وطنا اليوم _
ضــانا
الشاعر: أبوعربي إبراهيم أبوقديري
ناديتُ بالعيصِ كيف الحالُ يا ضانا
حَيُّوا الطفيلةَ تاريخاً وإنسانا
ضانا وفي القلبِ والعينينِ يا ضانا
أضناكِ بالهمِّ مَنْ بالهمِّ أضنانا
يا قلعةً تحرسُ التاريخَ شامخةً
رُغْمَ الأعاصيرِ ما هانتْ ولا هانا
لا لستِ محميةً بل أنتِ حاميةٌ
حَدُّ الدقيقِ عَلَتْ في المجدِ عُنوانا
ولستِ ذِكرى وأطلالاً نُسيِّجُها
أنتِ الحضارةُ والتاريخُ أزمانا
وحبلُ تاريخِنا السريُّ وحَّدنا
كما توحِّدُنا آمالُنا الآنا
عِشْنا ونبقى على عهدٍ نُجددِّهُ
على الشدائدِ والأفراحِ إخوانا
وأهلُكِ الصِّيدُ لا الدنيا تغيِّرُهم
عاشوا كِراماً وأحراراً وفُرسانا
جادتْ يداكِ سحاباتٍ مباركةً
رُغْمَ الخَصاصةِ إيثاراً وإيمانا
وكم مبادرةٍ فأجأتِ سابِقةً
أيقظتِ من كانَ مصدوماً وحيرانا
وثغرُ واديكِ ما أحلى نواجِذَهُ
عَطشَى إلى فرحٍ يَجتثُّ أحزانا
وكلما جرَّفَ السيلُ الشِّفاهَ بدتْ
نواجِذُ الذهبِ المُفْتَرِّ بَسْمانا
على كُنوزِكِ نغفو رُغْمَ حاجتِنا
كما العِطاشُ عليها الماءُ أحيانا
وكم حلِمْنا بآمالٍ تُراوِدُنا
فكان من خيبةِ الآمالِ ما كانا
يظنُّ واقعُنا المسكونُ ثرثرةً
أَنَّ التّلاعُبَ والتضليلَ أعمانا
زوراً ليوهمَنا أنْ لا جذورَ لنا
ونحنُ من أرضعَ التاريخَ أزمانا
كنتِ المناجمَ بالتعدينِ زاخِرةً
لعلَّ نَزْراً من المخزونِ أحيانا
أجدادُنا سكبوا نحاسَكِ نهضةً
تبدو مصانعُهم عيْناً وأعيانا
والعِلمُ بشَّرنا أنَّ البلادَ على
بحرٍ من الذهبِ البرَّاقِ ملآنا
وكُلَّما طائرُ المخزونِ بَشَّرَنا
لُغْزُ الدراساتِ أعمانا وأعيانا
ما نحنُ فيهِ من الآلامِ نجرعُها
كالسُّمِّ والعلقمِ الفَتَّاكِ أزمانا
هل حِكمةُ اللهِ لا نحيا ولا نفنى
وبينهما يَشاءُ لنا امتِحانا
قيدانِ نَصلَى دُيوناً أو مُساعدةً
أحلاهُما قد سقانا المُرَّ أَلْوانا
هل فقرُنا قَدَرٌ واللهُ قدَّرهُ
فلا مَفَرَّ ولا جدوى لِشكوانا
نَعوذُ باللهِ من ذنبٍ ومعصِيةٍ
يا غافرَ الذنبِ فاصفَحْ عن خطايانا
أم أنَّ إفقارَنا أمرٌ تُقرِّرُهُ
قُوَىً تُسَدِّدُ أهدافاً بِمرمانا
حتى نَنُوخَ لِما يُخْزِي كرامَتَنا
لا والإلهِ فهذا العارُ ما كانا
لو نأكلُ الصخرَما خُنَّا مبادِئَنا
ولا ارتضينا لأمتِنا هَوانا
إنّ الغنيَّ كرامةً وقناعةً
يسمو بعزةِ نفسِهِ إنسانا
إنَّ البهائمَ تحيا عمرَها عَلفاً
وشعبُنا شَرَفاً يحيا ولو عانَى






