منع الحمل قسريا.. انتهاكات دنماركية بحق إناث غرينلاند

46 ثانية ago
منع الحمل قسريا.. انتهاكات دنماركية بحق إناث غرينلاند

وطنا اليوم:تستمر العلاقة بين الدنمارك وغرينلاند متأثرة بإرث استعماري طويل، وبسجل من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة الأوروبية بحق السكان الأصليين للجزيرة.
وفي عام 2012، كان نحو 89 في المئة من سكان غرينلاند ينتمون إلى شعب الإنويت، فيما تعود أصول بقية السكان إلى الدنمارك ودول أوروبية أخرى.
وبعد انتقال غرينلاند من وضع المستعمرة إلى مقاطعة دنماركية عام 1953، شهدت الجزيرة تحسنا في ظروف المعيشة وفي النظام الصحي، وهو ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الولادة خلال السنوات اللاحقة. وبلغ هذا الارتفاع ذروته عام 1966، مع تسجيل 1781 حالة ولادة، أي بزيادة تقارب 80 في المئة مقارنة بما كانت عليه الأرقام قبل 15 عاما.

منع الحمل قسريا
وبالنسبة للدنمارك، مثل هذا النمو السكاني عبئا ماليا كبيرا على مستوى الخدمات العامة، كما أثار قلقا سياسيا واجتماعيا، في ظل مخاوف رسمية من تزايد أعداد الأمهات الشابات والعازبات. وفي عام 1966، أطلقت وزارة الصحة في غرينلاند بالتعاون مع الهيئة الوطنية للصحة مبادرة واسعة للحد من عدد المواليد، عبر زرع اللولب الرحمي (DIU / IUD).
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1966 و1970، قامت السلطات الدنماركية بزرع نحو 4500 لولب رحمي لنساء وفتيات من غرينلاند في سن الإنجاب، من دون علمهن أو الحصول على موافقتهن. وكانت نسبة كبيرة من الضحايا من أبناء شعب الإنويت. واستمرت هذه الممارسات القسرية، التي وصفت بأنها مؤلمة وصادمة، حتى عام 1991، قبل أن تتولى غرينلاند لاحقا إدارة نظامها الصحي بشكل مستقل.
وفي عام 2024، تقدمت 143 امرأة من غرينلاند بدعوى قضائية ضد الحكومة الدنماركية للمطالبة بتعويضات عن زرع هذه الأجهزة قسرا. وفي حينه، رفضت كوبنهاغن الاتهامات، معتبرة أن التحقيقات الهادفة إلى تحديد الحجم الكامل للقضية لا تزال جارية.
وقدمت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن اعتذارا رسميا باسم الدنمارك في سبتمبر من العام الماضي، بعد ثلاث سنوات من التحقيق في هذه الفضيحة. ووفقا للتقرير الصادر، حاولت الحكومة الدنماركية إخفاء 488 حالة تعقيم قسري.

أسر مفككة
وفي عام 1951، جرى نقل 20 طفلا من أبناء شعب الإنويت إلى الدنمارك، في إطار مشروع يهدف إلى تحويلهم إلى ما أطلق عليه حينها “دنماركيين صغار”. وبعد عامين، عاد هؤلاء الأطفال إلى غرينلاند من دون القدرة على التواصل مع عائلاتهم، وبعيدا عن ثقافتهم الأصلية. وشكلت هذه الواقعة واحدة من سلسلة حالات ارتبطت بما يعرف بـ”اختبارات الكفاءة الوالدية” المثيرة للجدل، والتي طُبقت في الجزيرة على مدى نحو 70 عاما. ويشير خبراء إلى أن هذه الاختبارات استُخدمت لتبرير فصل الأطفال الأصليين عن أسرهم.
وكان الآباء في غرينلاند أكثر عرضة بنحو ستة أضعاف لفصل أطفالهم من قبل الخدمات الاجتماعية الدنماركية مقارنة بغيرهم. ولم تتوقف السلطات الدنماركية عن استخدام اختبارات الكفاءة الوالدية بحق الأسر الغرينلاندية إلا في مايو 2025. وبررت الحكومة هذا القرار بوجود شكوك في أن تلك الاختبارات تعكس الثقافة واللغة الغرينلاندية، وهو تفسير يقلل، بحسب منتقدين، من حجم الانحياز الواضح الكامن في هذه الآليات.
وبحسب متخصصين، جاء هذا التغيير متأخرا جدا، إذ إن العديد من الأطفال الذين جرى إلحاقهم بأسر دنماركية فقدوا جزءا كبيرا من لغتهم وتراثهم، ما أثر بشكل لا رجعة فيه على هويتهم الثقافية وحقوقهم الأساسية. وفي هذا السياق، التزمت الحكومة الدنماركية بإعادة مراجعة 300 حالة فصل قسري.