بنك القاهرة عمان

إربد الثقافية : تاريخ شفوي

17 يونيو 2022
إربد الثقافية : تاريخ شفوي

 

د. ذوقان عبيدات 

هذه شهادة شخصية لأحداث ثقافية اجتماعية عشتها في إربد في منتصف الأربعينات – نهاية الستينات من القرن الماضي ، وكأي شهادة شخصية، فإنها تتصف بما يأتي :

  1. إنها شهادة جزئية، لأنها بحدود خبرة صاحبها، فحين يروي أحداثا، فإنه يتحدث عن خبرته، وقطعًا هناك أحداث أخرى قد لا يكون على وعي بها .
  2. إنها شهادة تعتمد على الذاكرة التي قد تنقصها الدقة أحيانا.
  3. وكاتب هذه الأحداث ليس مؤرخا، ولم يوثق ما مرّ به من خبرات.

ولكل هذا، أرجو معاملة هذه الشهادة وفق المحددات السابقة، فهي رواية لأحداث وليست تسجيلا علميا لها .

أولا : منطلقات أساسية 

  • يقصد بإربد الثقافية: كل المفردات والعلاقات بين الأفراد والجماعات والبيئة وتفاعلاتها ، فإربد الثقافة هي : 

مدارسها، أحزابها ، نواديها ، دور السينما ،مفاهيمها ، مكتباتها ، فنونها، مأكولاتها، مطاعمها ، مثقفوها، روادها، سكانها، محبوها، معلموها ، طلابها، مؤسساتها وقادتها .

هل من الصدفة أن سجن إربد قد أحيط بمدرسة حسن كامل الصباح، ومدرسة صفية بنت عبد المطلب للبنات، ومكتبة صقر نصير، ومسجد وكنيسة .

وهل من الصدفة تحوله إلى متحف ؟

  • إربد تنوع ثقافي :

 اتسم بتفاهم وتفهم، لم يتخلله أي صراع أو خلاف، احتضن كرم علي نيازي المسيحيين واحتضن وسط إربد ” الشّوام “أسعد شرار، رضا غنام القضمائي، السروحي ، أبو مسلم الزربة وبيبرس وغيرهم .ولم يتعرض أي منهم إلى أي مضايقات.

  • واحتضنت إربد تنوعا وطنيا فريدا:

 فرح اسحق عبد العزيز الخياط على نايفة وآل الشامي وقبلهم آل أبو غنيمة وواصف الصليبي وكامل عبد القادر وكل من جاء إلى إربد شعر بكرامة كاملة ، وكان بمفهوم ما ” مواطنا إربديا ” فلم تميز ثقافة إربد بين خرزات وأهالي القرى، ولم تميز بين وافد إليها وبين مقيم فيها ، ولم تشهد أي تمييز ديني أو اقليمي أو جندري.

  • وكانت سيدات إربد في قمة المجتمع :

 معلماتها : صفية عبد القادر وخديجة عبد القادر وسعاد أندراوس، إلى جانب عيدة المطلق وخزامى الرشيد  وعاتكة عبد الهادي ومي اسحق وتريز جورج وغيرهن، حيث كن قائدات حتى للمجتمع المدني ومؤسساته .

فلم تعرف إربد أي تمييز جندري !!!

  • إربد السينما :

 الزهراء ، الفردوس ، الجميل ، دنيا، حيث تمتلئ صالاتها يوميا، ليتعرفوا على الثقافة المصرية والأناقة المصرية والفن المصري، وكانت صور فاتن حمامة وشادية وعمر الشريف ومحمود الميليجي وفريد شوقي تملأ شوارع إربد .

  • إربد النوادي الرياضية والثقافية

نادي الفتيان ،  نادي الشباب ، النادي االغربي ، ونادي الحسين حيث الثقافة والفكر والمحاضرات المستمرة في بناء الثقافة القومية ، حيث أنتجت إربد شعراء ورياضيين بارزين وفنانين عديدين .

  • إربد المقاهي :

 مقهى سومان، والمنشية ، والفردوس ، والقيروان، حيث كانت ملتقيات ثقافية للحفلات والمهرجانات الخطابية واللقاءات الانتخابية والحزبية إلى جانب وظيفتها الاجتماعية .

  • إربد الأحزاب : 
      • الحزب الوطني الاشتراكي بقيادة شفيق ارشيدات وأحمد المد الله حجازي ومحمد الدلقموني وآخرين ، 
      • وحزب البعث بقيادة عبد الكريم خريس ، وأحمد عناد خريس وفندي الحداد وسمعان قندح وذوقان الهنداوي وآخرين ، والحزب الشيوعي بقيادة فايز الروسان وأحمد الشرايري وصلاح غرايبة وأسد محمد قاسم وآخرين .
      •  والحزب القومي العربي بقيادة فايز الروسان وأحمد الطوالبة وسائر الناصرين .
      •  وحزب التحرير الإسلامي بقيادة علي نايفة وعبد العزيز الخياط والإخوان المسلمون بقيادة الشيخ مشهور الضامن وسفيان التل وآخرين .
      •  والحزب القومي السوري الذي كان من أنشط الأحزاب بقيادة جورج حداد ،و عاطف التل والمصور ميشيل وآخرين .  
  • إربد المظاهرات:
      •  مظاهرات ١٩٤٨ سكّر سكّر يا قليل الدّين،  راحت منا فلسطين .
      •  مظاهرات حلف بغداد التي أسقطت حكومة هزاع المجالي .
      •  مظاهرات ١٩٥٦ نصرة مصر في حرب السويس .
      •  مظاهرات الاحتفاء بسقوط كلوب وتعريب قيادة الجيش 
      •  مظاهرات الوحدة الثقافية العربية مع سوريا ومصر ١٩٥٦ .
      •  مظاهرات ١٩٦٣ للمطالبة بالانضمام لوحدة سوريا ومصر والعراق ، مظاهرات ١٩٦٧ للمطالبة بعودة جمال عبد الناصر إلى الحكومة .
  • إربد المأكولات بنكهة ثقافية:

 ( أحمد الفلافل ) ، هريسة أبو رسول ، ألبان سوسان والحج طاهر ، مطعم سوسان، وقضامة القضماني ، وسندويشات كركور وجوزيف نصراوي ، ومطعم أو كشك قلينا في مدخل الحسبة القديمة  

  • إربد والسلطة :

كانت السلطة في إربد قاسية جدا، وكان جندي مخابرات واحد يرعب إربد، وعسكري فرسان واحد ضيفا عزيزا في كل مكان .

تعرضت إربد إلى اعتقالات متسلسلة تشمل قادة حزب البعث : عبد الكريم خريس ، أحمد عناد خريمة ، محمد حسين بني هاني ، فندي الحداد، عيسى عريضة ، فهد قاقيش وكثير من الشباب ، وشملت  القوميين العرب خاصة الدكتور أحمد الطوالبة ، وشملت الدكتور أحمد الشرايرة من الحزب الشيوعي ، الذي كان سجن الجفر بيته الثاني ،  وقد روى عن الجفر : ” بينما كنت في الجفر ، كان العسكري يأمر المعتقلين صباحا بالعمل الشاق ، وكان يعفي الدكتور الشرايرة ! سأله الدكتور : لماذا تعاملني بلطف هكذا ؟ أجاب الجندي : أنا من أحضر زوجته المريضة لعيادتك ورفضت أخذ أجور، لأنني جندي ، قال الدكتور الشرايرة :” اعمل معروف بتلاقيه في الجفر ” . وقد وصل استبداد السلطة إلى تفتيش دوري للبيوت بحثا عن كتب لا أسلحة ! ولعلكم تتذكرون كيف هرب سكان كفرسوم الذكور إلى سوريا في هجرة جماعية.

١٣. إربد المكتبات الثقافية والمدرسية :

– مكتبة صقر نصير الأولى والتي ما زالت .

– مكتبة رضا غنام ، مكتبة وجيه رحمون ، مكتبة طبيشات ، ولعل الأكثر تأثيرا رصيف الزرعيني بجانب محلات طالب الذيب حيث كان نبعا لمثقفي إربد .

١٤. إربد البلدية والانتخابات الحرة :

والتي كان يتنافس عليها سامح حجازي، ومفلح السعد حيث كانت تشجع كل مواطن على المشاركة .

١٥. إربد المدارس:

 – ثانوية إربد حيث أصدرت مجلة شهرية اسمها : صوت الجيل بدءا من ١٩٥١ واستمرت سنوات مجلة عربية ثقافية وحيدة في إربد .

–  مدرسة العروبة : أول المدارس الخاصة بقيادة المربي محمود أبو غنيمة ، والذي كان مقرها في بيت صالح المصطفى وعرار  .

–  المدرسة الهاشمية الثانوية .

– مدارس البنات : الثانوية وطبرية وصفية .

–  مدرسة النهضة العربية التي قدمت المنهاج المصري للتوجيهي .

 ثم انتشرت المدارس العديدة : أبي عبيدة ، حسن كامل الصباح ، سعد بن أبي وقاص ، حمزة بن عبد المطلب ، جابر بن حيان ، محمد الثقفي؟ المثنى بن حارثة ؟ وشرحبيل بن حسنة للذكور ، ومدارس أخرى عديدة للإناث  

١٦. إربد الشعراء :

عرار والذي لا يحتاج أي منكم إلى تعريف به ، فقد شرف إربد والأردن والعالم العربي بفكره ونضاله وشعره وكبريائه ، ولا داع لذكر أشعاره فكلنا نحفظها ، ولكني أذكر بدعوته المبكرة إلى المواطنة .، والتي جسدت ثقافة إربد غير الاستعلائية ، والمرحبة بكل إنسان ..

نور نسميهم ونحن بعرفهم منهم  ونحن في عرف الحقيقة أنور 

أو

الهبر مثلي ثم مثلك أردني التابعية   

 

هذا قبل أن يعرف العالم ربما ثقافة المساواة والمواطنة والعيش المشترك واحترام الآخر .

والشاعر مصطفى السكران الذي لم يأخذ حقه من الإعلام ، والذي أبدع قصائد حين تقرؤها تشعر أنه يخاطب المجتمع الآن ، ويتحدث عن أوضاعنا الحالية في رائعته ” زمان الشقلبة “.

والشاعر أحمد الشرع الذي لم يأخذ حقه من النقاد ، والاعتراف به منارة شعرية، والذي اخترت له قصيدة ” حطّم القيد ” والتي نشرها في صحيفة الميثاق في ٢٠/٨/١٩٤٩ .

لا يفوتني أن أذكر رجلا هائما يعرفه أهل إربد في الخمسينات ، وهو الشيخ علي الذي كان يلتقط الأوراق من الشارع ويجمعها ، ثم يجلس ويكتب عليها بعض الطلاسم غير المفهومة . وأذكر شارع مكتبة رضا غنام ، الذي كان أشبه بسوق الكتب ،  حيث يتجمع الإربديون يتبادلون الكتب القديمة ، ويبيعون ويشترون .

وأذكر ذيب سريان أمام سينما الزهراء الذي كان يعطف علينا نحن الصغار الذين لا نملك  سعر بطاقة دخول السينما ، ليدخلنا مجانا ، أو بسعر قليل جدا ، بعد بدء الفيلم بقليل ، وأذكر التلفزيون السوري الذي كان مصدر إربد الوحيد في اكتشاف أحداث العالم .

وأذكر الهتافات في المظاهرات :

  •  يسقط ١٥ أيار ، تسقط اتفاقية سايكس بيكو ، عد إلى بلادك يا بايار ( رئيس وزراء تركيا جلال بايار عراب حلف بغداد ) 
  • تسقط عصبة جون كلوب ( قائد الجيش الأردني ) 
  • وأذكر هتافات عبد الكريم خريس : بدنا الوحدة باكر باكر ، مع هالأسمر عبد الناصر . يا بعثي يا ابن المقرودة ، بيع أمك واشري بارودة ، والبارودة خير من أمك، يوم الحرب تفرج همك !
  • وأذكر هتافات الشيوعيون في حرب السويس ١٩٥٦  

 آيزنهور يا ديوس   بالقتال اوعك تدوس

بيطلعلك أسطول الروس …. أسطول الكتلة الشيوعية 

 

بولغالين يا عزيز  ألفين صاروخ على باريس ..

 

  • أما هتافات حزب التحرير الإسلامي فكانت تتركز على : تسقط أمريكا  … وهتافات الإخوان المسلمون : الله أكبر ولله الحمد ، والقرآن دستورنا .
  • وكانت هتافات القوميين العرب تتركز على الوحدة العربية مع عبد الناصر  .

ثانيا – انعكاسات ما سبق على الثقافة في إربد 

 

كانت ثقافة إربد انعكاسا للوقائع والمنطلقات السابقة والتي تشير إلى أن ثقافة إربد كانت  ثقافة قومية وطنية إنسانية تمثلت بالسمات والحقائق الآتية :

  1. ثقافة وطنية عربية إنسانية تمثلت هذه السمة بوضوح بكل ما قدمه عرار أولا وسائر الشعراء مثل مصطفى السكران وأحمد الشرع وإدوارد حداد وعمر أبو سالم ونايف أبو عبيد وطي حتاملة ، وسأقدم فيما بعد نماذج من أشعار بعضهم .
  2. ثقافة واثقة منفتحة على الآخر، فقد فتحت نوادي إربد وصالاتها كل المجالات لاستقبال مفكرين عرب وشعراء وقادة سياسيين ، حيث استضافت نزار قباني في الستينات في حفل امتلأت صالة المدرسة الصناعية بجمهور نسائي ورجالي شبابي .
  3. ثقافة تحترم المرأة وتقدم لها كل دعم . فقد كانت المحاضرات مختلطة، ودور السينما مختلطة .

   وطالبات من إربد درسن خارج الأردن مثل نهى أبو السميد في مصر سنة ١٩٥٠ ، نجدة الجودة في العراق، نوال حشيشو في بيروت ، عيدة المطلق وفاطمة برقاوي في بيروت . 

والمرأة قادت السيارة منذ منتصف الخمسينات ، أذكر سيارة رقم ٩٠٩ بقيادة سيدة كان يقال أنها من الأعجام الذين سكنوا الأغوار ، ثم قادت السيدة هيام الشريدة السيارة ، وبعدها في نهاية الستينات قادت حياة أبو السميد السيارة ، وكانت قيادة السيارة بالنسبة للمرأة حدثا مميزا جدا.

والمرأة في إربد كانت حزبية فقد شاركت في المظاهرات ومن أشهر الحزبيات في إربد عيد المطلق، روز عريضة نوال حشيشو ، مي اسحق، خزامة الرشيد، نهى أبو السميد نادية النمري، فاطمة البرقاوي .

والمرأة في إربد ناشطة اجتماعية فقد كانت المعلمات وصفية عبد القادر، وصفية التل ، سحر أبو غنيمة عاتكة عبد الهادي ، وفندية عميش  في مقدمة من عملن في الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني.

  1. ثقافة إربد ثقافة مواطنة كاملة فلم يهاجم أحد في إربد بسبب تدينه أو عدم تدينه ، ترشح عبد العزيز الخياط لمقعد نيابي في إربد وترشح فرح اسحق لمقعد نيابي في إربد ، وقد كان هذا أمرا عاديا أن يترشح أشخاص من خارج محافظة إربد في ذلك الوقت للانتخابات ونالوا أصواتا عالية وربما لو كانت الانتخابات أكثر شفافية لفازوا بمقاعد عن إربد .
  2. ثقافة حزبية عابرة للعشائر فلم يكن لشفيق ارشيدات عائلة كبرى وكذلك لم يكن لفرح اسحق أو عبد العزيز الخياط أي قاعدة عشائرية ، إنما كانت قواعدهم شعبية عابرة للعشائر، لم يكن للنائب أحمد عناد خريس قاعدة   

عشائرية بل كانت قاعدة حزبية بامتياز ، ولم يدر بخلد أي ناخب أن يتحيز لابن عشيرته ، وحتى الشخصيات التي تنجح من العشائر كانت تعتمد على أصوات تضعها السلطة في صناديق الانتخاب بعد التصويت .

  نجح  عبد القادر العمري مدعوما من العشيرة ومن الإخوان ، ونجح جمال عبيدات بقاعدة حزبية عشائرية ، ونجح أحمد الكوفحي بقاعدة حزبية إخوانية ، ونجح سامي حداد 

مدعوما من الأسرة التربوية ، فلم يكن في إربد بعد عشائري انتخابي واضح ، كنا نلاحظ تكتلا إربديا ضد مرشح البارحة في الانتخابات البلدية ، لكن الانتخابات البلدية كان لها ظروفها الخاصة .

  1. ثقافة متأثرة جدا بسوريا 

فمدارس البنات والمعلمات كنّ يتحدثن بلهجة شاميّة خالصة، والتلفزيون السوري كان الوحيد من التلفزيونات الذي يصل إربد ، ولذلك كان غوار ورفيق السبيعي وحسني البورزان وفطوم حيص بيص وعنتر من الشخصيات المألوفة إربديا . 

 

كما كانت المأكولات الشامية المتداولة في إربد مثل الكعك الشامي والبرازق والتبولة وكل واشكر والبقلاوة وبوظة بقداش والمحاشي واليبرق ( ورق الدوالي ) والكبة النية والمحشية والمقلية، وكذلك الملابس السورية وأناقة سيدات إربد ، فالمسافة بين إربد ودمشق لا تزيد عن مئة كيلو متر .

  1. تبادل ثقافي غير عادل مع عمان 

فمعظم الزائرين من المحاضرين والشعراء والسياسيين كانوا من عمان ، بينما لم يحاضر أحد من إربد ولا حتى شعراؤها في عمان وقد بقي هذا الوضع حتى بعد إنشاء جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا .

  1. ثقافة عابرة للأديان

حيث لا فروق بين مسلم ومسيحي فمدارس الراهبات ٩٠% من طلبتها مسلمون ، واختلاط السكن في كرم علي نيازي، ومجاورة المسيحي والمسلم في حي الحجازات والقطايف وأقراص العيد كلها ثقافة إسلامية مسيحية في إربد ، ومن المهم الإشارة إلى عدم وجود فروق في المظهر الخارجي واللباس بين مسلم ومسيحي وبين مسلمة ومسيحية .

  1. ثقافة أنتجت شخصيات وازنة في مجالات عديدة : ففي الرياضة : نرى توفيق حتاملة ( البلبل ) وعدنان الطيان وتيسير غزازي  وعيد النلقي وجوزيف نصراوي . وفي حالة  الأدب: نرى مصطفى السكران وأحمد الشرع ونايف أبو عبيد وواصف الصليبي ومحمود فضيل التل وعمر أبو سالم وطي حتاملة . وفي مجال التربية والتعليم : نجد محمود أبو غنيمة وفندي الحداد ويوسف أبو العيلة ويحيى الشرايرة وابراهيم التل ورشدي مريش والأستاذ الشهير سليمان الطويل ، وقاسم الغزاوي . وفي مجال البحث والفكر: نجد أديب العباسي وأحمد يوسف التل وفي مجال النشاط الحزبي : نجد عيده المطلق ونوال حشيشو وسمعان قندح وتركي حداد وخزامى الرشيد و ظافي الشخاترة .

وفي المجال العسكري: نجد صادق الشرع وصالح الشرع ومحمود الموسى ومحمود الروسان وأبو الحكم الروسان ومحمد أحمد سليم . وفي مجال السياسة والحزبية : نجد عبد الكريم خريس وفضل الدلقموني وسفيان التل وطراد القاضي وناصر الفواز الزعبي ومحمود الخالد الغرايبة وسليمان السودي وتركي الكايد عبيدات حيث كان السودي وعبيدات والغرايبة يشكلون تحالفا ويصدرون بيانات وطنية مؤيدة للمد القومي في ذلك الوقت .

وفي مجال الفن : نجد توفيق النمري وإيميل حداد وشباب من أهل الجودة والفنان محمد خير ديباجة .

وفي مجال التجارة : نجد مفلح الحسن الغرايبة وعبد الوهاب شيخ سالم والبستوني وذياب غرير وطالب الذيب وعليان أبو السميد . وفي مجال الإعلام : نجد صلاح أبو زيد وتيسير غزازي وحسن التل وملحم التل  إلى جانب عمالقة مثل محمود المطلق وشفيق رشيدات الذي كان يصدر مجلة جريدة الميثاق.

 وفي مجال الصناعة : نجد يغمور ونقولا نجم وعوني حجازي . وفي مجال الطب : نجد الدكتور أحمد السعدون وأحمد الشرايرة وأحمد  الطوالبة وأحمد عناد خريس وأحمد المحايرة ، وفي مجال المحاماة نجد المحامي أنور السعد البطاينة والمحامي ابراهيم الشرايرة .

  1.  ثقافة الوحدة عبر التنوع :  

كان من الشائع حينها انتشار الحزبية في الأردن حتى بين أبناء العشيرة الواحدة وأبناء الأسرة الواحدة ، كان من المألوف أن تجد إخوة من عدة أحزاب في البيت الواحد مثل فيصل التل بعثي ، وأخوه سفيان إخواني تحول فيما بعد ، وفؤاد ارشيدات شيوعي وأخوه عصام بعثي ، تحول فؤاد إلى حزب البعث لاحقا ، صلاح غرايبة شيوعي وأخوه فايز بعثي ، فكان من الطبيعي جدا، أن تجد إخوة في البيت الواحد من أحزاب مختلفة فالحزبية في إربد كانت سمة منتشرة جدا بين معظم الشباب ونادرا ما تجد شابا غير منتسب إلى حزب . 

 

هذه شهادتي الشفوية وأرجو أن أعذر لأنها تجربة شخصية غير علمية وبحدود خبرتي و هي تسجيل سردي لأحداث مررت بها ، وسأقدم الآن نماذج شعرية من أشعار مصطفى السكران وأحمد الشرع ونايف أبو عبيد ومحمود فضيل التل وطي حتاملة .

 

شعر أحمد الشرع :

حطم القيد فقط طال الأمد      وانزع عن حقك من فك الأسد

أيها الشعب الذي أودت به      نكبات ليس يحصيها عدد

كلما أنقذ من محنته              داهمته محنة منها أشد 

وطني والعلج في أرجائه       يتغنى وبنوه في النكد 

فأجلت الطرف أبغى منقذا      غير أني لم أجد فيه أحد  

ذل من عن حقه في غفلة       جهل اليوم ولم ينظر في لغد

ممعن في لهوه حتى إذا            داهمته نكبة لم يستعد 

معرض عن قول أصحاب النهى   إن من جد على أمر وجد .

 

هذه القصيدة تشعرك كأنها تتحدث عن هذه الأيام .

ومن أشعار مصطفى السكران الذي ظلم ولم يأخذ حقه من أي إعلام أو من أي تقدير 

قصيدة زمان الشقلبة .

لا يا زمان الشقلبة كيف ميّال  

 بعدك علّلي يسقيك كاس الصداع 

كثر الزنا والزور والكذب غربال 

 والكبر زاد ودفتر الصدق ضاع

شفت الحصيني راكب اليوم خيال

والذيب يبري للسلق باتباع

والنسر قادته فرافير وسخال

والسبع هارب من رحيف الضباع

والصقر الأبرق الريش شيّال 

طير الرّخم والبوم فوقه يعاعي

من كان أبوه مكيّل وكيّال

اليوم ما كيّل ولا صاع

من كان أبوه مكنّس وزبّال 

اليوم باشا بالمحاكم يعاعي .

هذه قصيدة سنة ١٩٥٠ تقريبا لكنها تحدّثُك عن سنة ٢٠٢٢ وربما ٢٠٥٠ أيضا

هذه نبوءات شاعر ربما لم يدخل المدارس على ما أعتقد ، فكان بهذه القدرة التنبؤية .

 

قصيدة الشاعر نايف أبو عبيد : 

 

يا ريت عندي فوق هالتّلة تينة 

كبيرة ودالية وسلة

ومهباش نشمي يندّه الخطار 

وفنجان صيني يغازل الدلة

يا ريت عندي بير مي وزير

وطابون صاحي من الصبح بكير

ورغيف ساخن صنعته الختيار

وطرقوع خافر يشفي من العلة 

ويا ريت عندي من قمح حوران 

 بيدر كبير وأطعم الجيران