تعرض للرشق بالقوارير .. سبيد يثير جدلا واسعا خلال زيارته للجزائر

28 ثانية ago
تعرض للرشق بالقوارير .. سبيد يثير جدلا واسعا خلال زيارته للجزائر

وطنا اليوم:أثار حضور اليوتيوبر الأمريكي الشهير دارين واتكينز المعروف باسم “سبيد” إلى الجزائر، ومشاركته في أجواء مباراة السوبر بين مولودية واتحاد الجزائر، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تعرضه للرشق بالقوارير من طرف بعض الجماهير داخل الملعب، في واقعة سرعان ما تحولت من حدث رياضي عابر إلى نقاش اجتماعي وثقافي متعدد الزوايا.
في الساعات الأولى التي تلت الحادثة، ساد انطباع عام يعتبر أن الجمهور أخطأ في حق المؤثر الأمريكي، حيث انهالت تعليقات تستنكر السلوك وتصفه بغير الحضاري، معتبرة أن ما حدث يسيء لصورة الجماهير الجزائرية. وذهب بعض المعلقين إلى القول إن مجموعات من “الألتراس” رفضت وجود سبيد بسبب طبيعته كمؤثر يعتمد على التصوير المباشر، وهو ما يتعارض، حسبهم، مع رفض هؤلاء لأي ظهور إعلامي.
غير أن هذا الموقف لم يدم طويلا، إذ بدأ تداول مقطع مصور لسبيد من داخل الملعب اعتُبر من قبل كثيرين لقطة غير أخلاقية في السياق الجزائري، رغم احتمال كونها عفوية أو غير مقصودة من طرفه. هذا المقطع، وفق هذه القراءة، كان سببا مباشرا في تغير مزاج الجمهور ودفعه للمطالبة بخروجه من المدرجات، لتتحول المسألة إلى مثال على التباين الثقافي بين مجتمع محلي محافظ وسلوكيات مؤثرين اعتادوا أنماطا تعبيرية مختلفة.
ووفق ما كتبه الروائي محمد كمون، فإن الجماهير استقبلت سبيد في البداية بهتافات داعمة لفلسطين، على اعتبار معرفتهم بتعاطفه مع القضية، ورغبتهم في إيصال صوتهم عبر متابعيه المنتشرين حول العالم. غير أن اللقطة التي وُصفت بغير الأخلاقية، سواء كانت عفوية أو متعمدة، أدت إلى غضب الأنصار ورشقهم له بالقوارير. وانتقد كمون ما تلا الحادثة من منشورات اعتبرها هجوما على سكان الجزائر العاصمة يحمل نبرة جهوية.
ومع اتساع دائرة النقاش، انتقل الجدل من تفاصيل الواقعة نفسها إلى أسئلة أعمق تتعلق بجدوى الاحتفاء بمثل هذا النوع من المؤثرين، وقيمة المحتوى الذي يقدمونه، ومدى صحة الرهان عليهم في الترويج لصورة الجزائر سياحيا وثقافيا وفق من يهتمون بإحضارهم للجزائر.
وفي هذا السياق، قدّم الروائي والناشط عبد الرزاق بوكبة قراءة شاملة لما حدث، معتبرا أن المجتمعات ليست جزرًا مغلقة، وأن التفاعل مع الوافد الثقافي أمر طبيعي، لكن بشرط وجود منظومة ثقافية وتربوية وإعلامية قوية قادرة على استيعاب الاختلاف دون صدمة أو انبهار مفرط. وذهب بوكبة إلى أن هشاشة المرجعيات الوطنية تخلق قابلية للاختراق، تجعل المجتمع يذوب أمام أي شخصية ذات تأثير دولي، محذرا مما سماه تهديد “الأمن القومي الثقافي” في ظل ما وصفه بالحروب الناعمة التي لم تعد عسكرية بقدر ما هي فكرية وإعلامية. واعتبر أن ما حدث مع سبيد ليس استثناء، بل نتيجة طبيعية لتحولات عميقة لم يتم التعامل معها بالتحليل والتأطير وتقديم البدائل.
من جهته، دعا المدون صلاح الدين مقري إلى عدم المبالغة في إظهار السخط تجاه ما رافق زيارة سبيد، معتبرا أن مظاهر الجدل حوله تتكرر في مختلف دول العالم. ورغم تعبيره عن الحزن من انصراف فئات واسعة نحو ما سماه التفاهة، شدد مقري على أن الفجوة بين المجتمع وجيل المراهقين تتسع، وأن احتقار هذا الجيل دون العمل على إصلاحه أو توجيهه لن يؤدي إلا إلى مزيد من القطيعة، معتبرا أن الأمل في التأثير في صغار السن أكبر من محاولة تغيير فئات أخرى فقدت القدرة على التفاعل الإيجابي.
أما الصحافي قادة بن عمار، فقد ركز في تعليقه على ما وصفه بوهم التعويل على المؤثرين في إنعاش السياحة، مشيرا إلى أن دعوة شخصية غربية أو عربية لزيارة معالم مثل القصبة أو جامع الجزائر لن تؤدي تلقائيا إلى تدفق السياح. وأكد أن متابعي هؤلاء يهتمون بسلوكياتهم الغريبة أكثر من اهتمامهم بالبلدان التي يزورونها، مشددا على أن السياحة في الجزائر لا تحتاج إلى مؤثرين بقدر ما تحتاج إلى إصلاحات عميقة، تبدأ بمحاربة البيروقراطية وتحسين العروض السياحية.
وكان سبيد قد حلّ بالجزائر وتنقّل في عدة ولايات، خاصة في الجنوب، حيث ظهر وهو يتفاعل بطريقته الخاصة مع مظاهر من الثقافة المحلية، قبل أن يشدّ الرحال إلى العاصمة التي حظي فيها باستقبال جماهيري لافت، إذ تجمعت أعداد كبيرة من الشباب حوله في الشوارع كما وثّقه البث المباشر الذي نقله لمتابعيه، والذي شاهده ملايين الأشخاص عبر منصاته.