وطنا اليوم:ذكرت قناة “الجزيرة” أن تسجيلات ووثائق حصلت عليها تكشف عن إشادة جنرالات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بحرب الإبادة في قطاع غزة، ومحاولتهم الحصول على دعم إسرائيل لتحركات عسكرية تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق، معلنين نهاية 61 عامًا من حكم “حزب البعث”، بينها 24 عامًا تولى خلالها بشار الأسد الحكم بين عامي 2000 و2024، خلفًا لوالده حافظ الأسد (1971–2000).
وقال مصادر إن التسجيلات والوثائق سُرّبت من شخص تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط نظام الأسد.
وأضافت أن هذا الشخص أوهمهم بأنه ضابط في جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، ما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.
التسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، إضافة إلى أكثر من 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام السابق إعادة تنظيم نفسها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.
وتفيد التسجيلات، التي تأتي ضمن برنامج “المتحري” وتبثه القناة لاحقًا، بأن رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، هو الداعم الرئيس لتحركات سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة في نظام الأسد.
كما تكشف الوثائق دورًا محوريًا لكل من الحسن والعميد السابق غياث دلا في هذه التحركات، التي شملت نقاشات حول ترتيب عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام السابق.
وتتضمن التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على غزة، خلّفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
كما تكشف التسجيلات محاولة الحسن إقناع مَن اعتقد أنه ضابط في “الموساد” بتقديم دعم لتحركاته داخل سوريا.
ويأتي ذلك رغم أن إسرائيل تحتل منذ عام 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية، وقد استغلت أحداث الإطاحة ببشار الأسد ووسّعت رقعة احتلالها عبر الاستيلاء على المنطقة السورية العازلة.
كما شنت غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري، فيما تنفذ بوتيرة يومية توغلات برية في جنوب البلاد، غالبًا ما ترافقها اعتقالات وتدمير مزروعات.
وتشير التسجيلات إلى مساعٍ من جنرالات الأسد لفتح قنوات خارجية، في سياق البحث عن غطاء أو دعم لتحركات عسكرية محتملة داخل سوريا.
وتفيد الوثائق بأن المخططات لم تقتصر على نقاشات نظرية، بل شملت ترتيبات لعمليات عسكرية تستهدف زعزعة الاستقرار، مع تركيز خاص على منطقة الساحل، التي تُعد معقلاً تقليديًا لعدد من القيادات والضباط المرتبطين بالنظام السابق.
وقبل أسبوع، كشف تحقيق استقصائي موسع لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن جنرالات سابقين في نظام الأسد يعملون من منافيهم في روسيا ولبنان على التخطيط لتمرد مسلح.
وذكرت الصحيفة أن سقوط نظام الأسد لم يقضِ على نفوذ نخبة من قادته العسكريين والأمنيين، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفهم من الخارج، في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد.
والأربعاء، وجّه وزير الداخلية السوري أنس خطاب رسائل حازمة إلى “فلول النظام البائد”، مؤكدًا أن “الدولة الجديدة التي وُلدت من رحم التحرير لن تعود لحظة واحدة إلى الوراء”.
وقال: “فلينتظر فلول النظام البائد وعصاباته المجرمة، الذين يصرّون على الاستمرار في نهج العبث ونشر الفوضى والقتل والتخريب، مصيرهم المحتوم. ولتكن هذه الرسالة تحذيرًا أخيرًا لهم للكفّ عمّا يفعلونه”.
وجاء هذا التحذير بعد سلسلة من الأحداث الدامية خلال الأيام الماضية على أيدي عصابات مرتبطة بالنظام المخلوع.
وشهدت محافظات اللاذقية وطرطوس (غرب) وحماة وحمص (وسط) مظاهرات تطالب بـ”الفيدرالية وحق تقرير المصير”، عقب هجوم إرهابي على مسجد بحي تقطنه غالبية علوية في محافظة حمص أسفر عن 8 قتلى.
وتشدد السلطات الجديدة في سوريا على أن جميع طوائف الشعب متساوية أمام القانون وتتمتع بالحقوق نفسها دون أي تمييز.
كما تبذل الإدارة السورية جهودًا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيادة الدولة، ضمن خططها للتعافي من تداعيات الحرب المدمرة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار والنهوض بالبلاد.
وثائق تكشف: جنرالات الأسد أشادوا بإبادة غزة وطلبوا دعم إسرائيل لتمرد الساحل






