بقلم: د. ذوقان عبيدات
تحملت التربية عبر التاريخ مسؤولية قيادة التغيير، والتغير الاجتماعي، والثقافي، والعلمي، والسياسي، وغيره، مع أنها حافظت على مسؤولياتها في الحفاظ على الماضي، وتثبيته كي لا تتغير. ولكنها هذه الأيام باتت غير قادرة على مواكبة التغيرات، ولا على إعاقتها! فالتربويون في العالم محافظون، ولكنهم عندنا أشد محافظة! هذا ما بدا لي عبر مسيرة التربية الأردنية، وتأكد خلال متغيرين جديدين: الأول؛ هو قانون التربية الجديد الذي نسِخ ٩٠٪ من عام ١٩٦٤، حين كان العالم ثابتًا ، وكل دولة منعزلة،
ولا يدري أحد بما يجري خارج بلده! أما اليوم، والعالم صار صغيرًا جدّا، فالمطلوب أن نقرأ هذا العالم ومتغيراته، أما المتغير الآخر، فهو استثناء المدارس من دراسة دوام أربعة أيام أسبوعيّا!
إنهم ما زالوا يفكرون في أدغال الماضي!!
(١)
*دوام الأيام الأربعة!*
ثمّة دراسات في العالم تفيد بإيجابية الدوام الرباعي الدفع، والإجازة الثلاثية، واتجه كثيرون لتطبيق هذا النمط خاصة في الشركات التي يهمها الوقت! فكما يقال: الإجازة هي تنشيط للدوام! والعامل المرتاح أكثر إنتاجية من العامل المرهق! ومع ذلك، لا بد من دراسة محلية لتأكيد هذه الإيجابية! فالأردنيون لا يثقون إلّا بصناعة أيديهم، بدلًا من البحوث الأجنبية!!
ما يهمنا هنا هو أول القصيدة، فأول القصيدة كفرُ….. ، حيث تم استثناء المدارس من مجرد التفكير بالدوام الرباعي الدفع!
يعني ما زال تفكيرنا بالمدارس: دوام، وضبط، وإرهاق…إلخ
وهنا المشكلة!!
(٢)
*الطلبة أكثر العاملين دوامًا!!*
ينام الطالب مبكرًا، حتى يتمكن من الصحو في الخامسة صباحًا؛ ليلملم حاله، وكتبه، وحاجاته، والخروج ربما قبل الساعة السادسة للباص الذي “يُزَمّرُ” له في الخارج. يعود الطلبة في المدن، وكل قرانا صارت مدنًا، في الخامسة مساءً، مُحَمّلًا بواجبات بيتية لا تقل عن ثلاث ساعات يوميّا على مدار سبعة أيام.
وهذا يعني أن الطالب يقضي في شؤون دراسية ومدرسية:
٥٠ ساعة مدرسية +٢١ ساعة دراسية =٧١ ساعة!!!
فأي إنسان من عمال المناجم، إلى العاطلين عن العمل، إلى مديري المكاتب أيهم يعمل هذا الكم الهائل من الساعات؟!!!
ومتى يشعر الطالب بإنسانيّته إن كانت المدرسة تستنفد منه هذه الساعات، حيث الملل والإرهاق والإلزام بالدوام، ومحاولات الهروب والدروس الخصوصية؟؟؟
فالطلبة أكثر حاجة لدوام رباعي الدفع! فماذا عن المعلمين؟!
(٣)
*والمعلمون مرهقون!!*
يعمل المعلم ما يعادل أربعًا وعشرين ساعة أسبوعيا! ويقال له: كل ساعة تحتاج إعدادا مسبقا ساعة أخرى! كما تحتاج ساعة بعدها: تحليلًا وتصحيح واجبات، وأوراق امتحان، وأمورًا غيرها.
فالمعلم إذن! يعمل:
٢٥ساعة صفية+٢٥ ساعة إعدادمسبق+٢٥ ساعة لملمة بعدها=٧٥ ساعة!
وهذا يعني عمليّا أن المعلمين يعملون أكثر من عمال السخرة، وعاملات المنازل، والوزراء!!
فهم أكثر حاجة للدوام الرباعي!
(٤)
التربية تغيرت!!!
لم تعد التربية والتعليم معلومات تبث عبر المعلمين!
ولم يعد التعليم دوامًا إلزاميّا!
ولم يعد كتابًا ذا نهاية بجلدة سميكة!
وزارة التربية تعرف ذلك! والمواطن يعرف ذلك!!
ولكنهم يعملون للماضي كأنه سيعيش أبدًا، وللمستقبل وكأن لن يأتيَ أبدًا!!
مستقبل التعليم صار معروفًا: تعلم ذاتي، بعيد عن المقررات!
تعلم”أُون لاين” ومن المنازل والمقاهي التربوية، وعبر منصات معلمين أذكياء لم تسمح لهم بيئة العمل الرسمي إظهار أي قدرٍ من ذكاءاتهم!.
لقانون التربية الجديد شأن آخر في مقالة قادمة!!
النتيجة: ما زلنا بعيدين عن التفكير بالمستقبل؛ لأن التعليم يحتاج رؤًى مستقبلية غير موجودة!
فهمت عليّ؟!!





