بنك القاهرة عمان

في ظلّ صمتٍ عربيّ وإسلاميٍّ مُطبق ..الاحتلال يُصادِق نهائيًا على القطار الهوائيّ بالقدس

16 مايو 2022
في ظلّ صمتٍ عربيّ وإسلاميٍّ مُطبق ..الاحتلال يُصادِق نهائيًا على القطار الهوائيّ بالقدس

وطنا اليوم:في ظلّ صمتٍ غربيٍّ وعربيٍّ وإسلاميٍّ وحتى فلسطينيٍّ رسميٍّ، في ظلّ ذلك يُواصِل الاحتلال الإسرائيليّ فرض الوقائع على الأرض في القدس المُحتلّة بهدف تهويدها الكامِل، ونزع الصفّة الدينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة عنها.
بالإضافة إلى ذلك يعمل الاحتلال دون كللٍ أوْ مللٍ على عزل المدينة المُقدسّة عن محيطها وتواصلها الجغرافي الفلسطينيّ، بهدف تحويل المدينة كاملةً، بجزأيها الشرقيّ والغربيّ إلى وحدةٍ كاملةٍ ومتكاملةٍ لتكون عاصمة الشعب اليهوديّ الأبديّة، وفق تصريحات أركان كيان الاحتلال في الماضي والحاضر.
وفي إطار هذه المخططات التهويديّة الخطيرة التي تقوم بها حكومة لبيد-بينيت، المدعومة من الحركة الإسلاميّة، الشقّ الجنوبيّ في الداخل، بقيادة النائب د. منصور عبّاس، وفي هذا الإطار صادقت محكمة الاحتلال العليا، على إقامة خط للقطار الهوائي في البلدة القديمة بالقدس المحتلة. ويعتبر المشروع، جزءًا من حملات تغيير واقع مدينة القدس التاريخي والقانوني والديمغرافي القائم.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية في بيان لها، أمس الأحد، أنّ “خط القطار جزء لا يتجزأ من حملات تهويد القدس، وبلدتها القديمة وتشويه هويتها الحضارية الفلسطينية المسيحية الإسلامية”.
ومضى البيان قائلاً إنّ إقرار الخطّة وتنفيذها هو بمثابة تصعيد إسرائيلي خطير يهدد ساحة الصراع بانفجارات كبرى يصعب السيطرة عليها.
كما اعتبرت المشروع “جزءًا من حملات تغيير واقع القدس التاريخي والقانوني والديمغرافي القائم”. وأشارت الخارجية إلى أنّ قرار المحكمة الإسرائيلية “دليل آخر على أنّ منظومة القضاء والمحاكم في دولة الاحتلال جزء من منظومة الاحتلال نفسه وتعمل لخدمة مخططاته الاستعمارية التهويدية”.
وحملت الوزارة، الحكومة الإسرائيلية “المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه المشاريع الاستعمارية”. وطالبت الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية بسرعة التحرك والضغط على دولة الاحتلال لوقف تنفيذ هذا المشروع فورًا.
وفي وقت سابق الأحد، رفضت محكمة الاحتلال العليا الالتماسات المقدمة ضد مشروع “القطار الهوائي” في مدينة القدس المحتلة. ويمتد القطار الذي يتم الحديث عنه، من غرب القدس إلى جبل الزيتون شرق القدس، المطل على البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ومن ثم يصل إلى باب المغاربة، المؤدي إلى ساحة البراق.
يشار إلى أن المشروع سيؤثر على سكان حي وادي حلوة والعائلات التي سيمر القطار من فوقها، وسيصادر الملكيات الخاصة لصالح إقامة الأعمدة والكوابل الخاصة به، وسيعمل على ضرب الحركة التجارية في البلدة القديمة ومنطقة باب العامود –المدخل التجاري الرئيسي– من خلال ربط القادمين للبلدة بخط القطار وباب المغاربة.
ويعد المشروع الذي يتم الترويج له على أنه يهدف إلى تعزيز السياحة والمواصلات في منطقة البلدة القديمة وجبل الزيتون، سيعمل على تعزيز الرواية الإسرائيلية من خلال خلق وقائع على الأرض تدعم تلك الرواية.
وقال الباحث المختص في مشاريع القدس والنائب السابِق بالكنيست، د. حنا سويد، ورئيس المركز العربيّ للتخطيط في الداخل، قال إنّ مشروع التلفريك يُعرَض ويُسوّق له على أنّه مشروع سياحي وتسهيل المواصلات، فالسياحي يقصد به تسهيل انتقال اليهود المتدينين من غرب القدس إلى ساحة البراق دون الحاجة للمرور بشرقي المدينة المحتلة، وخاصّةً البلدة القديمة.
أمّا عن المواصلات فيسعى الاحتلال إلى تخطّي كلّ العقبات الموجودة على الأرض من خلال هذا المشروع الذي ترعاه بلدية الاحتلال ومنظمات تُعنى بالاستيطان اليهودي في القدس، بحسب سويد، الذي بيّن أيضًا أنّ هذا المشروع تهويديّ كونه لا يخدم أهل مدينة القدس الأصليين، وإنمّا يخدم اليهود المتدينين وحسب.
كما أشار إلى أنّ مشروعًا من هذا النوع– أن تأتي بمُركّبات غريبة على خلفية تقليدية تاريخية وعربات طائرة وأعمدة شاهقة على منطقة مأهولة– هو عملية امتهان للقدس وتاريخها.
مشروع لإعادة صياغة القدس من جديد بطريقة غريبة وعجيبة
وتابع د. سويد قائلاً لموقع (القسطل) المقدسيّ: “نراه مشروعًا فيه محاولة لإعادة صياغة القدس من جديد بطريقة غريبة وعجيبة وهي تُدخل إلى القدس معالم حديثة تجعل المواطن المقدسي الذي اعتاد على بلده بصيغة معينة وشكل معين أن يشعر بأنه غريب”.
لذلك دعا إلى أهمية تنبه المقدسيين لهذا المشروع، ولمشاركتهم في عملية الاعتراض على المخطط، خاصة الأضرار التي سيتسبب بها وهي جسيمة، خاصة لأهالي سلوان، حيث سيتم مصادرة أراضي وهدم منازل وتغيير المعالم الجغرافية في المنطقة، وهذا المشروع لا يهم أهالي سلوان وحدهم، بل جميع المقدسيين.
وخلُص إلى القول: “يجب حثّ المقدسيين على اتخاذ دورهم في الاطلاع على المشروع وتأثيراته ومواجهته بكلّ الطرق المتاحة”، على حدّ تعبيره