آهاتُ مواطن… وإهمالُ مسؤول… وطنٌ في غرفة الإنعاش

6 يناير 2026
آهاتُ مواطن… وإهمالُ مسؤول… وطنٌ في غرفة الإنعاش

وطنا اليوم:ليس أصعب على الأوطان من لحظةٍ تُصبح فيها آهاتُ مواطنيها أعلى من أصوات مسؤوليها، ولا أقسى من وطنٍ يُسعَف بالكلام بينما ينزف بالفعل. نحن اليوم لا نعيش أزمة عابرة، بل نقف أمام مشهدٍ كامل لوطنٍ وُضع على سرير الإنعاش، تُراقَب مؤشراته، وتُكتب له تقارير مطمئنة، بينما الحقيقة تصرخ بعكس ذلك.
المواطن يئنّ تحت ثقل الغلاء، وضيق الفرص، وانسداد الأفق. يعمل ليعيش بالكاد، ويصبر لأن الصبر فُرض عليه فرضًا، لا خيارًا. يسمع الوعود تتكرر، والخطط تُعلن، والاستراتيجيات تُزخرف، لكنه حين يعود إلى بيته لا يجد سوى واقعٍ أشد قسوة، وأسئلة بلا إجابات، ومستقبلٍ مؤجل إلى إشعارٍ آخر.
في المقابل، يقف بعض المسؤولين بعيدًا عن المشهد الحقيقي، يتقنون لغة التصريحات أكثر من فهم معاناة الناس. يزورون الأحياء الفقيرة بالكاميرات، لا بالحلول، ويعقدون الاجتماعات الطارئة بعد الكوارث لا قبلها، ويُجيدون تبرير الفشل أكثر من محاسبة المقصرين. الإهمال هنا ليس خطأً إداريًا عابرًا، بل سلوكًا متراكمًا، دفع الوطن ثمنه من أعصاب مواطنيه وكرامتهم.
الوطن لا ينهار دفعةً واحدة، بل يتآكل بصمت؛ حين تُهمَل الكفاءات، وتُكافَأ الواسطة، ويُقدَّم الولاء على النزاهة، وتتحول المسؤولية إلى وجاهة. عندها تصبح غرفة الإنعاش واقعًا لا مجازًا، ويغدو الخطر الحقيقي هو الاعتياد على الألم، والتعايش مع الخلل، وتسويق الأزمات كأنها إنجازات.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس شحّ الموارد، بل شحّ الإحساس. ليس الفقر وحده، بل فقدان العدالة. وليس الغضب الشعبي، بل الإصرار على تجاهله. فالأوطان لا تموت حين يصرخ مواطنوها، بل حين لا يجد صراخهم من يسمعه.
هذا الوطن يستحق أكثر من بيانات رسمية، وأكثر من حلول مؤقتة، وأكثر من مسؤولٍ لا يرى في المنصب إلا مقعدًا. يستحق إدارة تُصارح لا تُجمِّل، تعمل لا تُبرِّر، وتنزل إلى الشارع قبل أن تكتب التقارير.
فإما أن نُخرج الوطن من غرفة الإنعاش بإرادةٍ صادقة وإصلاحٍ حقيقي،
أو نواصل العدّ التنازلي… بينما نختلف على من المسؤول؟