كتب المحامي حسين احمد الضمور
إن العدالة وتساوي الفرص ليستا خياراً يمكن التهاون فيه، ولا شعاراً يُستحضر عند الأزمات، بل هما أساس صلب من أسس بناء الوطن وهيبته، وركيزة لا يستقيم معها الظلم ولا تعيش في ظلها المحسوبية.
فحين تُمنح الفرص الوظيفية لمن يملك الواسطة لا لمن يملك الكفاءة، نكون أمام خلل أخلاقي قبل أن يكون إدارياً، وأمام جريمة صامتة تُرتكب بحق الوطن قبل أن تُرتكب بحق الأفراد. ذلك أن الواسطة لا تسرق حق شخص بعينه فقط، بل تسرق الأمل من جيل كامل، وتغتال مبدأ الاستحقاق، وتحوّل الجهد والاجتهاد إلى عبء لا جدوى منه.
إن هذا النهج يخالف صراحةً مبادئ الشريعة الإسلامية التي قامت على العدل المطلق، ورفضت كل صور التمييز غير المشروع. فالإسلام لم يجعل التفاضل بين الناس قائمًا على القرب أو النفوذ أو النسب، بل على الكفاءة والأمانة، قال تعالى:
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
فأين القوة حين يُقصى الأكفأ؟ وأين الأمانة حين تُقدَّم الواسطة على الحق؟
إن أخطر ما في الواسطة أنها تقتل روح الانتماء، وتزرع الإحباط، وتُنتج شعورًا عامًا بالغبن، يدفع الكثيرين إلى العزوف عن العطاء، أو البحث عن الهجرة، أو فقدان الثقة بمؤسسات يفترض أن تكون ملاذ العدالة لا باب الظلم.
الدولة القوية لا تُبنى بالمجاملات، ولا تُدار بالعلاقات، بل تُقام على العدالة الصارمة التي لا تعرف الأسماء ولا الألقاب. وحين يشعر المواطن أن الفرصة متاحة للجميع، وأن الميزان واحد، يصبح الولاء حقيقيًا، والعمل مخلصًا، والانتماء راسخًا.
إن العدالة في التوظيف ليست مطلبًا فئويًا ولا صراع مصالح، بل واجب شرعي، ومسؤولية وطنية، وأمانة في أعناق كل من تولّى موقع قرار. فالوطن الذي تُصان فيه العدالة، لا تهزه الواسطة، ولا تُضعفه المحسوبية، ولا يُخيفه المستقبل.
فالعدالة ليست ترفًا… بل هي الطريق الوحيد إلى وطنٍ قويٍّ بهيبته، ثابتٍ بثقة أبنائه.
العدالة وتكافؤ الفرص… ضرورة وطنية لا تقبل التأجيل






