بنك القاهرة عمان

محادين: نحن أمام ظاهرة ثقافية مدانة حتى العنف الذي لا يفضي إلى القتل مرفوض

23 يونيو 2022
محادين: نحن أمام ظاهرة ثقافية مدانة حتى العنف الذي لا يفضي إلى القتل مرفوض

وطنا اليوم –  قال أستاذ عام الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين،  بأن التنشئة الأسرية لا تزودنا بمهارات نوعية متوازنة في العلاقة بين الشباب من الجنسين،  حيث يتجلى ذلك من أنماط تقسيم العمل، إذ  نقسم هذا عمل للإناث، وهذا عمل للشباب.

وشهدت كل من العاصمة عمان ومدينة المنصورة المصرية، اليوم الخميس وأول أمس الثلاثاء جريمتين، تشابهتا في شكلهما الجرمي، وهي الاعتداء من قبل شابين على قتل فتاتين جامعتين.

وأضاف في حديثه أن هذه التنشئة الإجتماعية على هذا السلوك ينمو معنا في مراحل مختلفة ويلتقي في ثقافة المجتمع التي هي أوسع من حدود الشاب والفتاة.

وتابع: وعليه نجد أن هناك شباب في هذا المجتمع الذكوري يعتقدون أن حقهم أن ما يطلبه يجب تحقيقيه، لأن هذا السلوك موجود في أسرته،  فينتقل معه  الى مؤسسات التنشئة الأخرى من مدرسة وجامعة.

وأشار محادين إلى  أن الثقافة الذكورية عموماً تقوم على فكرة الاستحواذ وانتقال الآخر لها، وعليه ارتبطت بخصائص وسمات الشباب من الجنسين التي تقوم على المغامرة والاعتماد المبالغ فيه بالنفس، من ثم السماح للذكور باقتناء السلاح أو عدم توجيهم بأن من الطبيعي أن لا يكون هناك توافق بين شخص وزميلته مثلا .

ويضيف: ولأن هذه الخلفية الثقافية جزء من ثقافة المغالبة في مجتمعنا، يعتقد هؤلاء الشباب خطاءً أنهم أصحاب الاستئثار وضرورة الامتثال لهم من قبل الآخرين.

وبين أن هذه الممارسات ليست بعيدة عن ضعف الوعي التربوي من خلال الأسرة وغيرها من المؤسسات التي تؤمن بأن الأنثى هي كينونه إنسانية مستقلة، مبينا أن الاستقلال هنا لا يعني الانفلات بل القدرة على اختيار الأفضل وخاصة لعلاقة قد تكون متعلقة بزواج أو ارتباط مستقبلي، والتي من حق أي من الشبابين رفض الآخر ليس انتقاصا منه،  لكن لعدم التوافق أو غياب المشاركات التي من المتوقع منها أن تنتهي بعلاقة مستقرة ومتوازنة.

ويرى محادين أن ثقافة المغالبة، هي أن الشخصية المغالبة ناتجة عن غياب التوجيه الأسري والأبوي لهما، وبالتالي فهي عوامل يمكن أن تحفز السلوك الذي يعطي انطباعا بأن علاقتنا مع الجنس الآخر يشوبها نوع من الاحتلال، وأن هناك فروقا فردية بين طالب في مدارس مختلطة وآخر في مدرسة مخصصة للذكور فقط،  أو أن يكون الشاب وحيدا بين مجموعة الأناث في بيت واحد أو العكس، فهذه كلها عوامل جاءت من المنظومة الثقافية التي تؤمن بالمغالبة أكثر من إيمانها بالحوار.

وأوضح نحن أمام ظاهر ثقافية مدانة حتى العنف الذي لا يفضي إلى القتل هو مرفوض ، خاصة في مجتمع تغزوه وسائل التواصل الاجتماعي التي وفرت فرص لبناء علاقات عابرة  لسوء استخدمها، والتي أوهمت الشباب أنه بإمكانهم إقامة العلاقات التي يختارها هو وما على الطرف الآخر سواء الطاعة والامتثال