بنك القاهرة عمان

الأحزاب الأردنية والحزبية

منذ 4 ثواني
الأحزاب الأردنية والحزبية

زهدي جانبيك

ذات زمان، كانت صديقة العائلة الإثيوبية الجنسية السيدة تساهاي تدعونا لتناول قهوة ارابيكا (العربية) في بيتها، وفقا لل تقاليد الإثيوبية…بشكل يومي

القهوة بحد ذاتها كثمار حمراء على “امها”، حلوة المذاق… إنما تكتسب مرارتها بعد ان ينزعوا عنها ثوبها الأحمر (القشرة)، ويحطموا غلافها، ويحرقوها (يحمسوها) بالنار، ويطحنوها بالهاون “المهباش”، ويغلوها بالماء بدرجة الغليان… وعندها فقط يصبح طعمها مراً،…

وبعد كل هذا الجهد لتغيير طعمها “الطبيعي” من “الحلاوة” الى “الطعم المر”…يقومون بإضافة “السكر” اليها ليصبح طعمها حلوا ويشربوا القهوة الحلوة…

بالمناسبة، انا اشرب القهوة والشاي بدون سكر… قهوة صافي أو شاي صافي… القهوة نبات، والسكر نبات، وخلطهما معا ينتج كوكتيل، وليس قهوة حلوة… تماما مثل كوكتيل الفواكه، إذ لا يمكن تسمية الكوكتيل عصير برتقال محلى مثلا… الكوكتيل خليط وليس عصير صافي.

اصل القهوة هو “ارابيكا”، وهو متنازع عليه بين اليمني ابو الحسن الشاذلي الصوفي، وبين راعي الماعز الاثيوبي “كالدي”… والفرق بينهما زمانيا قرون…والاسبقية الزمنية للاثيوبي.

ولكن كليهما انتبه إلى أن القهوة تنشط الحيوانات ف” كالدي” الاثيوبي يدعي ان الغنم التي كانت تأكل ثمار القهوة كانت اكثر نشاطا، وابو الحسن يدعي انه لاحظ ان الطيور التي تأكل ثمار القهوة اكثر نشاطا…وكلتا الحادثتين وقعتا في إثيوبيا…

والعجيب ان الطعام الحيواني هذا، تم تطويره الى شراب انساني، لأهداف دينية، فالاثيوبي أخذه الى الرهبان في الدير، واليمني اخذه الى الحلقات الصوفية في اليمن… لمساعدة الرهبان والمتصوفين وتنشيطهم للسهر ليلا على ذكر الله بطقوسهم،… فسبب شرب القهوة “العربية” لكليهما “ديني” مسيحي واسلامي.

وبمناسبة الحديث عن الأحزاب نستذكر حزب الشاي الامريكي و”حفل الشاي” الامريكي لشرب القهوة:
ودعكم قليلا من قصة الصين حول القهوة، ولنعود الى قانون تاونشند ريفينيو البريطاني لعام 1767 الذي ادت تداعياته الى حادثة “حفل الشاي” الذي جعل الامريكان يستبدلون “الشاي” “بالقهوة” ويعلنون استقلالهم عن بريطانيا و “شايها”.

ثورة حفل الشاي هذه قامت عام 1773 واستبدل الشعب الامريكي الشاي بالقهوة نكاية بشاي البريطانيين. وفي عام 1963 اي بعد 190 عاما تم إنشاء منظمة القهوة العالمية International Coffee Organization ومقرها لندن عاصمة بريطانيا.

عودة الى موضوعنا “الأحزاب والحزبية الأردنية”…ف.. عادة ما تبدأ الاجتماعات الحزبية المغلقة بالضيافة العربية الأصيلة، “القهوة السادة” التي تدور على الضيوف بالفناجين الصينية “الأصلية”…وفي الاغلب الاعم تنتهي “بالقهوة التركية”” الحلوة” أو “الوسط” او”السادة”…

طبعا “القهوة التركية” مشهورة بكافة اللغات، على الرغم من أن تركيا ليست من الدول المنتجة للقهوة، ولكنها عضو في المنظمة العالمية للقهوة ضمن الدول المستهلكة للقهوة وهم حوالي 10 دول من ضمنهم الاتحاد الأوروبي… تماما كما أن اشهر نوع من انواع القهوة هو” ارابيكا” مع ان المنظمة الدولية للقهوة ومقرها لندن ، ليس فيها أي عضو من الدول العربية وهم بحدود 50 دولة منتجة… يعني القهوة التركية، والقهوة العربية لا تنتجها لا “تركيا” ولا “العرب”…

عند وصولنا الى بيت السيدة تساهاي، كانت تستقبلنا في رداء فولكلوري اثيوبي ابيض اللون “مطرز”… وتجلس على بساط اثيوبي “اصلي” من الجلد والصوف… بجانبها موقد فحم من الفخار الإثيوبي… فتضع به الفحم وتشعله، ثم تحضر القهوة الخضراء “ارابيكا” “الاثيوبية” ، وتفرغ قليلا منها في محماس معدني وتحمس البن… ثم تفرغه في هاون صغير من الحجر الإثيوبي “وتطحن” البن، وفي هذه الأثناء تكون قد ملأت ابريقا “ضيق الفوهة” مصنوعا من الصلصال الإثيوبي الأسود بالماء ووضعته على الفحم لغلي الماء حتى تنتهي من طحن القهوة… ثم تضيف البن الاثيوبي المطحون الى الماء المغلي وتترك ابريق الصلصال على النار قليلا… ثم تضعه جانبا “لتركد القهوة”… ثم تصبه لنا في فناجين القهوة المصنعة من الصلصال الإثيوبي الأسود… ونستمتع معها بقهوة المساء… هذه مراسم شرب القهوة الإثيوبية.

وبالمناسبة، لا إثيوبيا، ولا اليمن اللتان تدعيان انهما اصل القهوة العربية من ضمن اكبر 4 دول منتجة للقهوة… هناك على قائمة الدول المنتجة للقهوة تتربع البرازيل على قمة العرش، تتبعها فيتنام، وتتبعها كولومبيا، ثم إندونيسيا… لا العرب موجودون بالقائمة ولا الاثيوبيون… يقال ان إثيوبيا تأتي بالمركز الخامس اوالسادس… موقع اليمن على القائمة يأتي بعد الدولة الثلاثين…

اقول قولي هذا وانا لا زلت غير قادر على فهم تشكيل الحزب المكون من تيارات ومشارب سياسية مختلفة ، ممكن يكون اسمه: (الحزب الشيوعي الإسلامي لإنشاء الدولة الاشتراكية الليبرالية المحافظة؟؟؟؟)

وبهذه المناسبة تفضلوا على فنجان قهوة تركية من البن العربي ارابيكا المنتج في إثيوبيا… افلحوا جيرة الله