بنك القاهرة عمان

المُتصهين الجديد يُشعل غضب الفلسطينيين بتصريحات صادمة

23 ديسمبر 2021
المُتصهين الجديد يُشعل غضب الفلسطينيين بتصريحات صادمة

وطنا اليوم:أشعل عضو الكنيست الإسرائيلي منصور عباس، حالة من الغضب الفلسطيني لم يسبق لها مثيل ضده، بعد إدلائه بتصريحات مثيرة للجدل، تُخالف تمامًا النهج الفلسطيني الثابت، وتتعارض مع المبادئ الأساسية الموضوعة في التعامل مع إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية.
منصور فاجئ الجميع بتصريحات صادمة حين أكد اعترافه رسميًا بـما يسمى بـ”يهودية الدولة”، لتنهال بعد تلك التصريحات عليه الانتقادات من كل حدبٍ وصوب، فيما وصل الهجوم الحاد الذي يتعرض له إلى حد تسميته بـ”المُتصهين الجديد”.
وكان منصور عباس قال خلال مشاركته في “مؤتمر إسرائيل للأعمال”، الذي تنظمه صحيفة “غلوبس”؛ إن “دولة إسرائيل وُلدت كدولة يهودية وهكذا ستبقى، نحن واقعيون. ولا أريد أن أوهم أيّ أحد. والسؤال ليس ما هي هوية الدولة وإنما ما هي مكانة المواطن العربي فيها”.
ولم يسبق لنائب عربي في الكنيست أن أدلى بمثل هذا التصريح، إذ يرفض الفلسطينيون مطلب إسرائيل الاعتراف بها “كدولة يهودية”، تمسكا بحقوق العرب داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بجانب حق عودة اللاجئين.
وأعتبر عضو الحزب العربي الديمقراطي بالكنيست الإسرائيلي، النائب محمود مواسي، تصريحات النائب منصور عباس والتي يؤيد فيها يهودية الدولة الإسرائيلية بالتعيسة وغير الموفقة وتسيئ لعرب الـ 48 وللحركة الإسلامية الجنوبية التي ينتمي إليها.
وأكد النائب مواسي أن تصريحات عباس، تتوالى يوما بعد يوم في الانحدار، في محاولة منه لكسب ود الحكومة الإسرائيلية ورضا الشارع الإسرائيلي اليهودي لكسب منصب سياسي، موضحاً أن عباس يطمح أن يكون وزيرا في حكومة ” نفتالي بينيت” لذلك حسب الاتفاقية الائتلافية بينه وبين الحكومة، انه ضمن له نائب وزير في مكتب رئيس الحكومة ولكنه حتى اليوم لم يعين في هذا المنصب.
وأشار إلى أن عباس وبعد تصريحاته العنصرية، يتوجه الى الكنيست وجهاز الأمن العام طالباً تقديم الحماية له، لذلك ستبدأ حراسة على “منصور عباس” 24 ساعة من أجل حمايته من أبناء شعبه، ومن بعض اليهود الذين رغم هذه التصريحات لا يخفون عدائهم لعباس ولفكرته ولمبادئ الحركة الإسلامية التي يدعي انه منتسب إليها.
وقال النائب مواسي: “نحن نريد حقوقنا ننتزعها ولا نساوم عليها ونحن نريد هذه الحقوق كاملة وغير منقوصة او مشروطة ولذلك نقول ان هذا الطريق الذي يسلكه منصور، طريق مظلم ولم يحدث أي تقدم في الحصول على حقوق شعبنا”
ودعا مجلس شورى الحركة الإسلامية الجنوبية، إلى ضرورة العمل على وقف هذا المسلسل الذي يسيء لهم ولراية حركتهم وتاريخهم الذي مضوا فيه منذ سنين في خدمة ابناء شعبنا الفلسطيني.
كما عبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عن ادانتها واستنكارها ورفضها لتصريحات منصور عباس، والتي عبَّر فيها عن اعترافه بما يسمَّى بـ “يهودية الدولة”، وقال نائب الأمين العام للجبهة عوني أبو غوش، إن هذا الموقف الذي عبر عنه منصور عباس انحياز فاضح للرواية الإسرائيلية، ومخالفة لموقف الإجماع الوطني الفلسطيني الرّافض لما يسمى يهودية الدولة.
مشيراً أن ما يطرحه هو استكمال لبرنامج اليمين المتطرف وقطعان المستوطنين التي تنادي بذلك وتطبق أفكارها على أرض الواقع بالجرائم العنصرية والفاشية، مضيفًا “منصور عباس المتصهين الجديد الذي اختار أن يكون شاذا بمواقفه لا يمثل إلا نفسه ومصيره لمزبلة التاريخ”.
مؤكداً أن أبناء شعبنا في داخل أراضي العام 1948 وخارجها ستنبذ وتحاسب هذا الشاذ بالطرق الديمقراطية، مضيفاً أن شعبنا الفلسطيني هو صاحب الحق في وطنه وأرضه التاريخية.
وفي قراءة لتصريحات عباس ونهج قائمته، قال أستاذ العلوم السياسية البروفيسور إبراهيم أبو جابر “هذه التصريحات جاءت متناغمة مع ما أطلق عليه النهج الجديد الذي تبنته القائمة الموحدة التابعة للحركة الإسلامية الجنوبية. وهي غير مفاجئة لأنها متوقعة بعد المشاركة في الكنيست، لا بل وفي الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، فلولا دعمها لما شكّل نفتالي بينيت حكومته”.
وأكد أبو جابر، وهو من مؤسسي حزب “الوفاء والإصلاح” بالداخل الفلسطيني – أن “هذه التصريحات اعتراف صريح بقانون القومية العنصري أو ما يسمى (قانون يهودية الدولة) الذي جسد سياسة الفصل العنصري، وهو سلبنا حقنا في وطننا، وجعل منا أشبه برعايا أجانب مقيمين لا مواطنين”.
وشن أيمن عودة العضو العربي في الكنيست هجوما لاذعا على عباس منصور، وقال “يخرج من بين أبناء شعبنا من يؤكد أن الدولة المُقامة في وطننا ستبقى يهودية!”.
ويتفق عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني، المحامي رياض محاميد، مع الموقف ذاته، موجها انتقادات شديدة اللهجة للنائب منصور عباس، ومؤكدا أن إسرائيل -لمن خانته الذاكرة- قامت على نكبة وأنقاض الشعب الفلسطيني وتهجيره وتشريده من وطنه بالمجازر، وسلب أرضه وممتلكاته.
وقال محاميد إن هذه الحقائق لا يمكن لأي كان تزييفها وتجاوزها، محذرا من نهج وتصريحات عباس الهادفة إلى تزييف الوعي وطعن الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني.
وكان الكنيست أقر عام 2018 “قانون القومية” أو ما يعرف بـ “قانون يهودية الدولة” الذي يمنح اليهود فقط ممارسة حق تقرير المصير في البلاد، وقال نواب وسياسيون عرب إنه استهدف الإضرار بحقوق فلسطينيي 48 أو من يطلق عليهم “العرب في إسرائيل”.
وأمام هذه التطورات يبقى التساؤل الأهم، لماذا صرح منصور بهذه التصريحات الصادمة في هذا الوقت الحساس؟، وهل عينه على الحكومة الإسرائيلية؟