الضمور تكتب : الخروج من دائرة الشك

26 ثانية ago
الضمور تكتب : الخروج من دائرة الشك

وطنا اليوم _

بقلم: الدكتوره هند جمال فالح الضمور

على كلِّ إنسان مسلم أن يبتعد عن دائرة الشك وما يحيط بها، لا لأن الشكّ حرامٌ في ذاته، ولكن لأن البقاء قريبًا منه قد يُسقِط الإنسان حيث لا يشعر، ويُصيبه في دينه أو سمعته أو يقينه.

فالشكُّ بوابةٌ يتسلّل منها الشيطان، يبدأ همسًا خافتًا، ثم يتحوّل إلى ظنون، ثم إلى قناعاتٍ فاسدة، حتى يُطفئ نور اليقين في القلب. قال تعالى:

﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾،

فما بالك بمن جعل الظنّ منهجًا، والريبة سكنًا، والاتهام طبعًا؟

إن المؤمن الواعي لا يضع نفسه في مواضع الشبهة، ولا يُعرّض دينه أو عرضه للقيل والقال، فقد قال رسول الله ﷺ:

«فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».

ودائرة الشك لا تقتصر على الأفكار وحدها، بل تشمل المجالس، والكلمات، والعلاقات، وما نسمعه وننقله دون تثبّت. كم من سمعةٍ شُوّهت، وقلوبٍ تفرّقت، وبيوتٍ تهدّمت، بسبب شكٍّ لم يُغلق بابه في الوقت المناسب.

والخروج من دائرة الشك لا يكون بالعناد، بل بالعودة إلى الأصل: صفاء النية، وحسن الظن، وسؤال أهل العلم، والرجوع إلى الكتاب والسنة، والتثبّت قبل الحكم، والصمت حين لا يكون للكلام ضرورة.

فطهارة القلب نعمة، وحفظ السمعة عبادة، واليقين حصنٌ منيع.

ومن أراد السلامة، فليبتعد عن حواف الشبهات، فإن الوقوف على الحافة غالبًا ما ينتهي بالسقوط.

نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة، ويقينًا ثابتًا، وأن يُجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.