بنك القاهرة عمان

ابن خلدون والصناعة الاردنية

11 يناير 2022
ابن خلدون والصناعة الاردنية

زهدي جانبيك

عندما أبدعت الحكومة في اجراءاتها الجمركية، توقعت ان يحمدها ويثني عليها أصحاب الصناعة في الأردن ، الا انهم بدلا من ذلك اعادوها الى اصولها العربية من حيث انتفائها عندهم.

يقول اصحاب الصناعات وبعض الاقتصاديون في الاردن ان الاجراءات الجمركية الاخيرة للحكومة الاردنية وعلى الرغم من انها تشكل رافعة حكومية للتخفيف على المواطنين من خلال خفض اسعار الكثير من السلع ، (هذا بافتراض ان التجار سوف يعكسون التخفيضات الجمركية على اسعار السلع الاستهلاكية للمستهلك الاخير)، يقولون انه على الرغم من ذلك الا ان هذه القرارات لا تخرج عن كونها قرارات شعبوية تهدف الى تخفيف الاحتقان في الشارع على حساب التضحية بالمصلحة الوطنية العليا. ويعللون ذلك ، بان خفض الجمارك سيعطي الافضلية التنافسية للبضائع المستوردة ويتسبب في هجرة الصناعات من الاردن بسبب خسائرها المتوقعة.

احد المسؤولين السابقين كان قد اعلن في احدى لقاءاته ان الله قد سخر باقي الامم لنا لتصنع لنا ما نشاء دون ان نتعب انفسنا في الاختراع والتصنيع. والظاهر ان الحكومة قد اخذت بفتواه ، والله اعلم.

ولكن هذا المسؤول لم يأت بجديد فقد سبقه ابن خلدون بذلك المقال في مقدمته فقال:

“من الغريب الواقع ان حملة العلم في الملة الاسلامية اكثرهم العجم، وليس في العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، الا في القليل النادر.” ….. “والسبب في ذلك ان الملة (الإسلامية) في اولها لم يكن فيها علم ولا صناعة، لمقتضى احوال السذاجة والبداوة” ….” والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا امر التعليم والتآليف والتدوين، ولا دُفِعوا إليه ولا دعتهم اليه حاجة.”

ثم يقول ابن خلدون في مقدمته متابعا:

“وقد كنا قَدَّمْنا ان الصنائع من مُنْتَحَل (يقوم بها) الحَضَر، وأن العرب أبعد الناس عنها، فصارت العلوم لذلك حضرية وَبَعُدَ العرب عنها وعن سوقها. والحضر لذلك العهد هم العجم او من في معناهم من الموالي واهل الحواضر، الذين هم يومئذ تبعٌ للعجم في الحضارة وأحوالها من الصنائع والحرف “

وابن خلدون هذا في مقدمته تحدث عن قضايا هائلة … ولكنني لم اتوقع منه ان يكون بهذه الدقة في تنبؤه بمصير الامة العربية، فقد وضع يده على جروحها كلها … فهل من متعظ؟؟؟؟؟

في الادراج القادم ساحدثكم عن راي التجار في اجراءات الحكومة الجمركية ، ورأي ابن خلدون في كليهما….