحمر.
مراقبة السفن الإيرانية وقطع خطوط الإمداد عن الحوثيين في اليمن.
ممارسة ضغط استراتيجي على مصر والسعودية عبر التواجد العسكري والاستخباري في البحر الأحمر.
ثالثًا: التوسع غربًا – البحر الأبيض المتوسط
انطلقت إسرائيل غربًا من خلال توقيع اتفاقيات مع اليونان وقبرص، بهدف:
تعزيز مراقبة السفن في البحر الأبيض المتوسط.
محاصرة أو تحجيم النفوذ التركي في المنطقة.
الاستحواذ على حقول الغاز في شرق المتوسط، ولا سيما غاز فلسطين ولبنان.
رابعًا: دعم الكيانات الانفصالية
يأتي ضمن هذا السياق:
الدعم غير المباشر لقوات الدعم السريع في السودان، في إطار مشروع فصل إقليم دارفور، تمهيدًا للتطبيع معه.
الدعم غير المباشر لقوات عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن.
ويُفهم هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تقوم على تفكيك الدول العربية، وإدخال الكيانات الانفصالية في مسار التطبيع مع إسرائيل، ضمن شروط الاتفاقيات الإبراهيمية.
خامسًا: البعد الإيراني
بعد استكمال هذا الطوق الإقليمي، تسعى إسرائيل – وفق هذا التصور – إلى تغيير النظام في إيران، باعتباره الداعم الرئيسي لحركات المقاومة في الشرق الأوسط.
الأهداف الاستراتيجية للتوسع الإسرائيلي
من خلال هذا المسار، يمكن استخلاص الأهداف التالية:
القضاء على المقاومة في قطاع غزة.
القضاء على حزب الله في الساحة اللبنانية.
القضاء على أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.
إسقاط النظام الإيراني أو تحييده.
السيطرة على حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط.
توسيع دائرة التطبيع لتشمل دولًا عربية وكيانات انفصالية.
تعزيز النفوذ الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط.
خاتمة
أمام هذا المشروع التوسعي المتعدد الأبعاد، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية، ويُطرح السؤال الجوهري:
هل يستطيع العرب، دولًا وشعوبًا، وقف هذا المشروع، أم أن المنطقة تتجه نحو إعادة رسم خرائطها السياسية والأمنية؟






