بنك القاهرة عمان

غضب شعبي مكتوم.. المظاهرات قد تنفجر في روسيا بعد قرار التعبئة

25 سبتمبر 2022
غضب شعبي مكتوم.. المظاهرات قد تنفجر في روسيا بعد قرار التعبئة

وطنا اليوم:أثار قرار بوتين الدعوة إلى التعبئة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية حالة من الذعر على نطاق واسع بين سكان روسيا، لكنه لم يؤدِ بعد إلى احتجاجات جماهيرية، حيث يتوقع الخبراء أن التأثير على الرأي العام سيكون تدريجيا، وفقا لصحيفة “الغارديان”.
وعشية خطاب بوتين، تجمع المئات من سكان موسكو في شارع أربات السياحي للاحتجاج على التعبئة.
وهتف المحتجون “لا للحرب”، لكن سرعان ما أغلقت شرطة مكافحة الشغب ورجال الحرس الوطني الشارع وبدأوا بإجراء اعتقالات وكان العديد من المعتقلين من الشباب.
وقال أندريه كوليسنيكوف، الذي بحث في مواقف البلاد تجاه الصراع، “تم قمع المجتمع الروسي حتى النخاع وأصبح ممتثلا”.
وأضاف أن الكثير من سكان روسيا أجبروا على الدخول في “حالة من الطاعة الاستباقية”، حيث يشجع عدم القدرة على التأثير في الأحداث الناس على أن يصبحوا سلبيين.
لكن بحث كولسنيكوف، الذي نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وجد أيضا أن الدعم العام الروسي للحرب ضد أوكرانيا أقل صلابة مما تشير إليه الإحصاءات عموما، مما دفعه إلى الاعتقاد بأن أمر التعبئة الذي أصدره بوتين قد يكون مقامرة مكلفة.
وقال: “قد يكون من الخطير على النظام أن يأخذ المحاربين على كرسي بذراعين الجالسين أمام التلفزيون وتحويلهم إلى مشاركين نشطين. إننا نشهد بالفعل أولى علامات السخط الآن”.
في كاريكاتير لأبرز رسام سياسي روسي، سيرغي إلكين، يقف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على قمة جدار الكرملين وذراعيه ممدودتان. في الكاريكاتير ذاته، يسأل بوتين بنظرة يأس: ” ماذا علي أن أفعله أيضا لكي تبدأوا في التمرد أخيرا”.
ومع بدء ظهور صور تُظهر آلاف الرجال الروس وهم يستقلون حافلات متجهة إلى مراكز تدريب، يسأل الكثيرون في الغرب نفس السؤال.

“الحسابات تغيرت”
يقول المراقبون إن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للكرملين هو الاضطرابات التي بدأت تتفجر بعيدا عن المدن الكبرى وفي مناطق تعتبر معاقل تقليدية للنظام.
في مقطع فيديو من قبردينو – بلقاريا، وهي منطقة فقيرة صغيرة في جبال القوقاز، شوهدت مجموعة من النساء يوبخن ضابطا محليا لتجنيد أبنائهن.
وتعرضت ثلاثة مكاتب تجنيد عسكرية إقليمية على الأقل للهجوم منذ أن أمر بوتين بالتعبئة الجزئية. والجمعة، أعلنت موسكو أنها سترسل ضباط شرطة لحماية موظفي مكاتب التجنيد العسكرية.
في مقطع فيديو آخر من مكان مجهول في روسيا، شوهد ضابط يصرخ في وجه مجموعة من الرجال الذين تم حشدهم والذين ظهروا وهم يعبرون عن مخاوفهم بشأن تجنيدهم الإجباري.
يظهر الضابط في الفيديو قائلا: “أغلقوا أفواهكم … هذا كل شيء. انتهى وقت اللعب، أنتم جنود الآن”.
وقال أستاذ السياسة الروسية في كينغز كوليدج لندن، سام غرين، إنه من خلال الدعوة إلى التعبئة، “جعل بوتين الحرب أكثر واقعية للناس مما كانت عليه من قبل”.
وأردف بقوله: “كان الصمت لا يزال هو الخيار المفضل، نظرا للمخاطر التي يواجهها المحتجون. لكن الآن، مع الاحتمال الحقيقي لإرسالهم إلى الصفوف الأمامية، تغيرت تلك الحسابات”.
قال غرين، الذي شارك بتأليف كتاب “بوتين ضد الشعب”، “ينظر الروس حولهم بحثا عن إحساس بالإجماع العام ويكيفون سلوكهم وفقا لذلك”.
لكن إذا بدأ هذا الإجماع في التغير مع وفاة المزيد من الشباب في أوكرانيا، كما جادل غرين، فإن دعم الحرب يمكن أن يتحرك بسرعة كبيرة في الاتجاه الآخر. وأضاف: “لقد زاد بوتين من احتمال اندلاع الاحتجاجات”.
وقالت صحيفة “الغارديان” إنه ربما شعر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بفرصة الاستفادة من السخط الشعبي الروسي، فقرر مخاطبة الروس مباشرة بلغتهم الأم في خطابه الليلي.
وقال وهو ينظر مباشرة إلى الكاميرا: “سأشرح للروس ما يحدث باللغة الروسية. قتل 55 ألف جندي روسي في هذه الحرب خلال ستة أشهر. عشرات الآلاف من الجرحى والمشوهين”.
وأضاف مخاطبا الجنود الروس بعد بضع ساعات من إصدار موسكو قانونا يشدد العقوبات بحق من يفرون طوعا، “ستعاملون في شكل حضاري … لن يعلم أحد ظروف استسلامكم”. ولفت إلى أن “هذه هي الخيارات المتاحة لكم للبقاء على قيد الحياة”