أ.د. مصطفى عيروط
جاء تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني، خلال زيارته إلى إربد الخير، على أهمية استراتيجية النظافة الشاملة، رسالة وطنية واضحة، تعكس رؤية قيادية تعتبر النظافة ركيزة من ركائز الحضارة، وأساسًا لجاذبية السياحه ، وعنوانًا لوعي المجتمع واحترامه لذاته ووطنه. وتأتي متابعة سمو الأمير الحسين ولي العهد ، ولي العهد أثناء ترأس سموه اجتماعا للجنه المعنيه بالبرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافه والحد من الإلقاء العشوائى للنفايات للعام ٢٠٢٦-٢٠٢٧، لهذه الاستراتيجيه لتؤكد أن النظافة نهج دولة وثقافة مجتمع، وليست عملاً مؤقتًا أو موسميًا.
إن النظافة العامة تمثل أول ما يراه الزائر والسائح، وهي عنصر أساسي في تعزيز صورة الأردن الحضارية، وفي دعم الاقتصاد والسياحة، وفي تحسين جودة الحياة للمواطن. ولا يمكن الحديث عن مدينة عصرية متقدمة دون بيئة نظيفة، منظمة، تحترم الإنسان والمكان.
وللنظافة في ديننا الإسلامي مكانة عظيمة، فقد جعلها الإسلام جزءًا من الإيمان، وسلوكًا يوميًا،
و الأدلة على صحة معنى النظافة في الإسلام:
“الطهور شطر الإيمان”: هذا الحديث الصحيح عن مسلم يربط الطهارة (بمعناها الشامل للنظافة) بنصف الإيمان.
“إماطة الأذى عن الطريق صدقة”: يُعد إزالة الأذى من الطريق شعبة من شعب الإيمان، كما في حديث الصحيحين.
“إن الله جميل يحب الجمال”: دليل على أن الله يحب الحسن والجمال، والنظافة جزء منه.
“طهروا أفنيتكم”: أمر نبوي بتنظيف الأماكن المحيطة بنا، كما في سنن الترمذي والطبراني.
.
وهذا يؤكد أن المحافظة على النظافة ليست فقط واجبًا وطنيًا، بل التزام ديني وأخلاقي وسلوكي.
من الوعي إلى الالتزام… ومن الإرشاد إلى القانون
إن نجاح أي حملة نظافة لا يكتمل بالتوعية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين:
الوعي والتربية
والقدوة والمشاركة المجتمعية،
والرقابة وتطبيق القانون بعدالة وحزم.
أولًا: الكاميرات والمخالفات… ضرورة حضارية لا عقابية
من الإجراءات التنفيذية المهمة التي يجب اعتمادها، تركيب كاميرات مراقبة في الشوارع، والساحات العامة، والحدائق، ومحيط المدارس والجامعات والأسواق، وربطها بأنظمة رقابية واضحة، تفرض مخالفات فورية على من يسيء للنظافة العامة، كإلقاء النفايات أو العبث بالمرافق.
وهذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم المتقدم، حيث لا تُترك النظافة للضمير الفردي فقط، بل تُحمى بالقانون، ومن هذه الأمثلة:
سنغافورة: تفرض غرامات مالية مرتفعة على رمي النفايات في الأماكن العامة، وتُعد من أنظف دول العالم.
الإمارات العربية المتحدة: تطبق مخالفات صارمة، مدعومة بكاميرات ذكية، ما عزز ثقافة الالتزام المجتمعي.
اليابان: تجمع بين التربية الصارمة منذ الطفولة، والالتزام الاجتماعي، والرقابة القانونية.
دول أوروبية عديدة: تعتمد الغرامات الفورية والكاميرات للحفاظ على نظافة المدن والساحات السياحية.
إن الهدف من هذه المخالفات ليس العقاب، بل الردع، وحماية حق المجتمع في بيئة نظيفة، وترسيخ مبدأ أن الممتلكات العامة خط أحمر.
ثانيًا: دور المدارس في بناء السلوك الحضاري
تبدأ ثقافة النظافة من المدرسة، عبر:
الإذاعة المدرسية الصباحية لتكريس مفاهيم النظافة والمسؤولية.
وتضمين المناهج مفاهيم البيئة والنظافة بأسلوب عملي.
ودور المعلمين كقدوة سلوكية.
وتفاعل المدارس مع المجتمع المحلي من خلال حملات نظافة تطوعية يشارك فيها الطلبة وأولياء الأمور.
ثالثًا: الجامعات… شراكة في المسؤولية الوطنية
الجامعات مصانع وعي وقيادات مستقبلية، ويمكن تفعيل دورها من خلال:
تخصيص دقائق توعوية في جميع المساقات، وليس فقط التربية الوطنية والثقافة الإسلامية.
وإطلاق مبادرات طلابية تطوعية داخل الحرم الجامعي وخارجه.
واعتماد مادة «اعرف وطنك» كمادة إجبارية، لتعزيز الانتماء، والحفاظ على جمال المدن والمرافق العامة.
رابعًا: التكامل المؤسسي
تنجح حملة النظافة عندما تكون جهدًا وطنيًا متكاملًا تشارك فيه:
وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عبر الخطب والدروس.
وزارة الشباب عبر المراكز الشبابية والمبادرات التطوعية.
وزارة الثقافة من خلال الحملات الإعلامية والإبداعية.
وزارة التعليم العالي لتوجيه الجامعات نحو دورها المجتمعي.
وزارة البيئة والداخليه والإدارة المحليه
البلديات، أمانة عمان ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني.
إن حملة النظافة في رأيي التي أكد عليها جلالة الملك، ويتابعها سمو ولي العهد، هي مشروع حضاري وطني مستدام، يجمع بين الوعي الديني، والتربية الوطنية، والتشريع الرادع، والتجارب العالمية الناجحة. وهي رسالة واضحة بأن الأردن، بقيادتنا والشعب، ماضٍ نحو مدن نظيفة، جميلة، جاذبة للسياحة، ومعبّرة عن وعي الإنسان الأردني وانتمائه العميق لوطنه.الاردن
الذي يعني الشده والغلبه وأصبح قصة نجاح وإنجاز
حمى الله الاردن وطنا وشعبا وجيشا وأجهزة امنيه بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وحمى سمو الأمير الحسين ولي العهد الأمين.






