الخبير موسى الصبيحي
بموجب التعديلات المقترحة ضمن مشروع القانون المعدل لقانون الضمان سيُسمَح للمنشآت التي تشغّل خمسة عاملين فأقل وغير المشمولة بأحكام القانون بعد ( معظمها متهربة تأمينياً) سيُسمَح لها بشمول عامليها بتأميني إصابات العمل والأمومة فقط، فيما سيتم إعفاؤها من شمولهم بالتأمين الأساسي الأهم وهو تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وكذلك تأمين التعطل عن العمل ولمدة عام كامل.
هذا التعديل وإن كان يستهدف تمكين القطاعات الاقتصادية متناهية الصغيرة (الميكروية) وتخفيف الكلف عليها إلا أنه:
١) ينتقص من مستوى الحماية الاجتماعية للعامل ويحرمه من فترة اشتراك تقاعدية لمدة عام كامل.
٢) يتناقض مع ما ذهبت إليه التعديلات الجديدة المقترحة الأخرى برفع عدد الاشتراكات للتقاعد (المبكر والوجوبي) بصورة كبيرة، ما يحتاج معها العامل إلى كل شهر شمول بالضمان لتحقيق الاشتراكات المطلوبة التي تمكّنه من الوصول إلى أمن الدخل مستقبلاً، وليس الانتقاص من هذا الحق، وإحداث فجوة في الحماية الاجتماعية.
٣) يشكّل نوعاً من المكافاة للمنشآت المتهرّبة عن الامتثال لأحكام القانون. فيما يُطبّق القانون بحذافيره على المنشآت الملتزمة.
٤) يشكّل إضعافاً لمبدأ سيادة القانون ويؤثّر سلباً على العدالة التنافسية بين المنشآت.
٥) لم يميز بين منشآت فاعلة ونشطة وذات ملاءة مالية وبين منشآت قد تكون أقل حظاً أو متعثرة وتحتاج إلى تمكين.
٦) لا يرتّب هذا الإعفاء للمنشآت عملياً أي وفر مالي أو تمكين حقيقي لها، لأن عدم شمولها للعامل بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة تحديداً يُرتّب له الحق بتعويض نهاية الخدمة وفقاً لأحكام قانون العمل لأن السنة التي لم يُشمَل فيها بهذا التأمين لن تكون خاضعة للتقاعد.
٧) أخيراً، لماذا يجب أن يكون تمكين أصحاب الأعمال على حساب حماية العمال دائماً، ألا يوجد أدوات تحفيزية أخرى تستطيع الحكومة أن تقدمها لتمكين هذه المنشآت.؟!
التعديل المقترح أعلاه يوسّع فجوة الحماية اجتماعية التي يعاني منها أصلاً النظام التأميني بدل أن يعمل على تقليصها.!






