بنك القاهرة عمان

تريثوا قبل القرار.. فالجيل تعليم ومسؤولية

18 يناير 2022
تريثوا قبل القرار.. فالجيل تعليم ومسؤولية

امان السائح

عندما تتداعى النفوس والاصوات ومواقع التواصل الاجتماعي، والهواتف الخلوية، وادارات المدارس واولياء الامور، خلال ما لا يزيد عن 15 دقيقة فتلك قصة لا تمتلك الا وقفة حقيقية، عندما نتساءل!! كيف قطعت اواصر الامور كلها عندما اعلن عن تمديد العطلة المدرسية، لمدة تصل الى الشهر، وتبعه اعلان بترك القضية بيد المدارس الخاصة بحيث يبدأون التعلم عن بعد ويعودون الوجاهي بعد العشرين من الشهر المقبل.

ارباك حل بكل بيت اردني، من اقصى الشمال لاقصى الجنوب، وكان خارج الاردن من المغادرين لغايات السفر أو اجازات الشتاء، ليعيدوا جدولة حياتهم وحجوزاتهم للحظات وساعات قبل ثبات الموقف، والاستيضاح عن المعلومة..

حالة مربكة، بعد اعلان الخبر على كل شاشات التلفزة وعبر مواقع التواصل، لينتشر عبر مجموعات المدارس والاهالي والطلبة، وتتوقف كل تداعيات الموقف أمام هذا الخبر، والواجب ان يتم التعاطي مع مثل هذه القضية التي تدخل بين كل اردني بحالة من التروي والهدوء، وعدم المسارعة في نشره اعلاميا قبل ان يمتلك كل عناصر الثبات والقوة،

عند تدافع هذه الأخبار غاب الطالب في اجندات الخبر، وتلعثمت لغة الحوار، بين المسؤول والمدارس والطالب والأهل وبات الكل مشدوها، ومنتظرا القرار الحاسم ليكون هو الفصل، ولتتحول القضية الى أمر واقع، والأهم قرار واضح.

لم تهدأ النفوس ولا التساؤلات خلال ساعات من بعد ظهر يوم أمس الاول في محاولة لمعرفة التفاصيل، والوصول الى قضية تتسم بالحسم، لا نريد البحث عن المتسبب بهذا الارباك، ولا صاحب الخطأ، ولا فكرة ايصال خبر لم يكتمل بعد، ويهم ملايين المواطنين بالاردن وخارجه.

حالة من الارباك وتداعي الاخبار كانت خبز يوم أمس الاول، ولم تترك صغيرا ولا كبيرا الا وتحدث عنه.

غياب للمنهجية الاعلامية، وترتيب غير منطقي لتسلسل الاحداث الخبرية فيما يتعلق بالتمديد، وغياب امل وراء الخبر الذي لا تنحصر نتائجه فقط بالمشهد المربك الذي احدثته الاخبار، وتدافعها غير المبرر، لا بل القضية الاخطر فكرة التأجيل او تحويل المدارس الى تعلم عن بعد، القرارات تستند الى فكرة غير مفهومة وغير واضحة، فما بين الانفتاح غير المتوقف وغير العادي لكل تفاصيل الحياة، وما بين التشدد والقاء قرارات الحسم والجزم للمدارس وطلبتها والتعليم الذي اصبح يدخل الى غرف الانعاش بعد ان داهمتنا هذه الكورونا بكل متحوراتها..

التروي والنظر بعين الرأفة لكل تفاصيل حياة ابنائنا وطلبتنا، يكفينا تراجعا، ويكفي الجيل انتكاسات المرض والصحة، والانصياع للغة البيت واللعب الالكتروني، واعتبار المدرسة جزءا من حالة اليوم الخالية من الدسم..

رفقا بكل ما فينا، رفقا بجيل اصبحت احلامه لا تتعدى فوزا بلعبة «فورت نايت» رفقا بترتيبات الاسرة التي باتت لا تعلم توقيت عودة ميمونة لأدراج المدرسة، رفقا بنا رفقا بالمجتمع، وتروي للمرة المليون قبل بث خبر بين التوصية والقرار عالم وقصة صعبة لم يدفع ثمنها سوى جيل مترامي الاطراف، بات مستقبله هشاً ورؤيته هشة، ونمطه غير محدد.

بالله عليكم استعينوا بالفكر والبرهان قبل اي قرار أو الترويج وبث اية تكهنات، بالله عليكم تريثوا، قبل زج ابنائنا بعوالم خفية لا يعلم بواطنها الا رب العالمين، تريثوا قبل التأجيل وقبل القرار غير الثابت، فهذا الجيل بحاجة الى هبة ربانية، ومنحة الهية، ليعود ادراجه الى حياة طبيعية عمادها الدراسة والثقافة والمسؤولية، فكم هي الحكاية لها اصول وفروع لا يدرك تفاصيلها سوى كلنا لأن كل بيت قهره الكورونا واوجعه التعليم عن بعد وعن قرب وغياب قسري عن مناحي الحياة المنطقية وتلك هي أصل الحكاية، طالب ومستقبل مجهول وجيل فقد جزءا من ملامحه .