بنك القاهرة عمان

بلادنا العربية الأردنية العظيمة !!

24 يناير 2023
بلادنا العربية الأردنية العظيمة !!

محمد داودية

تتوثق وأنت تذرع ردهات متحف الحياة البرلمانية وأجنحته، وتدقق في الوثائق العتيقة العريقة، وتمعن النظر في الصور التي ترصّع الجدران، وترى إلى المقتنيات الأصلية، التي تعود لملوكنا الهاشميين العِظام،
تتوثق أنّ دولتنا العربية الأردنية الهاشمية، هي دولة مدنية بامتياز، منذ نشوة النشأة وشظف التكوّن.
ويجدر الربط والإشارة النزيهة، إلى حرص الهاشميين على وجود واحترام ودعم المؤسسات التشريعية، والأخذ بقراراتها، واعتماد توصياتها.
تم ذلك حيثما حكموا، في مملكة فيصل السورية، وفي مملكة العراق الهاشمية، وفي المملكة الأردنية الهاشمية.

وقد شمخت مؤسسات الفرادة التشريعية المدنية، وتقاليد التعددية السياسية الهاشمية، التي كانت وحيدة، في غابات التفرد العسكري المستبد بكل السلطات، في معظم أقطار وطننا العربي العظيم.
زرت متحف الحياة البرلمانية، مع أعضاء لجنة الثقافة والشباب والرياضة في مجلس الأعيان، فوجدنا ما يبعث الدفء في الصدر -ما يثلج الصدر صيفاً-.
لي قصص وحكايات واحداث في مبنى مجلس الأمة- البرلمان السابق، الذي هو اليوم متحف الحياة البرلمانية، الواقع في الدوار الأول بجبل عمان، وهي احداث وقعت معي، ذكرتها في كتابي “من الكسارة إلى الوزارة”، وأبرزها اعتقالي من تحت قبة المجلس، ووفاة المناضل القومي العتيد معالي عبدالله الريماوي، تحت القبة، بعد خطاب ناري ألقاه في وجه رئيس الوزراء مضر بدران في آذار 1980.
حينذاك كتبت مقالة “عرض حال” في صحيفة الأخبار تحت عنوان ” عبدالله الريماوي … مات واقفا ورافعا يده”.
تحت تلك القبة، كان يحلو لنا أن نستمع إلى مساجلات ومطارحات معرفية ثقافية فقهية قانونية سياسية، على أعلى درجات الرصانة والثراء، بين أحمد اللوزي وسليمان عرار، بين أحمد الطراونة وعلي السحيمات، بين عبد الرؤوف الروابدة وطاهر حكمت، بين عبد الله الريماوي وأمين شقير، بين ممدوح العبادي ومحمود الشريف، … إلخ.
كان المجلس الوطني الاستشاري أرقي اكاديميات العمل السياسي والقانوني والاقتصادي الأردني التي خبرتها.
وكانت عندي -وما تزال- مَلَكَةُ تسجيل وقائع الجلسات على الورق من الذاكرة، ونشرها في صحيفة الأخبار على صفحة كاملة كل اسبوع.
متحف الحياة البرلمانية إحد منجزاتنا الثمينة، التي تستدعي شكر وزارة الثقافة ومدير وكادر المتحف المحترف.
إنها دعوة لزيارة المتحف، للوقوف على الأساسات المكينة المتينة، التي قامت عليها دولتنا العربية الأردنية الهاشمية الصلبة.