العفو العام أنسانيه لا تتعارض مع القانون

34 ثانية ago
العفو العام أنسانيه لا تتعارض مع القانون

د. علي مد الله الطراونة

العفو العام قضية تستحق النقاش بعقل وحكمة، بعيدًا عن المزاودة أو سوء الفهم.
نحن جميعًا مقتنعون بأن من يرتكب خطأ يجب أن يُحاسَب، وأن ينال جزاءه الرادع، فنحن ضد الجريمة بكل أشكالها، ولسنا يومًا في صفها أو في صف مرتكبيها.

لكن في المقابل، هناك أشخاص ارتكبوا أخطاء، وتمت محاسبتهم، وأسقط أصحاب الحقوق حقوقهم الشخصية، ولم يتبقَّ سوى الحق العام. وهنا يبرز السؤال:
أليس من الحكمة أن نفتح باب الأمل لمن كان السجن له رادعًا وتوبة، بدل أن يبقى خلف القضبان دون فائدة تُذكر؟

نحن نعلم جميعًا أن السجين يكلّف خزينة الدولة مبالغ كبيرة شهريًا، في وقت يمكن فيه توجيه هذه الموارد لما يخدم الوطن والمواطن.
كما لا يمكن أن نتجاهل البعد الاجتماعي؛ فغالبية السجناء متزوجون ولديهم أطفال، وغياب الأب عن أسرته قد يدفع أبناءه إلى الانحراف أو الانجرار وراء طرق لا تُحمد عقباها، ليس لهم فقط، بل للمجتمع والوطن ككل.

من هنا، فإن التنسيب إلى عفو عام بشكل دوري، وتحت ضوابط واضحة، قد يحقق فوائد كبيرة:
إصلاح، لا إفلات…
ردع، لا انتقام…
وإنسانية لا تتعارض مع هيبة القانون.

نعم، كلنا مع العفو العام،
وضد الجريمة،
ومع المحاسبة،
لكننا أيضًا نؤمن أن للإنسانية دورًا، وللرحمة مكانًا، ولإعطاء فرصة ثانية أثرًا قد يكون أعظم من العقوبة نفسها.