رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الاهتمام بالسردية الأردنية

ساعتين ago
رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الاهتمام بالسردية الأردنية

د. علي الطراونة

تحظى السردية الوطنية بأهمية متزايدة في عالم اليوم، بوصفها أداةً مركزية في تشكيل الوعي الجمعي، وترسيخ الهوية، وحماية الذاكرة التاريخية من التشويه أو التهميش. وفي هذا الإطار، تبرز رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حفظه الله، التي أولت اهتمامًا واضحًا وعميقًا بالسردية الأردنية، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز بناء الدولة الحديثة وتعزيز حضورها إقليميًا ودوليًا.

إن السردية الأردنية، كما ينظر إليها سمو ولي العهد، لا تقتصر على استحضار محطات التاريخ أو توثيق الأحداث، بل تمثل قصة وطن تشكّل عبر قرنٍ من التحديات والإنجازات، وطنٍ تأسس على مبادئ الثورة العربية الكبرى، وحمل رسالة هاشمية قوامها الاعتدال، والعدل، واحترام الإنسان. وهي سردية تُبرز دور الإنسان الأردني، بمختلف مكوناته، بوصفه الفاعل الرئيس في بناء الدولة وصون استقرارها، وصناعة مستقبلها.

ويأتي اهتمام سموه بالسردية الأردنية من إدراك واعٍ لطبيعة المرحلة الراهنة، التي تشهد صراعًا متزايدًا على الروايات والقصص الوطنية، في ظل التحولات الرقمية وتسارع تدفق المعلومات. فغياب الرواية الذاتية يفتح المجال أمام روايات بديلة قد تكون مجتزأة أو مغلوطة، وهو ما يجعل امتلاك سردية وطنية واضحة ومتماسكة أمرًا لا غنى عنه. ومن هنا، يؤكد سمو ولي العهد في مختلف خطاباته ولقاءاته على ضرورة أن يكون الأردنيون رواة قصتهم، وأن ينقلوا صورة وطنهم بصدق وثقة، مستندين إلى تاريخهم وقيمهم وتجربتهم الفريدة.

كما يرتبط اهتمام سموه بالسردية الأردنية ارتباطًا وثيقًا بالشباب، الذين يراهم المحرك الأساسي للمستقبل، والأداة الأقدر على إيصال الرواية الأردنية إلى العالم بلغة معاصرة ووسائل حديثة. فالشباب، في رؤية سمو ولي العهد، ليسوا متلقين للسردية فحسب، بل شركاء في صياغتها وتطويرها، من خلال الإبداع، والإعلام الرقمي، والعمل الثقافي والفكري، بما يحفظ الثوابت الوطنية ويواكب متطلبات العصر.

وتتسم رؤية سمو ولي العهد في هذا الجانب بالشمولية، إذ لا تفصل بين الماضي والحاضر، ولا تقف عند حدود التمجيد الرمزي، بل تسعى إلى قراءة واعية للتاريخ، تستخلص الدروس، وتبني عليها في رسم ملامح المستقبل. فالسردية الأردنية، وفق هذا الفهم، هي مشروع وعي مستمر، يعزز الانتماء الوطني، ويحصّن المجتمع، ويكرّس قيم الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون، وتكافؤ الفرص، واحترام التعددية.

إن الاهتمام بالسردية الأردنية، كما يطرحه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، يعكس إيمانًا راسخًا بأن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد مادية، بل بما تحمله من قصة واضحة، وهوية متجذرة، ورؤية جامعة. وهي دعوة مفتوحة لكل مؤسسات الدولة، والنخب الثقافية والإعلامية، والأفراد، للمشاركة في حفظ هذه السردية، وتطويرها، وتقديمها للعالم بصورتها الحقيقية: سردية وطنٍ ثابت في مواقفه، معتدل في نهجه، طموح في مستقبله.

وختامًا، فإن اهتمام سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني بالسردية الأردنية يعكس إيمانًا راسخًا بأن قوة الأردن تنبع من وضوح قصته وتماسك هويته. إنها دعوة واعية لأن يروي الأردنيون حكايتهم بثقة، ويحملوا سرديتهم إلى العالم بصدق، ليبقى الأردن حاضرًا بروايته، ثابتًا بقيمه، وماضيًا بثبات نحو المستقبل.