عروض المركبات التجارية HD65
CAB

المحافظة رقم 13

2 مارس 2021
المحافظة رقم 13

وطنا اليوم:كتب الدكتور رعد محمود التل من قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية في صحيفة الغد:
أضم صوتي لجميع المطالبين بالتوسع وزيادة الإنفاق الرأسمالي لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتحريكه! وذلك من خلال زيادة الإنفاق على المشاريع الاستثمارية (التي تشكل ما يقارب 12 % من الإنفاق العام في موازنة العام الحالي) مثل مشاريع الطاقة وتحلية المياه والصناعات التحويلية والزراعة والبنية التحتية، كل تلك المشاريع تولد قيمة مضافة في الاقتصاد تسهم بزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل وتخفض معدلات البطالة وتزيد من نمو الصادرات، ما يساعد على زيادة الإيرادات العامة وتخفيض عجز الموازنة وتقليل نسب الدين للناتج المحلي الإجمالي!
فبالنسبة للاقتصاد الأردني الذي ما يزال يرزح تحت آثار جائحة كورونا بتراجع للنمو الاقتصادي بلغ (-3.5 %) في العام الماضي، وتزايد نسب البطالة الى أرقام غير مسبوقة (24 %)، وتراجع الصادارت الوطنية (7.3 %) وتزايد المديونية الداخلية والخارجية بنسبة (107 %) من الناتج المحلي الإجمالي، بات لزاماً علينا التحرك نحو مشاريع إنتاجية أو استثمارية قابلة للتطبيق!
وقد تكون المطالبات المتكررة التي كان أبرزها مؤخراً مطالبة كتلة العدالة النيابية ممثلة بسعادة النائب الدكتور خير أبوصعيليك، بإعادة إحياء فكرة إنشاء المحافظة رقم 13 كمدينة جديدة أو “عمان الجديدة” محقة في توجهها وتوقيتها!! فإنشاء هذه المحافظة الجديدة، بالشراكة مع القطاع الخاص، سيمثل خطوة تشاركية مهمة بين هذين القطاعين، لتكون هذه المدينة الجديدة مركزاً إدارياً جديداً للحكومة وحاضنة للأنشطة الاقتصادية والتجارية وحتى الرياضية منها!
مثل هذا المشروع الاستثماري الضخم سيشكل دفعة اقتصادية كبيرة للاقتصاد الأردني وسيضاعف من قيمة الأصول ويخلق فرص عمل وتدفقا ماليا كبيرا! عداك عن تخفيفه آثار الازدحام والاختناق التي تعانيها مدينة عمان كل يوم! أقول دفعة للاقتصاد انسجاماً مع نظرية الدفعة الكبرى (the Big Push Theory)؛ إحدى أهم نظريات التنمية الاقتصادية للدول النامية! هذه النظرية تشير الى أن الاقتصاديات النامية تحتاج الى “استثمارات ضخمة مستمرة” كي تتمكن من البدء بعملية التنمية؛ حيث إن التنمية المستهدفة لا يمكن أن تبدأ بواسطة “استثمارات متقطعة” في هذا القطاع أو ذاك! ولا تكون نتيجة مثل هذه الاستثمارات المتقطعة إلا المزيد من التبذير وتبديد الموارد! ما يعني أن هناك حدا أدنى من الإنفاق الاستثماري كي تبدأ عملية التنمية الحقيقية والمستدامة ذاتياً (Self-sustaining)!
يبقى السؤال من أين نأتي بالمال؟ لا شك أن هناك طرقا عدة، قد يكون إحداها طرح “سندات تنموية” بهدف ضخ مزيد من السيولة النقدية في الاقتصاد الأردني وتوفير المال اللازم للحكومة والقطاع الخاص للبدء بمثل هذا المشروع الضخم، وقد يحدث ذلك من خلال الاستفادة من الودائع البنكية المقدرة بحوالي 36 مليار دينار أردني؛ حيث زاد إجمالي ودائع البنوك المحلية خلال العام الماضي بنحو 1.7 % مقارنة مع نهاية 2019. إن طرح مثل هذه السندات التنموية والاستفادة من عوائدها بمشاريع تنموية سيسهم بتحفيز وتحريك عجلة الاقتصاد الأردني.
أكثر ما يلزم الاقتصاد اليوم استثمار ضخم ومكثف يدوم لأعوام عدة، يوفر للحكومة والقطاع الخاص فرصا إنتاجية مختلفة لمدة زمنية ليست قصيرة، تكون فيها مخرجات أي قطاع هي مدخلات لقطاع آخر، كل ذلك سيساعد على الوصول الى نمو متوازن في مختلف القطاعات، وسيشكل حدا أدنى من الاستثمارات اللازمة للتغلب على عقبات التنمية ووضع الاقتصاد على مسار النمو الذاتي!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.