بنك القاهرة عمان

خطة طوارئ قريبة المدى

13 يوليو 2022
خطة طوارئ قريبة المدى

بقلم جميل النمري
موجة الغلاء تضرب العالم كله بالتزامن مع ركود وصعوبات اقتصادية فاقمتها الحرب الأوكرانية والعقوبات المتهورة على روسيا، لكن موجة الغلاء تعود في أصلها الى أزمة كورونا حيث تزامن الشلل الذي أصاب مختلف القطاعات بفعل الاغلاقات وتوقف الإنتاج وسلاسل التوريد المحلية والدولية مع ضخ الولايات المتحدة والدول الغربية المليارات من النقود في السوق لتعويض العاملين والمؤسسات دون مقابل أي دون توسع في سوق العمل وزيادة في النمو، فزاد الطلب وقلّ العرض وحصلت الظاهرة التي يطلق عليها الاقتصاديون اسم الركود التضخمي. والتضخم بالعادة يترافق مع رواج اقتصادي لكن في ظروف معينة يحدث العكس. والعالم كله يتعامل بالدولار، فأثر هذه العملية مثل الأواني المستطرقة يسري الى كل مكان.
اخذت المؤسسات الدولية تعطي توقعات كارثية عن مجاعات وقلاقل اجتماعية ستضرب الكثير من الدول وها هو الانفجار الشعبي في سيريلانكا يصدق التوقعات حيث اجتاحت الجماهير الغاضبة القصر الرئاسي وأجبرت الرئيس على الفرار وتقديم استقالته. وقد تكون سيريلانكا نذير ربيع عالمي يشبه تونس الربيع العربي. مع فارق ان الانفجارات المحتملة ستحدث في بلدان ديمقراطية او استبدادية لا فرق لأن موضوعها هو فجوة الثروة وتدفيع الفقراء فاتورة الأزمة الراهنة وهذا موجود في الدول الديمقراطية وشبه الديمقراطية والاستبدادية على حد سواء.
انفجار الاحتجاجات الشعبية هو شيء لا يمكن توقعه لا في التوقيت ولا في الأسلوب وقد تفجر شرارة عابرة احداثا كبرى وقد تفشل كل المحاولات المخططة لتحريك شيء. لكن الدرس الماثل في كل الأحوال هو أن القيادات الذكية تستبق الاحتمالات وتجد سبلا آمنة لتصريف الاحتقانات. وفي مصر التي تقف على أبواب ازمة مالية – اقتصادية كبرى فتح الرئيس السيسي مشروع حوار غير مسبوق مع كل القوى السياسية والاجتماعية لإنشاء تفاهم وطني حول المستقبل.
ماذا عن بلدنا الأردن ؟! نحن وضعنا مشروعا للتحديث السياسي وانجزنا للتو مشروعا للنهوض الاقتصادي لكنهما مشروعان من نوع الخطط طويلة المدى لا مردود لها في المدى المنظور، بينما نحتاج لإجابات آنية نواجه بها جمهورا تتفاقم معاناته كل يوم. نحتاج لقرارات وإجراءات مباشرة غير التشريعات والخطط التي سيظهر أثرها في مدى ابعد.
أسمح لنفسي بالاجتهاد ان المطلوب مباشرة وفي المدى القريب هو قرارات تقشفية صارمة تقرب المسؤولين وطبقة الأثرياء وأصحاب الدخول المرتفعة والامتيازات من الناس. أي المشاركة الملموسة في العبىء والتضحيات. كما يمكن مثلا استخدام قانون الدفاع لفرض التسعير المناسب لجميع السلع الأساسية وانشاء نظام سريع وميداني للمساءلة والمحاسبة على التقصير في إدارة وتقديم الخدمات.
ما هي الاقتراحات التفصيلية؟ هذه ستكون مطروحة للتداول عندما نتفق أولا ومبدئيا على ان ثمة حاجة لخطة طوارئ كهذه.